القانون 10 يثير الخشية في سوريا: ملايين النازحين واللاجئين قد يُحرَمون من منازلهم

4 نوار 2018 | 20:28

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

ولدان سوريان يتعاونان على حمل حقيبة خلال مغادرتهما يلدا في ضواحي دمشق (أ ف ب).

دقّ محامون ومنظمات حقوقية ناقوس الخطر بعد صدور قانون جديد للتنظيم العمراني في #سوريا قد يحرم ملايين النازحين واللاجئين من العودة الى منازلهم في حال لم يتمكنوا من إثبات ملكيتهم لها.

ويتيح القانون الرقم 10 الذي وقعه الرئيس السوري في نيسان 2018، للحكومة "إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر"، الامر الذي يعني إقامة مشاريع عمرانية في هذه المناطق، على أن يُعوَّض أصحاب الممتلكات بحصص في هذه المشاريع.

والقانون الجديد ليس سوى تعديل موسع للقانون الرقم 66 الصادر عام 2012، والمتعلق بإنشاء مجمعين في مناطق مدمرة جراء الحرب في ضواحي دمشق فقط.

وبات القانون الجديد يشمل كافة المناطق السورية. ويُعد صدور قوانين تنظيمية جديدة في هذا الشكل أمرا متعارفا عليه في المناطق التي تشهد حروباً مدمرة حول العالم. لكن في سوريا التي شهدت تشريد أكثر من نصف السكان خارج البلاد وداخلها، يخشى خبراء ألا يتمكن الكثيرون من إثبات ملكيتهم لعقارات معينة، لجهة عدم تمكنهم من العودة الى مدنهم، او حتى الى سوريا كلها، أو لفقدانهم الوثائق الخاصة بالممتلكات، لا بل وثائقهم الشخصية أيضاً. ويضاف الى ذلك عدم توفر الإمكانات المادية لديهم. 

وتقول الباحثة في منظمة "هيومن رايتس ووتش" سارة كيالي لوكالة "فرانس برس": "الهاجس الأساسي الذي نسمعه من الأشخاص الذين قد يتأثرون بالقانون هو أنهم فعلاً لا يعرفون اذا كانوا سيتمكنون من العودة".

وفقا للقانون، يجدر بالجهات المعنية إبلاغ المالكين وأصحاب الحقوق خلال مهلة شهر من تحديدها منطقة معينة سيتم العمل فيها. وخلال شهر من هذا الإعلان، يجدر بأصحاب الممتلكات أن يتقدموا مباشرة او عبر وكيل بالوثائق التي تثبت ملكيتهم أو إثباتها عن طريق تحديد تفاصيل معينة في حال غابت المستندات المطلوبة. وفي حال لم يتمكنوا منذ ذلك، فإنهم سيفقدون ممتلكاتهم. 

ولا يذكر القانون ملايين النازحين واللاجئين، الامر الذي يشكل بذاته خطراً كبيراً، وفقا للباحثة في منظمة "العفو الدولية" ديانا سمعان. وتقول: "يعالج القانون القضية كـأن شيئا لم يكن، وكأن بإمكان الجميع في سوريا توكيل محامين أو الذهاب بأنفسهم لإثبات ملكياتهم". 

حتى قبل الحرب السورية، لم يكن الكثيرون يملكون وثائق عقارية، وفقا لتقرير صادر عام 2016، عن المجلس النروجي للاجئين.

وبات من الصعب أيضاً على الكثيرين الحصول على الأوراق اللازمة من المراكز الرسمية، لكون الكثير منها تدمر جراء الحرب، مثلما حصل في مدينة حمص.

وجاء في تقرير المجلس النروجي أن "خسارة تلك الوثائق قد تتيح لأشخاص آخرين السكن في تلك الممتلكات او نقلها لغيرهم او استخدامها تجارياً".

ولم يتمكن الكثير من النازحين او اللاجئين الفرار بأوراقهم الثبوتية، وحتى جوازات سفرهم او هوياتهم، او أي فواتير قديمة أو مستندات تثبت ملكيتهم. وقال عشرون في المئة فقط من اللاجئين السوريين الذين تحدث معهم المجلس النروجي في الأردن إنهم يحملون معهم تلك الوثائق. 

ولم يتمكن على سييل المثال سوى أقل من 40 في المئة ممن خرجوا من الغوطة الشرقية قرب دمشق، إثر اتفاق إجلاء الفصائل المعارضة والمدنيين، من الحفاظ على وثائقهم الضرورية، وفقا لمنظمة "اليوم التالي"، إحدى منظمات المجتمع المدني المعارضة للنظام.

وكان صدر قانون لـ"إعادة تكوين الوثائق العقارية المفقودة أو التالفة" عام 2017 . لكن كيالي تشير إلى الكثير من العوائق البيروقراطية والمالية التي تجعل تطبيقه صعبا. وتقول: "نظرا الى حجم النزوح والخسائر في الوثائق، لا يمنح القانون المواطنين الوقت الكافي لتقديم طلباتهم". 

وتحذر سمعان بدورها من أن حتى هؤلاء الذين ينجحون في إثبات ملكياتهم، سيحصلون على حصص في المشاريع الجديدة "أقل بكثير" من القيمة الفعلية لأراضيهم. وتقول: "تخمين الممتلكات بحسب القانون لم يُحسب في شكل جيد او عادل بالنسبة الى الأشخاص المعنيين". 

وتتهم المعارضة الحكومة السورية بـ"التهجير القسري" والتغيير الديموغرافي، عبر اتفاقات الإجلاء التي تفرضها على الفصائل المعارضة وشرائح واسعة من السكان، غالباً إثر عمليات عسكرية أو حصار خانق.

عام 2012، صدر قانون يتيح للحكومة مصادرة أراض، إذا ثبت أن مالكيها "إرهابيون"، وهو مصطلح يستخدمه النظام لمعارضيه. وتحذر منظمتا "هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية" من أن يحرم القانون الرقم 10 السوريين من حقوقهم لأسباب سياسية ومالية. 

ولن يتجرأ سوريون في مناطق سيطرة الحكومة على التقدم بطلبات إثبات ملكية باسم معارضين خارج البلاد، على ما يقول المحامي السوري حسين بكري، كاتب تقرير "اليوم التالي" حول القانون الجديد. ويقول: "السطوة الأمنية للنظام تجعل من غير المنطقي إنابة الأقرباء، لاحتمال تعرضهم للملاحقة في شكل شبه مؤكد". 

وسيؤدي القانون بالنتيجة في كل المناطق المدمرة، على قوله، إلى "ضياع حقوق أصحاب العقارات فيها، وسلب ممتلكاتهم لصالح مؤيدي النظام وداعميه".

ويرى رئيس تحرير النشرة الاقتصادية الالكترونية "سيريا ريبورت" جهاد يازجي أن الهدف من نزع الملكية قد يكون مالياً، فضلاً عن كونه سياسياً.

وتُظهر الزيادة في القوانين المتعلقة بالأملاك عزم الحكومة السورية على ايجاد مصادر مالية جديدة لاقتصادها.

ويقول يازجي: "للأراضي فوائد كثيرة. ما عساهم أن يفعلوا غير ذلك؟ الاستثمار في التصنيع، الزراعة، المصارف؟ بالطبع لا، الأراضي هي الهدف بشكل واضح". ويخلص الى "إنها دلالة على نهاية أي أمل" للعديد من الموجودين خارج مناطق سيطرة البلاد "في العودة. إذا كان لديهم بعض الأمل، فقد انتهى الآن".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard