معرض فاطمة الحاج لدى "غاليري ألوان": الصوت الداخلي للموسيقى

27 نيسان 2018 | 14:13

المصدر: "النهار"

على بطاقة الدعوة إلى معرض فاطمة الحاج، لدى غاليري "ألوان – صيفي"، يمكننا قراءة كلمات كتبها تيري سافاتييه، ويستشهد ضمنها بعبارة للشاعر بودلير تقول: "الروائح والألوان والأصوات تتجاوب"، على إعتبار أن الفنانة تقيم معرضها تحت عنوان "موسيقى داخلية". إلى ذلك، يذكر سافاتييه في نهاية كلمته عبارة أخرى مفادها أن "الموسيقى هي القوّة الوحيدة التي تساعدنا على الولوج إلى أنفسنا".

تحضر الموسيقى في أعمال فاطمة الحاج الجديدة في المعنيين التشكيلي والمجازي. هذا الحضور كنا رأيناه في معارض سابقة للفنانة، لكنها، أي الموسيقى، مفردة من المفردات التي يبقى حضورها الأدواتي ذا صفة شكلية. صحيح أننا نلمح آلة موسيقية هنا، أو عازفاً هناك، لكن المنحى التمثيلي في هذه الحالة لا يتعدّى الإشارة المبطّنة إلى ما يمكن أن يسير عليه العمل التشكيلي من إتخاذ الموسيقى عاملاً خفياً يسيّر النمط التصويري.

بيد أننا نلاحظ أن الأعمال الجديدة، الماثلة أمامنا، تتضمّن شخصيات إنسانيّة تتعدّى مكانتها ما كنا نراه لدى فاطمة الحاج في أعمال سابقة، إلى درجة أن بعضها يفيض بهذه المقاربة، التي تصبح عاملاً أساسياً في بناء المتن. هذا، مع العلم أن التمثيل هنا لا يسلك درباً أكاديمياً بأي حال من الأحوال. فبالرغم من إمكان تمييز القامة الإنسانية، وإدراك الفعل الذي تمارسه، تبقى هذه القامات شبه ضبابية في بعض الأحيان.

شاءت الفنانة خلق ذاك المحيط الشمولي الذي لا يتضمّن آلات موسيقية وعازفين فحسب، بل تحويل اللوحة، من خلال إضافات مكمّلة، إلى ما يشبه الـ"موزاييك" الذي يختلط ضمنه الإنسان مع الآلة والديكور الداخلي والطبيعة أيضاً. هكذا، عمدت الفنانة إلى تنويع المحتوى ليشمل أموراً وموضوعات عدة، من دون أن تتضارب هذه الموضوعات المتجاورة بعضها إلى جانب بعض، وكأننا هنا في صدد عمل موسيقي معقّد تصدر منه أصوات عديدة ذات نوتات متفاوتة في إرتفاعاتها، أو إنخفاضاتها، لكنها تجتمع كلها من أجل إصدار "الصوت الداخلي"، الذي يشكّل عنوان المعرض الذي نحن في صدده.

وإذا كان التكثيف موجوداً في بعض الأعمال، من حيث تعدد العناصر وتنوّعها، فإن أعمالاً أخرى لا تستبعد الفسحات والإستراحات اللونية، ما يمكّننا من إستشفاف خيوط الوصل مع ما أنجزته فاطمة الحاج في الماضي. فاللون كان ولا يزال الشغل الشاغل للفنانة، وهو، في المحصّلة، يطغى على الشكل الذي يستكمل في المعرض الحالي الحركة ويثبت الإنتماء للموضوع المختار.

استطاعت الفنانة من خلال هذه الأسبقية اللونيّة، صنع أسلوبها الخاص وتكريسه على مدى السنين، لا بل إستطاعت أن تنقل "عدوى" اللون إلى طلابها، ولا نعني هنا المادة في ذاتها، بل أسلوب التعاطي معها من خلال التقنيّة وعلاقات التجاور، والأحاسيس في طبيعة الحال.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard