L’Inattendue لألكسندر نجار على مونو: المعاناة العائدة من الماضي

19 نيسان 2018 | 20:04

المصدر: "النهار"

تفتح الستارة في مسرح مونو على صبية تقرر الذهاب الى لبنان للبحث عن أهل أعطوها للتبني عند ولادتها لعائلة فرنسية، هي التي ولدت برئة واحدة بعد أخ لها مقعد. نص مسرحي مؤلم لألكسندر نجار "اللا منتظر"L’Inattendue ، يضع فيه إصبعه بقساوته الأنيقة على الجرح، معالجاً موضوع التبني والحاجات الخاصة في لبنان ونظرة المجتمع الظالمة.

سوداوية النص وفجاجته أضفت عليهما المخرجة لينا أبيض مسحات طريفة، وضعتها في قالب من التراجيكوميديا، ومعها الممثلون كل في دوره، خصوصاً جوزيان بولس، الأم التي اختبرت حقيقة صعوبة الحياة مع ولد من ذوي الحاجات الخاصة، غير انها على مسرح الحياة غيرّت واقعها وحوّلته الى فرح، وهذا ما أرادت وضعه في روح المسرحية.

مع ألكسندر نجار تحول المسرح الى فن تعرية الأحاسيس البشرية، ومواجهة المشاهد مع سخرية الحياة وقسوتها. "هناك العديد من الاسئلة وحده الفن الدرامي قادر على مقاربتها لاستعراضها دون تجميل، يتنكر الممثل لينقل واقعاً حقيقياً على المسرح". ويعتبر أن المسرح يضفي حياة على كلماته "مقارنة مع الرواية حيث الشخصيات صامتة، يضعها المسرح امامنا وعلى حقيقتها وبإمكانها ايصال الرسالة بشكل مباشر".

وهو النص المسرحي الثاني له بعد "الضفدع" الذي كتبه عام 2001 واخرجه بيرج فاسيليان. العمل باللغتين الفرنسية واللبنانية وهو مترجم على شاشة كبيرة.

عن اختيار الموضوع قال لـ "النهار": "لفتني أن في لبنان عدداً من الاشخاص تبنتهم عائلات منها اجنبية اثناء الحرب، كما لفتني الفضول عند العديد من هؤلاء الاولاد الذين يعودون للتفتيش عن عائلاتهم في لبنان، إما رغبة منهم في التعرف الى الاهل البيولوجيين، وأحياناً في بعض الحالات العودة للانتقام والمطالبة بالميراث. في لبنان سهولة في معرفة هذا الامر، على عكس كندا مثلاً حيث الشروط كثيرة ومن غير الممكن العودة الى الوراء. هناك حالات عودة تكللت بالنجاح، ولكن هناك حالات اخرى غمرتها المآسي والنفور خصوصاً عند من هم غير مستعدين لتقبل العنصر الجديد العائد من الماضي.

اختار نجّار موضوع التبني، الذي لم يتبناه المسرح كثيراً على الرغم من وجوده، وكذلك موضوع الاعاقة "تستفزني مقاربة هذه المواضيع اذ لا توفير لاقل ما يلزم لذوي الحاجات الخاصة، ولا مكان مناسباً لهم في المجتمع ولا تسهيلات في لبنان واستخفاف تام بحقوقهم، على الرغم من جهود بعض العائلات وبعض الجمعيات الخاصة، وايضا اتكلم على التكاذب الاجتماعي والخوف من نظرة المجتمع، كل هذه المواضيع جمعتها معاً، في نقد اجتماعي".

ابيض بمهوبتها الكبيرة وتخصصها في السوربون ابرز الجامعات الفرنسية، وضعت النص في اطار مسرحي اضحكنا وابكانا، ولعبت دوراً صغيراً "الجارة الثرثارة" جورجيت الطريفة وهو تجسيد للسخافة واللتلتة مع جارتها ايفون (جوزيان بولس) وهما كاريكتيران مستمدان من المجتمع.

وعن دورها في هذا العمل تقول بولس لـ "النهار": "لعبت دوراً لا يشبهني ابداً، ولكني شعرت كثيرا مع ايفون وصعوبة الولد ذي الحاجات الخاصة، هذا ما اثر في لأنني مررت بنفس التجربة في الحياة، افهمها وافهم كيف تأقلمت ورفضت ولداً ثانياً يعاني. قصة ايفون اثرت في كثيرا والمهم انني انا عكسها تماما في الواقع وارفض تصرفاتها. عملنا كثيراً على النص وقرأناه معاً وغيرنا بطريقة اداء الشخصيات، محاولين ان نجمل واقع احداثها الاليم".

زوج ايفون جبور الممثل انطوان بلابان، اولادها مايك ايفازيان في دور المقعد ويارا زخور لميا الاخت الصغرى، وشربل صهيون كريم الاخ "المعافى"، سمير المحامي الجار لعب دوره وليد عرقجي، وكليمانس العائدة من الماضي لعبت دورها دونيا ايدن. مواهب شابة لعبت بانسجام، واحياناً على العزف الجميل المباشر من نيكولا شوفرو على البيانو.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard