ضعف في الإدارة وخروق..."الشبكة العربيّة لديموقراطيّة الانتخابات" تقوّم وتوصي

9 نوار 2018 | 17:12

المصدر: النهار

  • المصدر: النهار

تصويت في احد مراكز الاقتراع في طرابس (أ ف ب).

سجّلت بعثة "الشبكة العربية لديموقراطية الانتخابات" "ضعفًا في ادارة العملية الانتخابية في 6 ايار، بدءاً من التصويت، وصولا الى مرحلة الفرز لدى المعنيين من رؤوساء/ رئيسات أقلام والمساعدين/ات وقوى الامن، بما في ذلك مندوبي/ات الاحزاب". ورصدت مجموعة "خروق"، ابرزها "خرق الصمت الانتخابي بوضوح، وخرق سرية الاقتراع التي تنص عليها المادة 95 من قانون الانتخاب، اضافة الى خروق في جهوزية بعض المراكز من حيث التنظيم ووضعية العازل، وايضا توفير مشاركة لائقة لذوي الاعاقة والمسنين والاميين، بما شكل خرقا للمادة 96 من القانون".

وشددت في توصياتها على "ضرورة اعتماد هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات تتوفر لها الموارد والصلاحيات المالية والسياسية والادارية، أو تشكيل حكومة مستقلة خلال فترة الانتخابات توفر الحياد التام للسلطة"، داعية الى "اصلاح البنود السلبية في القانون النسبي المعتمد، وخفض سن الاقتراع الى 18 عاما، وسن الترشح الى 22 عاما"، اضافة الى عدد آخر من التوصيات.  

أطلقت اليوم بعثة الشبكة تقريرها التقويمي الاول حول الانتخابات النيابية، خلال مؤتمر ضحافي عقدته في فندق ارجان روتانا- الروشة، شارك فيه ممثل الشبكة في بيروت زياد عبد الصمد، الخبير العضو في الشبكة أديب نعمه، الخبيرتان ريف الجلامدة وجوهرة الوابلي من "ملتقى النساء في السياسة في المنطقة العربية"، رئيس الجمعية البحرينية للشفافية عبد النبي العكري، رئيسة اتحاد المقعدين اللبنانيين سيلفانا اللقيس، وعضو الهيئة الادارية للجمعية اللبنانية من اجل ديموقراطية الانتخابات عمار عبود.       

عبد الصمد (من اليمين)، الوابلي، الجلامدة، نعمه، العكري، وعبود خلال المؤتمر الصحافي (النهار).

التقرير

استهلت المنسقة المساعدة في الشبكة ياسمين عطية اللقاء بالتعريف بالشبكة وبعثتها الى لبنان لتقويم الانتخابات النيابية. تلاها نعمه بتلاوة تقرير بعثة الشبكة، "وهو مبني على مرحلتين من الرصد: المرحلة الاولى فترة ما قبل يوم الانتخاب، بحيث نظم الوفد مقابلات مع عدد من ممثلي المجتمع المدني، والتقى ممثلي عدد من الاحزاب اللبنانية المختلفة والتيارات المستقلة المشاركة وغير المشاركة في السلطة، للإطلاع على رأيهم في المناخ العام الذي تجري في ظله الانتخابات، مع تركيز على البيئة القانونية والوضع السياسي الراهن. أما بالنسبة الى المرحلة الثانية فهي مشاهدات المراقبة في يوم الانتخاب من خلال زيارات ميدانية، بحيث تم أختيار عينة من المناطق التي تشهد منافسة شديدة بين الافرقاء. وقد غطى وفد البعثة كل من الدوائر الكبرى والصغرى التالية: دائرتا البقاع الاولى والثانية (بعلبك – الهرمل، زحلة)، ودائرة الشمال الثالثة (البترون، الكورة، بشري، زغرتا)، وجبل لبنان الاولى (كسروان وجبيل)".  

واضاف: "تقرير الشبكة يستند الى تقييم المناخ السياسي الذي سبق العملية الانتخابية ورافقها، والذي يلعب دورا رئيسيا في التأثير عليها، ويساهم في تغيير مجراها يوم الانتخاب، والقانون الانتخابي الجديد الذي اعتمده الافرقاء السياسيون، وملاحظات البعثة يوم الانتخاب. وبالاستناد الى ما ذكر، فان ملاحظات الوفد والتوصيات التي يتضمنها هذا التقرير تنطلق من المعايير الدولية المعتمدة، والتي تركز على حرية  التمثيل في الانتخابات ونزاهته وشفافيته وعدالته".

ملاحظات

الى جانب هذه المقدمة، تضمن ايضا التقرير عرضا للمناخ السياسي العام، مع التوقف عند "اقرار قانون جديد للانتخابات النيابية يقوم على اعتماد النظام النسبي، مع اعتماد الصوت التفضيلي". ولفت البعثة "الكم الهائل من الانتقادات التي تعرّض لها الصوت التفضيلي من معظم الاطراف السياسية والمدنية والحقوقية المعنية بالانتخابات والديموقراطية وحقوق الانسان التي التقتها البعثة، ومن خلال متابعة وسائل الاعلام والصحافة. اذ يعيب هؤلاء بأن الصيغة التي اعتمد فيها الصوت التفضيلي على الدائرة الصغرى مع اعتماد الكوتا الطائفية تعطل مفعول النسبية".  

وقال التقرير: "اللافت ان توزيع الدوائر راعى مصالح الاطراف السياسية، ولم يراع المعايير الدولية التي من شأنها ضمان عدالة التمثيل والمساواة بين الناخبين/ات. فنرى أن بعض الدوائر تجمع قضاءين في دائرة كبرى واحدة (مثال: دائرة مرجعيون حاصبيا)، ودوائر اخرى تجمع اقضية عدة، وتعتبر دوائر صغرى ضمن الدائرة الكبرى (الشوف وعالية مثلاً)، وبعض المحافظات التي اعتمدت دائرة كبرى (عكار، بعلبك الهرمل)". 

وتناول "هيئة الاشراف على الانتخابات"، فلاحظ "انها كانت محدودة الصلاحيات، بحيث لم تتمكن من ممارسة دورها في شكل فعال. كذلك، وضعها القانوني تحت وصاية وزارة الداخلية والبلديات حد من استقلاليتها في شكل كبير. وقد ساهمت أستقالة ممثلة المجتمع المدني من الهيئة قبل وقت قصير من الانتخابات في ايضاح العديد من النقاط التي تخص عملها من ضمنها عدم توفير الموارد المالية والبشرية اللازمة في الوقت المناسب، وتجاهل مبدأ استقلالية الهيئة من خلال التدخل بعملها".  

وشدد على "أهمية تكافؤ الفرص أمام المرشحين في تحقيق الديموقراطية، وهو ما كان شبه غائباً عن العملية الانتخابية". وقال: "إن تحديد السقف المرتفع جداً للانفاق الأنتخابي (يصل الى مليون ونصف المليون دولار أميركي في بعض الدوائر للمرشح الواحد) سمح لأصحاب رؤوس الاموال وكبار المتمولين من المرشحين استغلال هذه الناحية لإنفاق الاموال على حملاتهم في الدعاية، والوصول الى البرامج الاعلامية الأساسية والحصول على تغطيات اعلامية واسعة. في المقابل عانى المرشحون/ات غير القادرين/ات على تحمل هذه النفقات لتوفير الحد الادنى من الظهور الاعلامي المتكافئ. وقد بلغت كلفة أسعار الاعلانات الانتخابية نسبا خيالية، مما يضع علامات استفهام حول ممارسة وسائل الإعلام ودور هيئة الاشراف في ضبط هذه العملية. كذلك، كان هناك رفض من كل من وسائل الاعلام والهيئة في الافصاح عن لائحة الاسعار والانفاق، والتي يقدر انها وصلت الى اكثر من 100 الف دولار للحلقة الواحدة لمدة ساعة. كذلك، لم تنشر هيئة الاشراف اي معلومات توفرت لديها في هذا الصدد...". 

من جهة أخرى، شهدت البعثة "عددا من الايجابيات في الانتخابات، اهمها إعتماد النظام النسبي والاوراق المطبوعة سلفاً، مما شجع المجتمع المدني والمستقلين/ات على الترشح، خصوصا النساء، بحيث بلغ عددهن 113 من اصل 976، استمرت 86 منهن في مرحلة تشكيل اللوائح". ورغم ذلك، "تبقى فرصة النساء في الوصول الى البرلمان ضعيفة"، على ما لاحظت البعثة، "نتيجة عدم ايلائهن الاهتمام كمرشحات اثناء توزيع الاصوات التفضيلية بين الحلفاء والاحزاب ضمن القائمة، وهو ما بينته نتائج الاقتراع، بحيث لم يفز الا 6 مرشحات".

وشملت ايضا ملاحظات البعثة "طبيعة تشكيل القوائم والتحالفات الانتخابية وغياب البرامج السياسية عن معظم الحملات، واستخدام الخطاب السياسي الذي طغى عليه القدح والذم والتخوين والتخويف والتهديد، اضافة الى عيوب ظهرت في القانون خلال الحملات، بما زاد حالة الاحباط وعدم الرغبة في المشاركة لدى الناخبين/ات التي انعكست في النسبة المتدنية للاقتراع بالمقارنة بالانتخابات الماضية، بعكس ما كانت جميع الحملات الإنتخابية توقعته (49% نسبة الاقتراع في 2018، بالمقارنة بـ54% عام 2009)". 

نقاط سلبية

من جهة اخرى، سجلت البعثة "نقاطا سلبية عدة" في قانون الانتخاب "تعتبر أخلالا للمعايير الدولية على  اصعدة عدة منها:

-عدم اعتماد المعايير الدولية والمعايير الموحدة لتوزيع الدوائر الانتخابية اذ لم تراع عدالة التمثيل بين المواطنين/ات والتنوع وفقا لما جاء في اتفاق الطائف، ولم ترتكز على مبدأ العيش المشترك المذكور في الدستور.

-أفراغ مبدأ النسبية من مضمونه من خلال توزيع الدوائر واعتماد الدوائر الكبرى والصغرى.

-اعتماد صيغة متحركة للحاصل الانتخابي وغير متكافئة ومرتفعة جدا في بعض الحالات (تصل في بعض الدوائر الى 20% مقابل 7% في دوائر اخرى).

-الانفاق الانتخابي المرتفع الذي يتنافى مع مبدأ المساواة والعدالة (سقف ثابت 150 مليون ليرة وسقف متحرك يبلغ 5 آلاف ليرة على كل ناخب في الدائرة الكبرى، و150 مليون ليرة من انفاق اللائحة).

-استخدام خطاب يتضمن الكثير من القدح والذم والخطاب الطائفي الذي يثير النعرات بين اللبنانيين، وهو محظور في القانون الانتخابي (المادة- 74 من القانون 44/2017) وفي قانون العقوبات اللبناني في المادة (385) .

-توزع الاقلام على عدد محدود من الناخبين/ات من عائلات محددة، مع لحظ التوزع وفقا للطوائف والذكور والاناث، مما يخرق سرية الاقتراع (قانون 44/2017 المادة- 95)، وبخاصة في عملية الفرز. كما أنه يعزز حالة الفصل الطائفي في بعض الحالات.

يوم الانتخابات 

وتوقفت البعثة في تقريرها عند "التأثير في خيارات الناخبين/ات"، لا سيما لجهة: 

-"الصمت الانتخابي: سجل خرقا واضحا من قبل المرشحين والاحزاب والمناصرين ووسائل الاعلام. 

-وجود كثيف للإعلانات الانتخابية حول مراكز الاقتراع ووجود الماكينات الانتخابية داخل عدد من المراكز واستخدام مكبرات الصوت والإعلان داخلها". 

وفي ادارة العملية محلياً وفي المراكز والاقلام، سجلت:

-"عدم جهوزية واضحة في المراكز لتوفير مشاركة لائقة لذوي الاعاقة والمسنين والاميين. وهذا خرق للمادة (96) من قانون 44/2017.

-خرق المندوبين سرية الاقتراع مادة (95) من قانون الانتخاب. 

-خروق في جهوزية بعض المراكز من حيث التنظيم وسرية الاقتراع، وتحديدا في وضعية العازل.

- شكل "تمديد الانتخابات لما بعد الـساعة 7 مساء" خرقا للقانون، وبالتحديد للمادتين 87 و97 (تشير المادتان الى وجوب اقفال الصناديق في تمام الساعة 7,00 مساء) مما أدى الى ارباك الناخبين/ات والمندوبين/ات على حد سواء.

-ادى تأخير عملية الاقفال الى عدم القدرة على تحديد نسبة المشاركة. ولم تصدر وزارة الداخلية النسب الرسمية للمشاركة في الاقتراع ساعة الاقفال، بحيث يمكن تحديد الزيادة في الاقتراع بعد الوقت المحدد، وايضاً استمرار عمليات الاقتراع في بعض الاقلام، والبدء بعمليات فرز الأقلام الاخرى ضمن المركز الواحد.

-بدء اعلان نتائج بعض الاقلام من الماكينات الانتخابية، في حين استمرت عملية الاقتراع في مراكز اخرى، مما قد يؤثر على خيارات الناخبين/ات والماكينات الانتخابية.

-المشاكل التقنية التي لم تسمح باستخدام حواسيب الفرز".

وخصلت الى ان "كل هذه الملاحظات التي وثقتها البعثة تشير الى ان هناك ضعفا في ادارة العملية الانتخابية، بدءاً من التصويت حتى مرحلة الفرز لدى المعنيين من رؤوساء/رئيسات أقلام والمساعدين/ات وقوى الامن، بما في ذلك مندوبو/ات الاحزاب".

اللقيس متكلمة خلال اللقاء (النهار).

توصيات

وضمنت البعثة تقريرها توصيات عدة هي الآتية:

-ضرورة اعتماد هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات تتوفر لها الموارد والصلاحيات المالية والسياسية والادارية، أو تشكيل حكومة مستقلة خلال فترة الانتخابات توفر الحياد التام للسلطة.

-اصلاح البنود السلبية في القانون النسبي المعتمد (اهمها الحاصل الانتخابي المرتفع، الصوت التفضيلي على الدائرة الصغرى، اعتماد الدوائر المتوسطة او الكبرى، توزيع الدوائر والمقاعد في شكل عادل ومتساو او متقارب، الخ ...).

-خفض سقف الانفاق المرتفع جدا واعتماد المعايير الدولية للعدالة والنزاهة، حول شفافية الحسابات المصرفية للاصول والفروع.

-تنظيم الانتخابات في مراكز كبيرة للاقتراع في مكان السكن لخفض كلفة الانتقال على الناخبين من اماكن سكنهم الى اماكن القيد، تماما كما حصل اثتاء تنظيم اقتراع غير المقيمين.

-التزام الاتفاقيات الدولية (مثل أتفاقية الغاء كافة اشكال التمييز ضد المرأة في المادتين (2) و (4)) التي صادقت عليها الدولة اللبنانية، والتي تحض على القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتخاذ الاعضاء التدابير الخاصة من أجل العمل على مبدأ المساواة بين المرأة والرجل في كافة الميادين، وضمنها المشاركة السياسية، واعلان بكين 1995 الذي أوصى بضرورة اعتماد كوتا نسائية موقتة لاتقل عن 30% تضمن للمرأة الوصول مواقع السلطة وصنع القرار.

-خفض سن الاقتراع الى 18 عاما، وسن الترشح الى 22 عاما.

-الشروع في تأهيل مراكز الاقتراع للأشخاص ذوي الاعاقة والحاجات الخاصة، وعدم ترك هذه المهمة الى ما قبل يوم الاقتراع.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard