"إن كنتَ غبيّاً ستُعلمك بذلك"... بولتون يعيّن مساعدة كادت أن تطيح بماتيس

25 نيسان 2018 | 16:47

المصدر: "النهار"

نائب بولتون الجديدة ميرا ريكاردل - "أ ب".

إذا أظهرت الضربة الأخيرة على #سوريا خلافاً في وجهات النظر بين مسؤولي الإدارة الأميركيّة، فإنّ خطوة مستشار #ترامب لشؤون الأمن القوميّ جون #بولتون في تعيين ميرا ريكاردل نائباً له قد يجسّد استعداداً لمرحلة مواجهات داخليّة مقبلة. أشارت تقارير أميركيّة إلى أنّ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ومستشاره جون بولتون قد أيّدا ضربة قويّة وموسّعة داخل #سوريا، فيما دفع وزير الدفاع جايمس #ماتيس باتّجاه اعتماد ضربة محدودة. ويبدو أنّ الأخير قد انتصر في خياره. 

من غير المعروف كيف ستستمرّ العلاقة بين ترامب وماتيس خصوصاً أنّ الأوّل لا يتحمّل كثيراً المسؤولين الذين يعارضون خياراته في الملفّات الكبيرة، وإن كان يُعرف عنه في الوقت نفسه احترامه المؤسّسة العسكريّة الأميركيّة. لكنّ العلاقة بين ماتيس وبولتون قد تذهب باتّجاه صدام محتمل.

خبرة في الدفاع والسياسة الخارجيّة

بعدما أعلن بولتون تعيين ريكاردل مساعدة له في مجلس الأمن القوميّ، ركّزت الصحف الأميركيّة على اصطدام ريكاردل وماتيس في السابق، وتحديداً في المرحلة الانتقاليّة. ريكاردل هي في الأساس مساعدة وزير التجارة لشؤون التصدير. وكانت جزءاً من إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش الابن حين عملت كمساعدة لوزير الدفاع في سياسة الأمن الدولي وكنائب مساعد وزير الدفاع لمنطقة أوراسيا. وخدمت أيضاً في وكالة حظر انتشار ونزع الأسلحة داخل وزارة الخارجيّة إبّان عهد الرئيس رونالد ريغان. اكتسبت ريكاردل خبرة كبيرة في مجال الدفاع والسياسة الخارجيّة إذ عملت أيضاً كمساعدة تشريعيّة لعضو الكونغرس ولاحقاً للمرشّح بوب دول الذي نافس بيل كلينتون في الانتخابات الرئاسيّة سنة 1996. كذلك، تولّت ريكاردل الأميركيّة من أصول كرواتيّة، الإدارة التنفيذيّة داخل وحدة الدفاع والصواريخ الاستراتيجيّة في شركة "بوينغ".

"طلقة تحذيريّة"

أحد المستشارين الجمهوريّين المقرّبين من البيت الأبيض وصف تعيين ريكاردل ب "الطلقة التحذيريّة" في حديث إلى موقع "هافينغتون بوست" الأميركيّ. هذه الطلقة بحسب المسؤول الذي رفض الكشف عن اسمه، موجّهة إلى جايمس ماتيس وهي "بيان واضح حول سلطته (بولتون) الجديدة داخل البيت الأبيض لترامب". وما يجري في مجلس الأمن القوميّ منذ تولّي بولتون منصبه الجديد قد يؤكّد توجّهه نحو تعزيز سلطته في تلك الإدارة، أو على الأقلّ سيؤكّد أنّ مرحلة جديدة من التجانس الفكريّ ستطغى داخل المجلس. فهنالك خمسة مسؤولين سيغادرون المجلس من بينهم شخص ربّما دفعه بولتون إلى تقديم استقالته. وكان لجوش روغين في صحيفة "ذا واشنطن بوست" هذه القراءة إذ وصف خطوة بولتون الأخيرة بأنّها تهدف إلى تعزيز السيطرة على مسار صناعة القرار داخل مجلس الأمن القوميّ.

احتكاك

يرى الصحافيّان روبي غرامر ودان دي لوس أنّ خطوة بولتون قد تعكّر العلاقات داخل البنتاغون. وكتبا في مجلّة "فورين بوليسي" الأميركيّة أنّ ريكاردل شاركت في حملة دونالد ترامب الرئاسيّة وساعدت الفريق الانتقاليّ بعد فوزه بها. ويضيفان أنّ تاريخها مع ترامب سيساعد في تعزيز مكانة بولتون مع رئيس مهتمّ جدّاً بمسائل الولاء لكنّ ذلك قد يعني "مزيداً من الاحتكاك" بين ماتيس وسائر فريق الأمن القوميّ الجديد، وفقاً لأربعة مصادر مرتبطة بالإدارة. وتقول الأخيرة إنّ ريكاردل أقرب على المستوى العقائدي إلى بولتون من ماتيس. وحتى لو تمكّن ماتيس وبولتون من الاتفاق، فقد تعرّض ريكاردل علاقتهما للخطر.

"إمّا ترحل ميرا أو يرحل هو"

في آذار سنة 2017، نقل موقع "ديفنس نيوز" الأميركي عن حصول صدامات بين ريكاردل وماتيس حول بعض التعيينات في وزارة الدفاع. ففي ذلك الوقت، كانت في مكتب الفريق الرئاسيّ وتشرف على من يمكن أن يتمّ تعيينهم في المراكز المدنية البارزة في وزارة الدفاع. وأشار مصدران للموقع نفسه إلى احتمال أن تكون ريكاردل ساعية في ذلك الحين للحصول على منصب في البنتاغون. وما رآه ماتيس ومقرّبون منه على أنّه عرقلة لعمله، وجده مصدر موالٍ لترامب "وسام شرف" لها لأنّها وقفت بحزم ضدّ المرشّحين "غير المقبولين سياسيّاً". وقال مصدر مطّلع على المحادثات حينها ل "ديفنس نيوز" إنّ الأمر وصل مع ماتيس لإطلاق تهديده: "إمّا ترحل ميرا أو يرحل هو".

يشرح غرامر ودي لوس أنّ ريكاردل ساعدت حينها على إسقاط خيار تعيين ديبلوماسيّة سابقة في الموقع الثالث داخل وزارة الدفاع. كما تخلّى ماتيس عن فكرته في تعيين إحدى المسؤولات اللواتي عملن في عهد أوباما كنائب لوزير الدفاع. ويريان أنّه بالنسبة إلى بولتون، قد تؤمّن ريكاردل صلة وصل مهمّة إلى الرئيس وإلى مسؤولين آخرين داخل الحلقة الضيّقة حوله. لكن يبدو أنّ المشهد الداخليّ في واشنطن مقبل على توتّرات داخليّة بحسب ما توحي به خطوة بولتون. غير أنّها توحي أيضاً بأنّ الرئيس الأميركيّ ليس بعيداً عن قرار تعيين ريكاردل بشكل أو بآخر، إذ يرى البعض أنّ المسؤولة الثانية في مجلس الأمن القوميّ ستحقّق ما يريده ترامب في نهاية المطاف.

"هذا ما يريده الرئيس"

يكتب روغين أنّ تعيين بولتون لريكاردل كنائب له يشكّل استعداداً "لمعارك داخليّة". وينقل عن الباحث في مؤسّسة "هيريتدج" الأميركيّة ستيفن بوتشي قوله إنّ ريكاردل "امرأة قويّة جدّاً وذكيّة جدّاً ... وإذا صدف أن كنت غبيّاً فستعلمك بذلك". بوتشي الذي خدم مع ريكاردل في البنتاغون أضاف أن لا أحد يستطيع تهديدها كما أنّها ليست من نوع الأشخاص الذي يوافقون على كلّ ما يقال لهم. ويقول زميله في المؤسّسة نفسها جايمس كارافانو إنّه "من الواضح أنّ ترامب يريد أن تتحرّك آليّة صناعة القرار بوتيرة أسرع من السنة الأولى". ويشرح أنّ بولتون يريد تسريع المسار لذلك اختار ريكاردل التي تستطيع تولّي مهمّة القيادة بما أنّها قادرة على أخذ المبادرة. "وهذا ما يريده الرئيس".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard