نظّفوا المنزل أيها الأصدقاء لتحصلوا على عقل خال من الأوساخ!

17 نوار 2018 | 15:59



Aha! I knew it! 

هذه لحظتي وسأعيشها "عالأصول". سأحتفي بكل ثانية منها، وستزيّن وجهي ابتسامة النصر العارِفة والحكيمة التي "تستوعب" المُشكّكين ورفضهم الاعتراف بمهاراتي وقدرتي على قتل الجراثيم والقضاء على الأوساخ بعزمٍ يُعطي أبعاداً جديدة، وأكثر رزانةً، للوسواس القهري (OCD).

لن يتمكّن الأعداء، إبتداءً من هذه اللحظة، من أن "يشمتوا فيّ"، وأن يضعوا أصبع الاتهام على وصمة العار التي تُلازمني منذ سنوات وتجعلني "مَتلة" وأضحوكة بين أفراد العائلة والأصدقاء!

ها قد وجدتُ الإثبات "القاطِع" بأنني مُستقرّة عقليّاً، لا بل اقتربتُ بضع خطوات من التنوير (Elightenment)، وأن سعيي المُستمر لتحويل طقوس تنظيف المنزل اليوميّة إلى قصّة أدبيّة، دراماتيكيّة أنيقة تُروى في "المجالِس مش ضرب خوات"!

لا بل هي الطريقة الفضلى، كما يبدو، للحصول على ذهن صافٍ!

نظّفوا المنزل يومياً أيها الأصدقاء لتحصلوا على عقل خالٍ من الأوساخ!



أقلّه، هذه هي النظريّة الجديدة التي وصلتنا أخيراً من الراهب الياباني البوذي Shoukei Matsumoto الذي كتب دليلاً للُرهبان المبتدئين في المعابد البوذية (التي تتبع تحديداً مدرسة الـZen) ليفهموا أهميّة التنظيف وطقوسه.

وسُرعان ما تحوّل الدليل كتاباً عالمياً تتناوله الأيادي التي تعيش حالياً قصّة حب مع كل ما يقع في خانة الـLifestyle، عنوانه: A Monk’s Guide To A Clean House And Mind!

وفيه يؤكّد هذا الراهب، الذي تحوّل بفضل الكتاب – الحدث إلى Celebrity لا يُستهان به، أن بيئتنا تؤثّر على حالاتنا العقليّة.

تنظيف المنزل، هو في الواقع، (وكما اكتشفتُ شخصياً منذ سنوات تبدّلت خلالها حياتي جذريّاً)، الوسيلة الفضلى لنتخلّص من السموم والأوساخ التي تقضم أوتار راحة بالنا. والأكيد أن العيش بلامبالاة و"باستهتار" بنظافة وترتيب المنزل (وأيضاً بنظافتنا الشخصيّة وإطلالتنا على العالم)، ستكون نتيجته: "عقل مُلبّد وحياة غير مستقرّة"!



العمل المنزلي اليوميّ كما يروي لنا هذا الكتاب (الذي سيُرافقني، كما يبدو، لسنوات طويلة!)، يسمح لنا، إذا ما قمنا به بهدوء وتركيز وتأمّل، بأن نفكر بأنفسنا لنفهم نزواتنا ونوبات جنوننا العابرة والأسباب التي تجعلنا "مفقوسين"!

ويمضي ماتسوموتو قائلاً إن التنظيف في اليابان هو أقرب إلى وسيلة راقية لتثقيف العقل وتهذيبه وتشذيبه وجعله أكثر أناقةً. والرهبان في المعابد البوذيّة اليابانيّة يمضون 3 ساعات يومياً في التنظيف والترتيب، وأي خطأ قد يُرتكب بإهمال (أو في لحظة دُنيويّة عابِرة)، خلال عمليّة التنظيف، قد يتسبب في عقاب جماعي "يدفع ثمنه" كل الرهبان الذين يتقاسمون الأيام في المعبد.

التنظيف، بالنسبة إلى هذا الراهب، هو مُمارسة جماليّة، وأكثر السُبل أناقةً، للقضاء على الكآبة، وهو أيضاً حكاية رمزيّة تروي كيفيّة تعاملنا مع الحياة...وتشي في الدرجة الأولى بمدى احترامنا لأنفسنا!



فليضحك، إذاً، الأصدقاء وأفراد العائلة على قصّة افتتاني غير العابرة مع المواد المنظّفة والمُطهرة، وإصراري على التعامل مع التنظيف المنزلي وكأنه الآلة الموسيقيّة التي أعزف عليها لحن أحلامي التي لم تتحقّق بعد.

"بيكفيني" أن الراهب البوذي شوكاي ماتسوموتو "راسو ع راسي"!

                                         Hanadi.dairi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard