تفادياً لتحوّله إلى "كيس ملاكمة" ... هل يستقيل ماتيس "نهاية هذه السنة"؟

30 نيسان 2018 | 16:20

المصدر: "النهار"

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يقدّم إلى الجمهور جايمس ماتيس كوزير للدفاع، كانون الأول 2016 - "أ ب"

بالكاد جفّ حبر التحليلات التي شرحت "حصانة" وزير الدفاع الأميركي جايمس #ماتيس في مواجهة مصير تيليرسون وماكماستر وبريبيوس وآخرين، حتى برزت تقارير تشير إلى أنّ الأخير قد لا يستمرّ حتى نهاية الولاية الأولى للرئيس الأميركيّ دونالد #ترامب. صحيح أنّ ماتيس يحظى بتقدير واحترام الرئيس الحاليّ، لكنّ ذلك لا يعني أنّ بقاءه في وزارة الدفاع لفترة طويلة أمر مسلّم به. يصف كتّاب أميركيّون ماتيس بأنّه "آخر الراشدين" في البيت الأبيض القادرين على كبح ميول ترامب المتشدّدة في السياسة الخارجيّة. لكن إذا كان هذا التوصيف صحيحاً، فمن غير المتوقّع نظريّاً أن يكون "راشد" واحد قادر على الصمود أمام مجموعة تعاكسه في طريقة تعاطيه مع الاستحقاقات بعقل بارد.

في آذار الماضي، لفت تقرير في موقع "بازفيد" النظر إلى وجود "عهد انتحاريّ" بين كلّ من ماتيس ووزير الخارجيّة آنذاك ريكس تيليرسون ووزير الخزانة ستفين منوخين، تعاهد بموجبه الثلاثة على الاستقالة، لو أقال ترامب أيّاً منهم. لكن حين تخلّى الأخير عن تيليرسون لم يقدّم ماتيس ومنوخين استقالتيهما، ممّا أوحى بأنّ هذا "العهد الانتحاريّ" لم يكن موجوداً في الأساس. وهذا ما دفع مثلاً موقع "ريد ستايت" المحافظ إلى الطلب من "بازفيد" سحب أو تصحيح التقرير. لكن يبدو أنّ قرار خروج ماتيس من وزارة الدفاع لم يعد مستبعداً بغضّ النظر عن صحّة وجود هذا العهد من عدمها.

"إيران، إيران، إيران"

كان من المتوقّع أن تشكّل التغييرات الأخيرة في الإدارة الحاليّة تحوّلاً في اتّجاه الرياح التي ستعاكس ماتيس. لكنّ المفارقة أنّ الصدام بينه وبين المتشدّدين الذين دخلوا حديثاً إلى الإدارة جاء باكراً، خلال التشاور حول طبيعة الضربة الأميركيّة التي يجب توجيهها ضدّ نظام #الأسد ردّاً على استخدامه السلاح الكيميائيّ في #دوما. سجّل ماتيس "انتصاراً" بعدما أقنع ترامب ومستشاره للأمن القوميّ جون #بولتون بتوجيه ضربة محدودة في سوريا. لكنّ وزير الدفاع يعلم أنّه لا يستطيع "تسجيل الانتصارات" عند كلّ منعطف. وهذا ما قد يدفعه للتفكير في الخروج من الإدارة حين تأتي اللحظة المناسبة. والأخيرة قد تأتي بحلول نهاية هذه السنة بحسب ما أورده مراسل الشؤون الخارجيّة كيرت ميلز في تقريره الذي نشرته مؤسّسة الرأي الأميركيّة "ذا ناشونال إنترست" منذ ثلاثة أيّام.

ونقل ميلز عن ثلاثة مصادر حديثها عن هذا الاحتمال. ويرى مصدر داخل وزارة الدفاع أنّ ماتيس الذي كان محصّناً في الإدارة الحاليّة يمرّ بوضع يبدو فيه "معرّضاً للخطر". وأشار ميلز إلى أنّ خلاف ماتيس مع الرئيس الأميركيّ حول الاتّفاق النووي الإيرانيّ بات يخرج إلى العلن أكثر من السابق. إضافة إلى ذلك، كتب عن مفارقة تحوّل ماتيس إلى "معسكر الحمائم" في ما يخصّ النظرة إلى طهران، بعدما سبق له أن أجاب على سؤال يرتبط بمشاكل الشرق الأوسط قائلاً: "إيران، إيران، إيران".

مقاربة أحاديّة

ربّما لم ينتقل ماتيس فعلاً إلى هذا المعسكر، بل هو فقط من الذين يفصلون بين الاتّفاق والسلوك الإيرانيّ في الشرق الأوسط. لكن في جميع الأحوال، هذا كان رأي تيليرسون الذي أقاله ترامب لاختلافه معه في هذه الجزئيّة. ومع دخول مايك #بومبيو إلى وزارة الخارجيّة الأسبوع الماضي بعد نيله موافقة الكونغرس، قد يواجه ماتيس مزيداً من المشاكسة داخل الإدارة الحاليّة.


لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ تستمع لماتيس حول موازنة وزارة الدفاع في 13 حزيران 2017 - "أ ب"


في حديث إلى شبكة "دي دبليو" تؤكّد الباحثة في الشؤون الإيرانيّة ضمن المجلس الأوروبّي للعلاقات الخارجيّة إلّي جيرانمايه أنّ الأوروبّيّين عملوا مع تيليرسون وفريقه على طرح تكميليّ للاتفاق يبقي أوروبا في الاتّفاق النووي ويعالج في الوقت نفسه مخاوف إدارة ترامب. وتشير إلى أنّ تيليرسون كان في الفريق "المعتدل" داخل البيت الأبيض ممّن يمكن لهم أن يؤثّروا على الرئيس لاتّخاذ موقف "أكثر براغماتيّة". وتضيف أنّه على العكس من سلفه، يتمتّع بومبيو بمقاربة أحاديّة تجاه إيران والتي يراها مساوية للحرس الثوريّ.

"ماكماستره المقبل"

إلى جانب صعوبة الأجواء الجديدة داخل الإدارة ككل بالنسبة لوزير الدفاع الحاليّ، يبدو أنّ هنالك احتمالاً في تحوّل المواجهة إلى شخصيّة مع ترامب نفسه. وهذا ما سيصعّب بالتأكيد مهمّته في المرحلة المقبلة. في السادس من نيسان الحاليّ، كتبت تينا نغوين في مجلّة "فانيتي فاير" الأميركيّة أنّ ترامب "لم يضيّع أيّ وقت في تحويل ماتيس إلى ماكماستره المقبل". ورأت في المقال الذي جاء تحت عنوان "مع نفاد أكياس الملاكمة، ترامب يتحوّل إلى (لكم) ماتيس" أنّ الرئيس الأميركيّ جعل من مهمّة وزير دفاعه شبه مستحيلة مع إعلانه أنّه يريد إرسال الجيش إلى الحدود مع المكسيك قبل أن يوضح لاحقاً أنّه قصد الحرس الوطنيّ. وكذلك الأمر بالنسبة إلى نيّة ترامب بسحب جيشه من سوريا، وهو أمر تعهّد ماتيس بعدم حصوله السنة الماضية.

"ربّما تندم"

وأعلن ماتيس خلال جلسة استماع أمام لجنة الخدمات المسلّحة في مجلس الشيوخ يوم الخميس الفائت أنّ واشنطن "ربّما تندم" إذا انسحبت باكراً من سوريا. قد يكون ترامب على استعداد لتغيير فكرته حول الانسحاب، خصوصاً أنّه ليّن موقفه لاحقاً حتى قبل محاولة نظيره الفرنسيّ إقناعه بذلك خلال زيارته الأخيرة لواشنطن الأسبوع الماضي. لكنّ تغيير فكرته حول الملفّ النوويّ سيكون صعباً لأنّه حافظ على النسق نفسه من التصريحات حول الاتفاق خلال حملته الانتخابية وولايته الرئاسيّة. وقد اعترف ماكرون نفسه بصعوبة تغيّر موقف ترامب.

إذا غادر ماتيس منصبه فعلاً، فسيكون ذلك بقرار شخصيّ وبطريقة مغايرة تماماً لما حصل مع تيليرسون. أمّا لو قرّر البقاء في منصبه فسيتطلّب تخيّل قدرة ماتيس على مواجهته منفرداً أعداد الصقور المتزايدة داخل هذه الإدارة، جهداً استثنائيّاً.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard