مجدداً في مصر...دجاج يطير بك إلى الجنة

18 أيار 2018 | 17:27

المصدر: "النهار"

مشهد من الإعلان. "النهار"

أثار الداعية الإسلامي عمرو خالد، انتقادات وسخرية على نطاق واسع في مصر، بعد انتشار مقطع فيديو يروج من خلاله لإحدى شركات الدواجن. وفاقم غضب مواطنين كثر، أنه غلف الإعلان التجاري بصبغة دينية.


  وربط الداعية الإسلامي بين الصيام، والعبادة، من ناحية، والطعام الصحي، من جهة أخرى، ممهداً للإعلان عن منتجات الشركة الغذائية، ومستغلا شهر رمضان الذي يشهد استهلاك كميات كبيرة من اللحوم والمنتجات الغذائية المتنوعة. 

وبث مقطع الفيديو، مساء أمس، في بداية الأمر، على صفحة الداعية الإسلامي، التي تضم قرابة 35 مليون معجباً، يترقب معظمهم ما يقدمه لهم من محتوى دعوي، خاصة المقاطع المصورة. وكذلك نشر الإعلان على صفحة شركة "دواجن الوطنية". وحذف المقطع لاحقاً بعد هجوم كاسح وسخرية مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومواطنين.

تربح بالدين

ويقول مصطفى حمزة مدير "مركز دراسات الإسلام السياسي" في القاهرة لـ"النهار" إن "الدين مكون أساسي في المجتمع المصري، لهذا يستغله كل من يرغب في تحقيق أهداف سياسية، وكذلك تجارية، وما قام به عمر خالد هو إعلان تجاري بحت".

وأضاف أن "ما قام به الداعية المعروف، يضر بالدين. تصور أن الشركة التي يروج لها، وهي تعتمد على العنصر البشري، تعرضت لخطأ أحد العمال، وتسبب ذلك الخطأ في الإضرار بمستهلكين، كيف سيكون رد فعل الناس؟ إن هذا يضر بالدين، ويضر بصورة الداعية نفسه".

ويرى الباحث المتخصص في الشؤون الإسلامية أن "هذا الإعلان في الغالب يدر دخلا كبيرا على عمرو خالد، ربما أكثر من برامجه الدينية التي شهدت تراجعا خلال الفترة الماضية، بعد ظهور بعض الدعاة الذين اتبعوا نفس أسلوبه الدعوي، مثل معز مسعود، ومصطفى حسني".

الارتقاء من البطن

وقال عمرو خالد في مطلع الإعلان المصور: "عايزين نصوم صح، ونعبد ربنا صح، وصحتنا كمان تبقى صح"، ثم تحدث عن أنه يريد أن يقدم شيئاً جديداً وممتعاً لرواد صفحته، والتقى بعد ذلك بالشيف آسيا عثمان، التي وصفها بأنها تطور أطباقاً صحية لذيذة، وسألها عن سبب استخدامها للمنتجات التي أمامها على طاولة إعداد الطعام في مطبخها، فتحدثت بدورها عن مميزات هذه المنتجات مع ذكر اسم الشركة المصنعة.

ثم قال الداعية: "آسيا سأوقل لك أمراً ، يعني حاجة روحية لك أنت، بصرف النظر عن الأكل، بيقولك إن كل حاجة في الصيام، مش بس بطنك صايمة، كل حتة في جسدي صايمة، عيني صايمة عن الحرام، ولساني صايم عن الحرام، وودني (أذني) صايمة عن الحرام".

ثم جاء الجزء الذي استفز أغلب منتقدي عمرو خالد، والذي قال فيه: "لن ترتقي الروح إلا لما عندما يكون جسدك وبطنك صح، هتجرب مع وصفات آسيا إن شاء الله بإذن الله، ارتقاءك لربنا في قيام الليل بعد الإفطار وفي الترويح هيبقى أحلى".

تعليقات ساخرة

وسخر رواد مواقع التواصل الاجتماعي مما قاله الداعية، وعلق أحمد عفيفي، أحد منتقدي المقطع، قائلاً: "(مع وصفات آسيا ارتقاءك وأنت بتصلى القيام أحلى) حديث رواه عمرو خالد واثنين من زملائه".

وقال مجتبى العمدة: "مع كل لقمة من دجاج الوطنية هتاخد 10 حسنات، والحسنة بعشرة أمثالها. أنت ممكن تدخل الجنة إذا استعملت منتجات الوطنية، سبحان الذي جعل الوطنية فراخ صحي".

وشارك بعض مستخدمي مواقع التواصل اجتماعي مشهداً من فيلم "الثلاثة يشتغلونها" للفنانة ياسمين عبد العزيز، ويظهر فيه داعية شاب، يرتدي زياً حديثاً، حليق اللحية، يتبع نفس أسلوب عمرو خالد، ويروج مع مجموعة من الأطفال لأحد أنواع الحليب.


الداعية الإسلامي عمرو خالد.(أرشيف)


ومن المثير للانتباه أن هذا المشهد الذي كان يسخر من استغلال الدعاة للدين في التربح بشتى الأشكال، ظهر في أوج شهرة عمرو خالد، وكان كثيرون يعتقدون أن المقصود به هو ذلك الداعية الإسلامي الأكثر شهرة حينها. والفيلم من إنتاج عام 2010، ويبدو وكأنه قد تنبأ بما سوف يفعله عمرو خالد بعدها بنحو 8 سنوات.

وأعاد الإعلان المثير للجدل إلى الأذهان فترة صعود تيارات الإسلام السياسي إلى السلطة في أعقاب ثورة 25 كانون الثاني 2011، وظهور منتجات يتم الترويج لها بصبغة دينية، وظهرت إعلانات تدعو المصريين لشراء "الغسالة الإسلامية"، و"الثلاجة الإسلامية" وغير ذلك من البضائع التي تلصق بها وصف "الإسلامية" على الرغم من أن أغلبها صنع في الصين وبلدان ذات أغلبيات غير مسلمة.

كما ظهر مؤخرا في معرض القاهرة الدولي للكتاب، نسخة "حلال" من لعبة "السلم والثعبان" المحرمة لأنها تستخدم النرد، والنسخة المحللة خرجت تحت اسم "الطريق إلى الجنة".

ويذكر هذا كله بحديث مدسوس منذ زمن يقال إن أحد تجار البلح الذين ركدت بضاعتهم في أحد الأسواق، رواه لينعش تجارته. وكان في جواره متجر أسماك منتعش للغاية، يشتري الزبائن منه، ثم يمرون أما تاجر البلح دون شراء، فقال التاجر للناس، يا أيها الناس ألم تسمعوا حديث رسول الله: "إذا أسمكتم فابلحوا". ويؤكد رجال الدين الإسلامي أن الحديث غير صحيح، ولم يظهر في كتب الحديث المعتبرة. لكن ذلك الحديث المدسوس يبقى كرمز لاستغلال الدين في التربح والتجارة، تماما كإعلان الداعية الإسلامي عمرو خالد، وغيره.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard