العراق: مقتدى الصدر "متقدّم" في نتائج الانتخابات... كتلة العامري تحتل المركز الثاني

14 أيار 2018 | 16:50

المصدر: رويترز

  • المصدر: رويترز

مناصرون للصدر يحتفلون في شوراع العراق، رافعين صورته (أ ف ب).

قالت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في #العراق إن رجل الدين الشيعي البارز #مقتدى_الصدر، المناهض منذ فترة طويلة للولايات المتحدة، متقدم في الانتخابات البرلمانية، بعد فرز أكثر من نصف الأصوات اليوم، في عودة مفاجئة للصدر الذي همشه منافسون تدعمهم إيران.

وفي أول انتخابات منذ هزيمة تنظيم "#الدولة_الإسلامية" في العراق، جاءت في المركز الثاني كتلة هادي العامري، وهو قائد فصيل شيعي رئيسي مدعوم من إيران.

وجاء رئيس الوزراء حيدر العبادي في المركز الثالث، رغم أنه خاض الانتخابات باعتباره المرشح الأوفر حظا.

واستندت النتائج الأولية إلى فرز أكثر من 95 في المئة من الأصوات في عشر من محافظات العراق، وعددها 18.

وبعكس العبادي الذي نجح في التحالف مع كل من الولايات المتحدة وإيران، وهو أمر نادر، فإن الصدر خصم للبلدين اللذين يحظيان بنفوذ كبير في العراق منذ الغزو الأمريكي الذي أطاح بصدام حسين، وأوصل الغالبية الشيعية إلى الحكم.

وقاد الصدر انتفاضتين ضد القوات الأمريكية في العراق، وهو من الزعماء الشيعة القلائل الذين نأوا بأنفسهم عن إيران. ويقدم نفسه على أنه وطني عراقي، ويحظي بشعبية كبيرة بين الشباب والفقراء والمعدمين. لكنه تعرض للتهميش من شخصيات نافذة مدعومة من إيران. 

وليس في وسعه تولي منصب رئيس الوزراء، لأنه لم يخض الانتخابات، رغم أن فوزه الواضح يضعه في موقع يسمح له باختيار شخص لهذا المنصب.

لكن حتى حينها قد لا تتمكن كتلته بالضرورة من تشكيل الحكومة المقبلة، إذ يتعين على الفائز بأكبر عدد من المقاعد، أيا يكن، التفاوض لتشكيل حكومة ائتلافية، كي يحظي بأغلبية برلمانية. ويجب تشكيل الحكومة خلال 90 يوما من إعلان النتائج الرسمية.

وكانت الانتخابات التي جرت السبت، الأولى منذ هزيمة "الدولة الإسلامية" واستعادة معقلها الرئيسي في الموصل العام الماضي. وكان التنظيم اجتاح ثلث أراضي العراق في 2014.

وذكرت المفوضية أن نسبة الإقبال على التصويت بلغت 44.52 في المئة، مع فرز 92 في المئة من الأصوات، أي أنها أقل بكثير مما كانت عليه في الانتخابات السابقة. ومن المتوقع إعلان النتائج الرسمية النهائية في وقت لاحق اليوم.

وأظهرت وثيقة قدمها مرشح في بغداد إلى "رويترز"، تداولها أيضا صحافيون ومحللون، نتائج الاقتراع في جميع المحافظات. ولم تتمكن "رويترز" من التحقق في شكل مستقل من صحة الوثيقة، لكن النتائج فيها تظهر فوز كتلة الصدر بالتصويت الشعبي على مستوى البلاد، بحصولها على أكثر من 1.3 مليون صوت، و54 من مقاعد البرلمان وعددها 329 مقعدا. 

وأظهرت حسابات طرويترز" بناء على الوثيقة، أن العامري في المركز الثاني بحصوله على أكثر من 1.2 مليون صوت أي 47 مقعدا في البرلمان، ثم العبادي الذي حصل على أكثر من مليون صوت و42 مقعدا. وجاء رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، وهو حليف وثيق لإيران، مثل العامري، في المركز الرابع بحصوله على 25 مقعدا.

"إيران برة"

لا يضمن الفوز بأكبر عدد من المقاعد للصدر اختيار رئيس الوزراء. فيجب أن توافق الكتل الفائزة الأخرى على من سيرشحه.

ففي انتخابات 2010، فازت مجموعة نائب الرئيس إياد علاوي بأكبر عدد من المقاعد، وإن كان ذلك بهامش بسيط، لكنه مُنع من تولي منصب رئيس الوزراء. وألقى باللوم على طهران في ذلك.

وقد يكون هذا المصير نفسه للصدر الذي قالت إيران علنا إنها لن تسمح لكتلته بتولي الحكم، وربما تحاول تشكيل إئتلاف حاكم من حليفيها العامري والمالكي.

وقال علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري الزعيم الأعلى الإيراني آية الله على خامنئي في شباط: "لن نسمح لليبراليين والشيوعيين بالحكم في العراق".

وكان يشير في تصريحه الذي أثار انتقادات شخصيات عراقية، إلى تحالف بين الصدر والحزب الشيوعي العراقي وجماعات أخرى علمانية انضمت الى احتجاجات نظمها الصدر في 2016 للضغط على الحكومة من أجل القضاء على الفساد.

يقول رائد فهمي، الأمين العام للحزب الشيوعي، عن التصويت لقائمة الصدر التي يدعمها الحزب: "إنها رسالة واضحة من أجل وجوب إقامة علاقات متوازنة بالجميع. أهلا وسهلا بمن يريد أن يقدم الدعم الى العراق، لكن ليس على حساب استقلاله وسيادته".

وخلال الحملة الانتخابية، شكا العراقيون المحبطون على اختلاف انتماءاتهم من المحسوبية الممنهجة التي تمارسها النخب السياسية وسوء الإدارة والفساد، وقالوا إنهم لم يحصلوا على أي مزايا من ثروة بلادهم النفطية.

وقال فهمي: "أهمية هذا التصويت إنه رسالة واضحة من أجل تغيير هذا النهج‭‭‬‬ الذي أدى الى الفساد وتردي أحوال الدولة... إنها رسالة من أجل توفير الخدمات للشعب والطبابة والتعليم، وأيضا تقليص الفوارق الاجتماعية".

ويصنف العراق بين أكثر دول العالم فسادا. ويعاني مستويات مرتفعة من البطالة والفقر المدقع وضعف المؤسسات العامة وسوء الخدمات، رغم عائدات النفط الكبيرة. وابتلع الفساد المستشري موارد الحكومة المالية.

ويستمد الصدر قدرا كبيرا من سطوته من عائلته. فوالده آية الله العظمى محمد صادق الصدر قُتل عام 1999 لمعارضته صدام حسين. كما قتل صدام ابن عم والده محمد باقر الصدر عام 1980.

وانطلقت احتفالات في شوارع بغداد بعد إعلان المفوضية، حيث خرج آلاف من أنصار الصدر وهم يغنون ويرددون الهتافات ويرقصون ويطلقون الألعاب النارية حاملين صوره والعلم العراقي. وردد كثيرون من أنصاره: "إيران برة (إلى الخارج)". 

توازن

بغض النظر عن الفائز في الانتخابات، فإنه سيتعامل مع تداعيات قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني، في خطوة أثارت مخاوف عراقيين من أن يصبح بلدهم ساحة للصراع بين واشنطن وطهران.

والعبادي مهندس تلقى تعليمه في بريطانيا، وتولى السلطة قبل أربعة أعوام، بعدما سيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" على ثلث أراضي العراق. وحصل على دعم عسكري أميركي للجيش العراقي من أجل هزيمة التنظيم، حتى مع إطلاقه العنان لدعم إيران لفصائل شيعية مسلحة تحارب التنظيم.

قبل الانتخابات، كان يعتبر المرشح الأوفر حظا للفوز. وكان يُنظر إلى المالكي والعامري على أنهما منافساه، وكلاهما أقرب لإيران منه.

وإذا اختار البرلمان العبادي رئيسا للوزراء، فإنه سيظل تحت ضغط للحفاظ على هذا التوازن في ظل التوتر بين واشنطن وطهران بسبب الاتفاق النووي.

ويرى بعض العراقيين أن العبادي يفتقر إلى الجاذبية الشعبية وغير كفء. ولم يكن له كيان سياسي قوي خاص به عندما تولى المنصب. لكن موقف رئيس الوزراء تحسن بعد هزيمة "الدولة الإسلامية" وحملته ضد الفساد. 

ولعبت منظمة "بدر"، بزعامة العامري، دورا كبيرا في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية". لكن بعض العراقيين يشعرون بالاستياء من صلاته الوثيقة بطهران. وقضى العامري أكثر من 20 عاما يعارض صدام من المنفى في إيران.

"سيكومو" مارد الكرتون

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard