الكيان الصهيونيّ مشيّداً فوق الجماجم الفلسطينية لن يستتبّ

17 أيار 2018 | 10:25

المصدر: "النهار"

(ا ب)

أسمّي الأراضي المحتلة في فلسطين، الأراضي المحتلة.  

يعزّ عليها أن أُطلِق عليها أيّ تسميةٍ أخرى.

هذا هو التزامي الأخلاقي، والفكري، والثقافي، والسياسي، والجيوسياسي، حيال فلسطين التاريخية. وهو التزامٌ لن أحيد عنه، ولن يكون عندي موضعَ أخذٍ وردّ، أياً تكن الظروف والوقائع والسياسات، هنا وفي العالم.

ليس للإيديولوجيات، ولا للقوميات، ولا للدينيات، أيّ دورٍ في "إملاء" هذا الموقف على شخصيَ المتواضع.

فلسطين عندي، هي، إلى لبنان، أعزّ ما "أملك" من مقتنيات الروح والعقل والضمير.



أشكر الثقافة العائلية والروحية والتربوية والوطنية، وفي موازاتها الثقافة الشخصية، التي نشّأتني هذه التنشئة، وجعلتني ما أنا عليه من توجهات ومواقف والتزامات.

ما يسري عندي على لبنان أولاً، وعلى فلسطين التاريخية، يسري عندي، تالياً، على "بلاد الشام"، و"بلاد ما بين النهرين"، و"وادي النيل".

هذه هي أراضي بلادي. كلّ ما ينال منها، وكلّ مَن ينال منها، ينال مني، من روحي، وعقلي، وضميري، ويمرّغ حياتي ووجودي.

"الكيان الصهيونيّ"، الذي يقع على جغرافيا فلسطين المحتلة، قسراً وغصباً وعدواناً واغتصاباً؛ هذا الكيان، ينال مني.

هو عندي، شوكةٌ مغروزةٌ في روحي الفردية، وفي الروح الجماعية.

اقتلاع هذه الشوكة هو حقٌّ مطلق، من أجل أن تستطيب الروحُ إقامتها في الجغرافيا. أقصد الروح الفردية والجماعية على السواء.

لن تطيب الإقامة في الجغرافيا السليبة، أكانت الإقامة واقعاً، أو بالشوق، إلاّ مقترنةً بتنزيه الروح من هذه الشوكة البغيضة التي تجرّح وجودها العزيز، وكينونتها المهيضة.

أسمّيه "الكيان الصهيونيّ"، لأنه صهيونيّ، عنصريّ، عدوانيّ، محتلّ، وغاصب.

ولأنه، عندي، ضدّ الحياة البشرية مطلقاً.

يمكن إضافة الأوصاف الشنيعة كلّها، لتعيين معنى هذا الكيان، لسبب كونه صهيونيّاً، وليس لأن "يهوداً" يقيمون فيه، بالتاريخ. فهذا حقّهم من التاريخ والجغرافيا، وفيهما.

"صهيونية" الكيان، هي ما يحدّد موقفي الجوهري والاعتراضيّ منه.

قد يكون أبشع ما يعتري العالَم، اليوم، وجود مثل هذا الكيان، معزّزاً باعترافٍ أمميّ، ومحميّاً بفيتو دوليّ.

هذا الأخير، أي الفيتو، يُلجأ إليه كإجراءٍ "قانونيّ" جائر، كلّما استفاق العالم من سبات كرامته وإنسانونيته، واقترب من ملامسة الحقّ والعدل، بالسعي إلى استصدار قرارٍ يحدّ من استشراء القتل، والذلّ، والاستعباد.

من المخجل حقاً، أن يُحمى "الكيان الصهيونيّ"، ويُصان، ويُدافَع عنه، "عربياً" و"إقليمياً"، سرّاً وعلانيةً.

أما العالم؛ العالم الغربي تحديداً وخصوصاً، من الولايات المتحدة الأميركية، إلى أوروبا، وأيضاً إلى الاتحاد الروسي، وعلى قدم المساواة؛ فإن هذه العالم يقدّم وصفةً بشعةً لما يعتري الحريات والعدالة والحقّ.

"الكيان الصهيونيّ"، المشيّد فوق الجماجم الفلسطينية، لن يستريح. لن يستتبّ.

هذا "الكيان"، لن يكون صالحاً للحياة، لأن شوكته مغروزةٌ في الروح والعقل والضمير.

اقتلاع هذه الشوكة، وأقصد اقتلاع "صهيونيتها"، هو حقٌّ مطلق.

بل ضرورةٌ مطلقة "للعيش بسلام"، فلسطينيين ويهوداً، في فلسطيننا التاريخية!

Akl.awit@annahar.com.lb





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard