الحريري في طرابلس... رصّ الصفوف وتحفيز للمعركة (صور)

27 نيسان 2018 | 20:19

المصدر: "النهار"

لافتات مرحّبة بالحريري.

وضعت زيارة الرئيس سعد #الحريري - رئيس تيار المستقبل - دوائر الشمال الأولى والثانية الانتخابية، على دولاب الحماوة الانتخابية، ولم يعد أمام ماكينات المرشحين من تريث. كأنه جاء كالمهماز، يدفعهم للعمل الدؤوب قبل بلوغ موعد المعركة الأحد في ٦ أيار. 

كانت الأجواء الانتخابية لا تزال باردة قبل وفوده. وكادت الحركة تقتصر على بضع جولات خفيفة للمرشحين إلى المناطق، بطريقة كانت خجولة وإفرادية. لكن مع وصول الرئيس الحريري إلى طرابلس، بات على الجميع رفع الأكمام، والكشف عن الزنود تحضيراً للمبارزة الكبرى، خصوصاً في دائرة الشمال الثانية (طرابلس والضنية والمنية) حيث المواجهة حامية، والأقطاب متعددون لا يستهان بمواقعهم التمثيلية والشعبية في المدينة.

والمرشحون ورؤساء اللوائح كانوا ينتظرون قدوم الرئيس الحريري إلى المدينة. كأنه "بارومتر" المعركة، ومحدد مدى المواجهة، وحدتها. نزل بكل قوته، بعيد انتشار فرق "المستقبل" تزرع صوره ليزيد من حضور اللون الأزرق في كل مكان، وتطغى صوره على المشهد العام. واتخذت القوى الأمنية والجيش اللبناني تدابير وقائية قوية في كافة أرجاء المدينة التي حرص على زيارة أحيائها الفرعية، وحيثما انتظر الناس قدومه، ارتفعت الرايات الزرقاء، وصوره، والأهازيج الخاصة بتياره. كما جابت السيارات الشوارع رافعة الأغاني الحماسية، ومطلقة الأبواق، وملوحة بالرايات اللبنانية و"علم المستقبل". 

وقد استهل الرئيس الحريري جولته قبل الظهر، بزيارة منزل وزير العمل محمد كبارة، في حضور النائب سمير الجسر، والمرشحة عن المقعد السني في طرابلس ديما جمالي، ورئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، وعدد من رجال الأعمال والتجار والعائلات الطرابلسية. 

وعلق الوزير كبارة بالقول: "إنه نهار تاريخي بالنسبة إلى طرابلس، وأنا أرحب بالرئيس الحريري في بيته ومدينته وبين أهله وإخوانه. فالكل يعلم مدى محبته لطرابلس وأهلها واهتمامه بها، كما أن الجميع يعرف العلاقة التي كانت تربط هذه المدينة مع الرئيس الشهيد رفيق الحريري، الذي استشهد لأن البعض لم يرد زعيماً سنياً قوياً على مستوى لبنان والعالم العربي والعالم ككل. وقد شهد الجميع كيف قتلوه حين بلغ هذه المكانة. والآن يحاولون استهداف الرئيس سعد الحريري سياسيا". 

أضاف: "لكنني أؤكد لكل هؤلاء أن أهالي طرابلس واعون، وسيعبرون عن توجهاتهم في السادس من أيار. وكما حررت دماء الرئيس الشهيد لبنان وحققت الاستقلال الثاني وأخرجت الجيش السوري الذي ارتكب المجازر والمآسي بحق طرابلس، فإن هذه الدماء ستحمي الرئيس سعد الحريري في السادس من أيار وستنزل في صناديق الاقتراع وتؤكد وقوفها مع الرئيس الحريري، لأنه لأول مرة في تاريخ لبنان يكون هناك زعيم سني لديه كتلة نيابية من كل الطوائف والمذاهب والمناطق اللبنانية، وهذا أمر لا يناسب البعض، الذين يسعون للتفرقة، فيكون لهم في طرابلس أكثر من شخص، وفي عكار أكثر من شخص وكذلك في بيروت وصيدا وغيرها من المناطق. يريدون أن يفرقوا أهل السنة، لكن الناس واعون، وسيحمون هذا الانتصار الذي تحقق، وسيؤكدون في السادس من أيار أنهم لا يقبلون إلا بزعيم قوي وجريء ولديه موقف ولا يهاب أحداً، وأهالي طرابلس أوفياء".

وزار الرئيس الحريري دار الفتوى، والتقى بمفتي طرابلس الشيخ الدكتور مالك الشعار، ومشايخ الدار، في حضور الوزير سمير الجسر والمرشحة ديما جمالي، وخلال الزيارة تبرك الرئيس الحريري "بالأثر النبوي الشريف".

الشعار 

وتحدث المفتي الشعار بالمناسبة، فقال: "في هذا اليوم المبارك الأغر، يوم الجمعة، يسعدنا أن نستقبل في هذا المحضن الإسلامي والوطني والعلمي والثقافي، رجل الدولة الأول، عنيت به دولة الرئيس الشيخ سعد الحريري، الذي أخاطبه دائماً بابن الأكرمين وحامل الأمانة. وأضاف: "قيمة سعد الحريري أنه رجل على مستوى الوطن وعلى مستوى القيم وعلى مستوى طائفته ودينه ومحبيه وإخوانه. ويسعدني في هذا اليوم أن نستقبله مع هذه العمائم البيضاء، التي لم أجد أبيض منها إلا قلوبكم ووجوهكم وفكركم النيّر. دولة الرئيس، هؤلاء نخبة من علماء طرابلس والشمال: قضاة، مستشارون وأساتذة جامعيون، شيوخ قراء، مدرسو الفتوى، الهيكل الإداري لدائرة الأوقاف وأنا، الذي أتشرف بخدمتهم وخدمة هذا الدين العظيم، يسعدنا أن نستقبلك لنقول لك ألف مرة: أهلا وسهلا والحمد لله على قدومك".

الحريري 

ثم رد الرئيس الحريري قائلاً: "أشكر سماحته على هذا اللقاء مع المشايخ والقضاة وهؤلاء الأناس الطيبين الذين يخدمون مدينة طرابلس والشمال من قلبهم. وجودنا هنا في طرابلس هو بالنسبة إليّ كوجودي في بيتي، وأنا لطالما اعتبرت طرابلس والشمال بيتي، لأن رفيق الحريري كان دائماً يحب هذه المنطقة، وهو مُنع سابقاً من أن يزورها وأن تكون له سياسة تخصها".

أضاف: "الحمد لله، مسيرتنا مبنية على الصدق مع الناس والصراحة معهم والوفاء لهم والعمل من أجلهم. كل هدفنا، إن كان أيام الرئيس الشهيد، أو بالنسبة إلي، هو العمل للناس. وقد عملنا بشكل كبير خلال السنة ونيف السابقين من أجل الناس وليس لأنفسنا، وأقمنا مبادرات من أجلهم وليس لشخصنا، وقمنا بتسويات لأجلهم وليس لمكاسب سياسية من هنا أو هناك. لو كنت أعمل بالشخصي، لكان خطابي اختلف، وربما كنت قد أضررت بالناس، لكني كنت صادقاً معهم، وسأبقى كذلك، وسأبقى صادقاً مع طرابلس وأبنائها، وهذا هو الأساس بالنسبة إلينا".

وختم قائلاً: "نحن نأتي إليك وإلى المشايخ الأفاضل لننال البركة، ونأمل أن تكون هذه الزيارة بداية لهذا اليوم الشمالي بامتياز لرؤية هؤلاء الأناس الطيبين والأوفياء بإذن الله. أشكركم على العمل الكبير الذي تقومون به، فالتحدي في المنطقة كبير لمواجهة من يريدون أخذ شبابنا إلى مكان لا نريده لديننا الحنيف، دين الاعتدال والمحبة والسلام، وهذا ما أوصانا به رسول الله، صلى الله عليه وسلم، ونحن سنسير على هذه الخطى وسنكون صادقين مع الناس وأوفياء لهم". 

وعند حلول الظهيرة، أدى الرئيس الحريري صلاة الجمعة في المسجد المنصوري الكبير في طرابلس، حيث أم المصلين مفتي طرابلس والشمال الدكتور الشيخ مالك الشعار، بحضور النائب سمير الجسر، النائب السابق مصطفى علوش، رئيس الهيئة العليا للاغاثة اللواء محمد خير، رئيس دائرة أوقاف طرابلس الشيخ عبد الرزاق إسلامبولي، نادر الحريري، منسق تيار "المستقبل" في طرابلس ناصر عدرة، مستشار الرئيس الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة، قضاة شرع وعلماء ورجال دين وممثلي الهيئات المحلية.

وألقى الشعار خطبة مطولة، رحب فيها بالحريري في مدينته.

ثم غادر الرئيس الحريري دار الإفتاء، حيث كان في انتظاره في الخارج حشد من الطرابلسيين الذي هتفوا باسمه، ثم انطلق في جولته على مختلف المناطق الطرابلسية وأحيائها.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard