النقاش حول التعذيب إلى الواجهة ... مهمّة شاقة لهاسبل مع ترامب؟

16 أيار 2018 | 20:02

المصدر: "ذا ناشونال إنترست"

  • "النهار"
  • المصدر: "ذا ناشونال إنترست"

المديرة المقبلة ل "سي آي أي" جينا هاسبل - "أ ب"

رأى غاري هارت، عضو سابق في لجنة الخدمات المسلّحة داخل مجلس الشيوخ الأميركي أنّه حتى أيام قليلة خلت، قلّة فقط حتى داخل واشنطن سمعت باسم جينا #هاسبل. لكنّها اليوم أصبحت حديث الناس بعد اختيارها من قبل الرئيس الأميركي دونالد #ترامب كي تدير وكالة "سي آي أي". وذكر في مؤسسة الرأي الأميركية "ذا ناشونال إنترست" أنّ تعيين امرأة على رأس هذه الوكالة المخابراتية سيكون فريداً من نوعه، لكنّ ما لفت الانتباه هنا هو انخراطها في برنامج "الاستجواب المعزز" (مثل الإيهام بالغرق) التابع للوكالة، عقب هجمات الحادي عشر من أيلول.

لقد أعادت هذه المسألة فتح نقاش جدّي حول متى يكون التعذيب مسموحاً باسم الأمن القومي، هذا إذا كان مسموحاً من الأساس. ونادراً ما ركّز نقاش الرأي العام أو المسؤولين السياسيين حول هذه القضية خلال العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، لكنّه اليوم عاد إلى الواجهة. إنّ السيناتور جون ماكّين، عضو الكونغرس الوحيد الذي عانى من التعذيب، أكّد أنّ التعذيب غير فعّال ولا ينتج مخابرات عمليّة وجدّيّة. لكن الأهم من ذلك بحسب رأي ماكّين، هو أنّها تحطّ من مكانة الولايات المتّحدة الأخلاقيّة أمام عيون العالم.

يرى هارت أنّ السؤال الأوسع يرتبط بدور واشنطن في العالم. خلال الربع الأول من ولاية ترامب الرئاسية، شهد المراقبون انسحاباً أميركياً من معاهدات تجارية وأمنية وبيئية ونهاية التوافق الديموقراطي الغربي الذي بزغ سنة 1945. خلال العقود السبعة الماضية التي طغت الحرب الباردة على معظمها، اتّكل المسؤولون الأميركيون بكثافة على المعلومات الاستخبارية التي ساهمت "سي آي أي" في الكثير منها. تشير تقارير متعددة إلى أنّ الرئيس الحالي، بعكس أسلافه، لا يولي الكثير من الاهتمام بالمعلومات الاستخبارية اليومية ويصرّ على اختصار المخاطر العالمية في صفحة واحدة.

يتابع هارت أنه يتمنى، إلى جانب كثير من الأميركيين، إدانة هاسبل لاستخدام التعذيب كأداة في جمع المعلومات. لكنها ستواجه عبئاً أكبر يتمثل في إيجاد طريقة لكسب اهتمام الرئيس بالوقائع المهمة التي تقدّمها التقارير الاستخبارية اليومية. إذا كان ترامب مصراً على الاستمرار بفك الانخراط الأميركي عن شؤون العالم، يمكن أن تصبح الوقائع اليومية أقل أهمية بالنسبة إليه. إنّ المؤسسة المهتمة بالسياسة الخارجية تتمتع بخبرة وحكمة كافيتين كي تعلم أنّ العالم يتغير بسرعة. إنّ عدم فهمها وعد اللجوء لخبراء من الحزبين ومن خارجهما قد يساوي كارثة.

على هاسبل أن تجد وسيلة للفت انتباه ترامب وإلّا فإنّ "سي آي أي" والمجتمع الأمني الأوسع يضيّعان وقتهما. لا يمكن للولايات المتحدة أن تعتمد فقط على نائب الرئيس ووزيري الدفاع والخارجية ومستشار شؤون الأمن القومي من أجل جعل الرئيس يركّز على المخاطر المحدقة. إنّ في مقاربة واشنطن الجديدة للعالم ما يكفي من الإشكالية. لكنّ هذه المقاربة المنفصلة أيضاً عن معلومات استخبارية جدية قد تنتج أخطاء خطيرة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard