المجتمع الدولي: استقرار لبنان أولوية والحكومة الآن... العقوبات على "حزب الله" قد تستخدم مادة للتشدّد

18 نوار 2018 | 19:38

المصدر: "النهار"

لن تقوم في لبنان حكومة من دون الرئيس سعد الحريري ولا من دون حزب الله، لأن ذلك يعني بالمختصر، إما حكومة مواجهة او لا حكومة، واهتزازاً للاستقرار السياسي وربما الامني، وهذا ما ليس وارداً في حسابات أحد لا في الداخل ولا في الخارج، وفق ما تؤكد مصادر حكومية. لا بل أكثر من ذلك، ما زال الاستقرار في لبنان اولوية لدى المجتمع الدولي، وحتى لدى الولايات المتحدة الاميركية التي نقلت سفيرتها في لبنان قبل يومين الى رئيس الجمهورية ميشال عون هذا الموقف الضامن. والمطالب التي ترد الى الجانب اللبناني هي بتسهيل تشكيل الحكومة ، وكان آخرها من المسؤول في وزارة الخارجية الفرنسية جيروم بونافون خلال جولته على المسؤولين اللبنانيين. 

وخلافاً للانطباع السائد ، يبدو للمصادر عينها، أن العقوبات الاميركية التي تزامنت مع عقوبات خليجية على حزب الله، لن تؤثر بشكل مباشر على عملية التكليف والتأليف الحكوميين. واذا ما كانت لها تأثيرات فيتوقّع ان تكون في الاتجاه الايجابي ،اي بأن تشكل حافزاً للقوى السياسية اللبنانية للتسهيل ولتسريع ولادة الحكومة، لأن انتظام عمل المؤسسات وحده يحصّن الساحة الداخلية في مواجهة الوضع الدقيق في المنطقة. من وجهة نظر المصادر ، ان المناخ الاقليمي ضاغط وغير مريح لاسيما مع الحلول السياسية التي تطبخ ،والدليل أن لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين وبشار الاسد كان واضحاً بأنه يصبّ في اتجاه الحل السياسي ويؤشر الى ما يتمّ اعداده من تسوية. ولكن المظلة الدولية على لبنان قائمة، ولن تخرق حتى من اسرائيل، عملاً بقرار دولي كبير.

وفق المصادر الحكومية، أن ما يؤكد عدم تأثير العقوبات على حزب الله على المسار الحكومي، أن الحزب لطالما اتهم دون ان ينسحب ذلك على مشاركته في الحكومة، فضلاً عن ان العقوبات الاخيرة استهدفت اشخاصاً محددين في الحزب ليس بينهم من سيدخل الحكومة. ولكن من غير المستبعد أن تستخدم هذه العقوبات مادة للتشدّد في المطالب انما ليس للتعثّر، سواء من الفريق الداعم لحزب الله ، او من الفريق الآخر الذي له مآخذ على الحزب. ولكن في النتيجة، هناك انتخابات جرت وانبثق عنها مجلس نيابي، مع كتل قائمة، واخرى قيد التشكّل. وهذه الانتخابات اظهرت حجم كل طرف ولم يعد احد بحاجة الى التعطيل لإظهار حجمه أو لإثبات حقه. ورسالة رئيس الجمهورية كانت واضحة بأنه يرغب بقيام حكومة وحدة وطنية، وهذا ما سيسعى اليه مع الرئيس المكلّف . ويبقى على الكتل أن تستجيب لهذا المطلب، او لا تستجيب فتتحمّل هي مسؤولية خيارها في الذهاب الى المشاركة او المعارضة. أما هو فليس مطروحاً من جهته سوى قيام حكومة وحدة وطنية، وهذا ما ابلغه الى المسؤول في الخارجية الفرنسية الذي زاره أمس .

لا تخفي المصادر الحكومية، ان استشارات التكليف المتوقع الدعوة اليها عقب الافطار الرئاسي في بعبدا، لتجرى يومي الخميس والجمعة المقبلين ، تنحو بما لا لبس فيه الى تسمية الرئيس سعد الحريري، انطلاقاً من تقاطعات داخلية وخارجية، مع نفي قاطع لإمكان حصول اي ضغوط سعودية على عملية التأليف. أما العقبات المتوقعة فهي المعروفة بالتنازع على حجم التمثيل وعلى الحقائب السيادية والخدماتية، وبمطالبة الطائفة الشيعية بوزارة المال ، او بمطالبة حزب الله بحصة لحلفائه من الطائفة السنية، وكلها مطالب قد يبدأ البحث بها بعد الانتهاء من انتخاب رئيس وهيئة مكتب لمجلس النواب. الا ان المستبعد ان تشكّل حجر عثرة على طريق ولادة الحكومة، والا ادى ذلك الى عرقلة انتظام الحياة السياسية وتعطيل عمل المجلس النيابي مع بداية انطلاقته، خصوصاً وانه لا يمكنه أن يجتمع في غياب الحكومة.

وتشير المصادر الى أن اجتماع رئيس الجمهورية ورئيس المجلس نبيه بري، وبمعزل عن كيفية ترتيب الزيارة، كان مهماً جداً في تقييم عناوين المرحلة، ولم يدخل لا في الاسماء ولا في الحقائب ولا في الحصص الحكومية. الا أنه سيشكل حكماً رافداً قوياً ليس فقط في تشكيل الحكومة، بل في اطلاق عمل الدولة ومؤسساتها لاسيما في عملية التشريع وتطبيق القوانين، والتعاون بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية.

houda.chedid@annahar.com.lb

twitter: @HodaChedid

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard