هندسة الخلايا تفتح آفاقاً جديدة في زراعة نخاع العظم لعلاج حالات السرطان

9 نوار 2018 | 16:13

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

حدثت أول زراعة لنخاع العظم في العام 1930

تهدف الأبحاث في مجال زراعة نخاع العظم لعلاج سرطان الدم وبعض الأمراض الوراثية، إلى تجاوز ضرورة تطابق أنسجة الخلايا بين المتبرع والمتلقي. تعتبر هذه الغاية أهم تقدم قد يحققه الأطباء والذي من شأنه إنقاذ حياة معظم المرضى من خلال تقليص مدة انتظار المتبرع المناسب.

توضح رئيسة قسم أمراض الدم بمستشفى أجيبادم بإسطنبول البروفيسورة جوليز أوزترك أن "زراعة النخاع تتمّ عبر استئصال كمية من الخلايا الجذعية من المريض نفسه وإعادة نقلها إليه بعد علاجها في المختبر (زرع ذاتي) كما قد تؤخذ الخلايا من متبرع حيّ ثم يتم زرعها في المريض (الزرع الخيفي) فتشق الخلايا طريقها إلى نخاع العظم لإنتاج خلايا دم جديدة".

مضيفة: "تستخدم هذه التقنية في علاج سرطانات الغدد الليمفاوية والدم والسرطانات التي قد تصيب بعض الأعضاء، وكذلك عند تشخيص خلل في وظائف نخاع العظم ولعلاج بعض الأمراض الوراثية. حدثت أول زراعة لنخاع العظم في العام 1930 والتي أصبحت تعرف بزراعة الخلايا الجذعية. التطابق التام بين خلايا المتبرع والمتلقي لا يزال شرطا أساسياً للقيام بالزرع".

عمليات جديدة في علاج السرطانات

وتشير البروفيسورة أوزترك الى أن "بعض أنواع السرطان الفتاكة تستدعي استخدام جرعات عالية من العلاج الكميائي. من المعروف أن هذا الأخير يضر المريض، ويكون تأثيره أكثر على نخاع العظام، مع ذلك فإن الطريقة الوحيدة للتخلص من الورم تكمن بتلقي المريض جرعة عالية من العلاج الكيميائي. لمساعدة المريض على استرداد صحته نلجأ إلى زراعة الخلايا الجذعية (بالزرع الذاتي) من خلال استخراج نخاع العظام قبل العلاج الكميائي، وتسمى العملية "بالنسخ الاحتياطي" ومن ثم إعطاء العلاج الكيميائي للمريض حسب الجرعات المطلوبة. ويتبع ذلك نقل الجزء الاحتياطي لجسم المريض ليتم استبدال نخاع العظم التالف بالنخاع السليم. علاج الزرع الذاتي للخلايا الجذعية يعتبر وسيلة فعالة جدا، إذ يساعد على إطالة عمر بعض المرضى وينقذ حياة آخرين".

الخلايا التي تحارب بعضها البعض

بعض الأمراض الوراثية مثل بعض أنواع السرطان تلحق الضرر بنخاع العظم، ما يجعل النسخ الاحتياطي بدون فائدة. لذلك يلجأ الأطباء إلى طريقة الزرع الخيفي للخلايا الجذعية. وفي هذا الإطار تقول أوزترك إنه "يتم الزرع الخيفي للخلايا الجذعية بعد التأكد من مطابقة الأنسجة بين المريض والمتبرع. لذلك يتم استخراج الخلايا الجذعية من المانح وعلاجها في المختبر قبل زرعها في جسم المريض حتى لا يرفض جهاز المناعة هذه الخلايا. في هذا النوع من الزرع، يمكن للخلايا المنقولة التعرف إلى الخلايا السرطانية وقتلها".

وتضيف "تكمن صعوبة الزرع الخيفي للخلايا الجذعية في كون خلايا نخاع المتبرع تعتبر جميع الخلايا في جسم المتلقي كخلايا أجنبية وليس فقط الخلايا السرطانية. بعبارة أخرى تقوم بمهاجمة الخلايا الطبيعية السليمة أيضا. فتلحق الضرر بالكلى والكبد والجلد إذا لم تتم برمجتها في المختبر إذا صحّ التعبير".

ما هي الأهداف المستقبلية والتوقعات؟

وشددت رئيسة قسم أمراض الدم بمستشفى أجيبادم بإسطنبول على أن "هناك عدد قليل جدا من المراكز في العالم التي تتوفر على مختبر لمعالجة الخلايا الجذعية من ضمنها مجموعة مستشفيات أجيبادم التي تقوم بدعم البحث لضمان نجاح عمليات الزرع الخيفي. ونظرا لارتفاع التكاليف المرتبطة بهذه العمليات، تحاول مجموعة أجيبادم تقديمها لجميع المرضى عبر عقد شراكات مع مؤسسات التأمين الصحي المحلية والأجنبية".



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard