تلامذة مركز سرطان الأطفال... كيف يستعدون للإمتحانات؟

24 أيار 2018 | 20:12

المصدر: "النهار"

الأستاذ حسان الداعوق يتابع مادة الحساب مع احدى المرشحات لشهادة البريفيه.

ليس أجمل من قضاء بعض الوقت مع مرشّحين لشهادة البكالوريا ومرشحتَين لامتحان "البريفيه" في مركز سرطان الاطفال لبنان، المعروف لدى بعض العامة بـ"سان جود"، الذي يوفر العلاج المجاني لهم ولكل من يقصد المركز.

المشهد في الطابق الارضي لا يحتاج إلى الوصف. قد تختصره تلك الفتاة الجالسة هناك، لم تتجاوز العاشرة من عمرها، أو ربما كانت أكبر سناً بقليل، ترتاح قليلاً بعد عودتها من العلاج، تنظر الى اظافرها المطلية بلون يشبه "براءة" عينيها. 

الدراسة يومية وعلى مدار السنة


في الطابق نفسه، دخلنا قاعة صف صغير. إلى الشمال، مقعدان لمرشحتين لامتحان البريفيه، وإلى اقصى اليمين، مرشحان آخران إلى امتحان البكالوريا. الكل يبدو منهمكاً في حل قواعد حسابية، وهي تمارين تحضيرية للامتحان الرسمي.  

"نحن نتابع الدروس هنا، وهي تمتد على مدار السنة أي 12 شهراً"، قال حسان الداعوق، وهو الأستاذ والمربي المتطوع منذ 14 عاماً في المركز. عرض الداعوق لمساهمته في إطلاق برنامج التعليم في المركز، مشيراً الى اننا نتابع هنا الدراسة لأطفال حال المرض دون ترددهم إلى المدرسة". 

"أريد أن أصبح طبيبة أورام"

الغناء مع زملاء يتقنون العزف على آلات مختلفة، من نشاطات المركز.

وتوقف عند "الكتب الخاصة المكيّفة مع حالة الاطفال، التي اعددناها بموافقة المركز التربوي للبحوث والانماء، تعطى من مجموعة من المربين المتطوعين لتعليم التلامذة". وأشار الى ان" مضمونها  يرتكز مثلاً على نماذج واضحة لمعادلة حسابية مع شرح بسيط عنها، وهذا مرفق بجملة تمارين تطبيقية عن هذه المعادلة". قال: "يمكن للتلميذ ان يتابع وحده فصلاً من اي كتاب، ويكمل هنا متابعة الدرس مع المعلم". وشدد على اننا "نختار مثلاً في المراحل الأولى دراسة مواد اساسية هي اللغة العربية، الحساب الى جانب لغة اجنبية، ويضاف اليها في مراحل دراسية متقدمة مواد الكيمياء والفيزياء وعلم الحياة، ونستثني خلالها التاريخ والجغرافيا والرياضة البدنية". 

23 مرشحاً من "سانت جود"

وزير التربية مروان حمادة يزور القاعة الخاصة للإمتحانات في المركز العام الماضي، يرافقه المدير العام للتربية فادي يرق و في حضور رئيسة مجلس أمناء المركز السيدة نورا جنبللاط وبعض اعضاء المركز.

 وشرح قائلاً: "يتقدم 23 مرشحاً من "سانت جود" الى امتحانات الشهادتين المتوسطة والثانوية، ويخضعون لها في الطابق الرابع من المركز . يرتكز مضمون مسابقات مادتَي الجغرافيا والتربية على قراءة مجموعة مستندات وتحليلها مثلاً، وهو ما نعمل على إعداده خلال الأيام الدراسية مع التلامذة".  

تعلم رقص ومنه الفلامنكو، خيار آخر لنشاطات المركز.

تابع المرشحون الدراسة وهم يسمعون حديث الأستاذ معنا. سألت احدى المرشحتَين إلى امتحان البريفيه: "ما هو التخصص الجامعي الذي تريدينه؟". نظرت الي مجيبة بكل ثقة: "اريد ان اصبح طبيبة أورام". أما المرشحة الثانية للشهادة نفسها، فبدت اكثر ميلاً الى الفنون، تضع منديلاً جميلاً على رأسها، وتتحدث عن اهمية الدراسة في "سان جود" قائلة: "أخضع للعلاج منذ 4 أشهر تقريباً، وهذا ما اجبرني على التوقف عن الذهاب الى المدرسة. أكمل الدراسة هنا، وأنا جاهزة للامتحان. أبي وأمي وشقيقتي يشجعونني على الدراسة لأنني احب الرسم وتصميم الاشياء كثيراً". سألتها: "هل تهوين العزف على البيانو؟". أجابت: "لا، يتعلم البعض العزف على البيانو الموجود هنا في القاعة. انا افضل العزف على الكمان، احب هذه الآلة كثيراً".  

المدير العام للتربية فادي يرق رئيسة مجلس أمناء ​مركز سرطان الأطفال​ في ​لبنان​، ​نورا جنبلاط​، وزير التربية مروان حمادة و رئيس الجامعة الأميركية الدكتور فضلو خوري خلال حفل تخريج تلامذة البكالوريا. في المركز.

طموح المرشحين إلى شهادة البكالوريا يُختصر برغبة الأول في دراسة ادارة الأعمال والتخصص في عالم المصارف، وآخر يفضل التخصص في عالم المال. الأول يبلغ الـ18 ربيعاً وهو ينهي علاجه بعد شهرين قال: "الدراسة هنا جيدة، اتابعها منذ 3 اعوام وهي جيدة بدعم الاستاذ حسان. أشتاق الى لعبة كرة اليد كثيراً". ماذا يقول لرفاق له في "سان جود"؟ أجاب: "أنصحهم بتقبّل الواقع، والتحلّي بالصبر والايمان بالله والاتكال على الذات".  

التواصل مع الطفل وأهله بشفافية ...

الدكتورة رحاب صيداني محاطة بمرشحي ا\لامتحانات الرسمية خلال حفل تخريجهم في المركز.

كيف يعزز قسم "حياة الطفل" Childlife في المركز الثقة بين الطفل والأهل والمركز؟ تجيب رئيسة القسم الدكتورة رحاب صيداني: "يأخذ هذا القسم على عاتقه متابعة الطفل وذويهم نفسياً وتعليمياً واجتماعياً"، مضيفة: "نحرص على مساندة الأهل في مراحل علاج طفلهم، ونتعامل معهم بشفافية تامة، حيث نوضح لهم اهمية العلاج المجاني المتوفر في المركز مع مواكبة حثيثة من جسم طبي يتمتع بجودة عالية ومهارات استثنائية، وهو على تعاون مع مستشفى الجامعة الأميركية ومركز "سان جود" في الولايات المتحدة". وقالت: "نضع بتصرف أولياء المريض النسب العالية لشفاء مرضى "سان جود" في لبنان والتي تصل الى 80 في المئة".  

حفل تخريجهم في المركز يشبه ما يتم تنظيمه في اي مدرسة، فرحة انتهاء الدراسة، وقبعات التخرج ترمى والفرحة تعم الجميع قبل قطع قالب الحلوى.

وشددت على أننا "نعزز التواصل السليم مع الطفل المريض ، ونصارحه بنمط علاجه وضرورة متابعته"، مشيرة إلى "أننا نسهر على انخراطه في برامج لتعليم الموسيقى والفنون على أشكالها، اضافة الى متابعة دراسته داخل المركز".  

في "سان جود"، كل شيء يسقط، الطائفية، المذهبية، الطمع، حب الذات، مرض السلطة، وحدها الحياة تستحق والشفاء الهدف الأول والأخير... والعطاء هو  من اهل الخير، هو " فلس الأرملة"، الذي اذا ازداد، يوفر فرصة "مقاومة" المرض ... وما اجمل هذه المقاومة!. 

Rosette.fadel@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard