مار شربل ينتظر في رعيّته بالأردن: كنيسة وذخائر... وتمنٍّ برسم موارنة لبنان

18 نيسان 2018 | 16:55

المصدر: النهار

جدرانية لمار شربل على وسع هيكل كنيسة مار شربل في عمان بالاردن (النهار).

مار شربل في الاردن. نيابة مارونية ناشطة، رعية تؤمّن خدمات روحية وانسانية وتتطلع الى مشاريع جديدة، وكنيسة تضم ذخائر من جثمان القديس شربل... وللراغبين من موارنة لبنان، المعموديات والزيجات تؤمنها النيابة عند موقع نهر الاردن، حيث تعمّد السيد المسيح على يد يوحنا المعمدان. وفي الاشهر المقبلة، "يبدأ بناء كنيسة مارونية في الموقع"، على ما يعلن النائب الاسقفي لابرشية الموارنة في الاردن المونسنيور غازي خوري، في حديث الى "النهار".

العنوان معروف. "طريق المطار، شارع الارز، مقابل منتزه عمان القومي". عند المدخل، يستقبل تمثال لمار شربل الزوار، مع ترحيب حار من المونسنيور خوري، اللبناني، "من جنوب لبنان، ومن مدينة جزين"، على ما يعرّف بنفسه. رائحة مار شربل تفوح في الارجاء. في الكنيسة التي تحمل اسمه، جدرانية ضخمة له على وسع الهيكل، وذخائر للتبرك. هنا لوحة زجاجية للقديسة رفقا، واخرى للقديس مارون... روحانية الكنيسة المارونية تجذرت هنا، وتشع على تلة من تلال الاردن. وقديس من لبنان في الانتظار، حبيب الكل هنا ايضا، من مختلف الانتماءات الدينية.  

ابواب الرعية "مفتوحة امام الجميع، لاي راغبين في تعميد اولادهم او الزواج في كنيسة الرعية او في المغطس، وايضا اقامة نشاطات فكرية وثقافية عندنا... والامور المالية ليست عائقا"، يؤكد خوري. المونسنيور متحمِّس للخدمة والتلاقي، وحتى في رعايا اخرى، وحول طاولات الحوار الثقافي والاجتماعي والديني. نحو 6 اشهر مضت على توليه شؤون الرعية، وخلالها يلاحظ تحديات وصعوبات، منها "اقتناص دور النيابة المارونية، خصوصا في اعلان عجائب تتم في الاردن بشفاعة القديس شربل". يوضح مسائل في هذا الشأن، ولديه ايضا طلب صريح وعلني الى الموارنة اللبنانيين، كهنة وعلمانيين: "من اللياقة، ولانهم اولاد البيت، ان يعلمونا بمجيئهم الى الاردن، وان يلقوا تحية على رعيتهم هنا". 


قبة كنيسة مار شربل (النهار).

 عقدان...  

22 عاما في الاردن. العام 1996، انشأ النائب البطريركي الماروني في الاردن يومذاك المطران بولس الصياح رعية مارونية جديدة تحمل اسم القديس شربل، وهي الاولى في الاردن، وفقا لنبذة تاريخية عن الرعية. بعد عام (1997)، عُيِّن الخوري جورج شيحان (مطران مصر لاحقا) خادما لها، واتخذ مقرا له في منطقة الشميساني، حيث استقبلته راهبات الوردية المقدسة، وفتحن له ابواب كنيستهن للخدمة.

العام 1998، خصّص الملك الحسين الراحل ارضا للبطريركية المارونية لتشيد عليها كنيسة. وفي العام نفسه، بارك المشروع البطريرك الماروني آنذاك الكاردينال مار نصرلله بطرس صفير. العام 2000، بدأت ورشة العمل. في 9 ت2 2003، تم تدشين القسم الاول من المركز الماروني. وفي 5 ك1 2005، بارك البطريرك الحجر الاساس لكنيسة مار شربل. وبعد عامين (2007)، تم تدشين دار المطرانية. وفي 8 ايار 2010، انجز شيحان كل اعمال البناء في المركز الماروني بتدشين كنيسة مار شربل.   

النيابة المارونية في الاردن تابعة مباشرة للبطريرك الماروني. وراعي ابرشية حيفا والاراضي المقدسة المطران موسى الحاج هو النائب البطريركي عليها. الى جانب النائب الاسقفي الخاص المونسنيور خوري، تضم ايضا النيابة نائب خوري الرعية الاب سامر زكنون. خدمات عدة تؤمنها حاليا، اولها مركز لاهوتي لتثقيف العلمانيين. وهناك ايضا حضانة أكويلينا للاطفال، وبيت مار شربل لاستقبال الحجاج قاصدي الاردن، وايضا الرياضات الروحية.

ومع اريوباغوس بيت مارون، يجد الزوار "مساحة تجدد ورؤية يلتقي فيها طالبو العزلة والمتقاعدون وكبار السن ومحبو المطالعة والسير في الطبيعة". والى جانب قاعة الملك حسين التي تستقبل المهنئين بالافراح والمعزين بالاحزان، تضيف حديقة مار شربل "واحة من جمال الطبيعة الاردنية وسحرها، تزينها ظلال الصنوبر وهدوء المحيط. وفيها يمكن العائلات ان تلتقي حول لقمة طيبة".      

اقتناص!

الموارنة في قلب الاردن، ومعهم مار شربل. وفقا لاحصاء قديم، يقدَّر عددهم بـ"250 عائلة"، اي "نحو 600 او 700 ماروني، الف في حد اقصى"، على ما يفيد خوري. يضاف اليهم عدد آخر ممن يأتون الى الاردن للعمل. "قد يعشيون هنا سنة او سنتين او اكثر. وعددهم ليس ثابتا".

المونسنيور خوري لدى استقباله وفد "اللقاء الاسلامي- المسيحي حول سيدتنا مريم" في الرعية في آذار 2018. وبدا الامينان العامان للقاء الشيخ الدكتور محمد النقري وناجي خوري وعضو اللقاء منير جبر (النهار).

في التقويم، قد يعتبر عدد الموارنة "قليلا، وأقلية فقط تظهر ثباتا بالكنيسة". تحديات عدة يتوقف عندها خوري، منها وجود الرعية وكنيستها على جبل، على مسافة غير قريية من عمان، "بما يجعل المنازل بعيدة قليلا عنها، ويستوجب ذلك ان يقصدها المؤمنون من مناطق مجاورة".   

منذ تعيينه نائبا اسقفيا خاصا لابرشية عمان والمملكة الهاشمية الاردنية في تشرين الثاني 2017، يلاحق خوري شؤون الرعية. وثمة هموم ايضا، منها "اقتناص" دور النيابة، لا سيما في اعلان حصول اعاجيب في الاردن، بشفاعة القديس شربل. "هذه الاعاجيب تستوجب تثبيتا قانونيا من الكنيسة المارونية. ما يحصل هو انه يتم اعلانها من دون هذا التثبيت. لذلك نرفع الصوت من اجل الرجوع الى النيابة في هذا الشأن. نحن المرجعية الوحيدة للتدقيق في هذه الاعاجيب وتثبيتها. ويجب احترام ذلك والتنسيق معنا قبل اي اعلان".  

المونسنيور خوري خلال حديثه الى "النهار" في مقر الرعية (النهار).

قضايا للتوضيح... وطلب الى موارنة لبنان 

مظهر آخر لهذا "الاقتناص" يتمثل في "اغتنام الاعياد والاحتفالات الكنسية المخصصة للقديس شربل، لكسب المؤمنين". ويوضح خوري: "الاعياد المخصصة لكنيسة معينة يجب ان تبقى لها. اذا صادف عيد مار يوسف، على سبيل المثال، وثمة رعية في عمان تحمل اسمه، فلا يجوز ان أجعل منه احتفالية في رعيتي، لانها تجذب المؤمنين. الرعية المارونية تحمل اسم القديس شربل، وبالتالي هي التي تحتفل باعياده الكنسية والنشاطات المرفقة بها". ويتدارك: "هذه قضايا يجب توضيحها وان تتم بالتنسيق بين الكنائس".

خوري يتوسط الشيخ النقري وخوري، ومدير المركز الكاثوليكي للاعلام والدراسات في الاردن الاب رفعت بدر. وفي الصورة ايضا (من اليمين) خضر سويس وجورجيت سعد (النهار).

طلب صريح وعلني يوجهه المونسنيور الى "كل الموارنة الذين يأتون الى الاردن، خصوصا من لبنان، لاقامة احتفالات كنسية". "اذا كانوا حصلوا على موافقة مطارنة اللاتين او السريان او الروم الارثوذكس، اقول لهم ان لا مانع قانونيا لدي. لكن من اللياقة، ولانهم ابناء البيت، ان يعلمونا بمجيئهم الى الاردن، وان يلقوا التحية على رعيتهم هنا. اما بالنسبة الى الاحتفالات الدينية التي يقومون بها هنا، فيسعدنا جدا ان نتلقى دعوة الى المشاركة فيها". 

ولديه ايضا تمنٍّ على الاكليروس الماروني ان "يعلمونا بمجيئهم الى الاردن، علما انهم ينسّقون زياراتهم مع رعايا كنسية اخرى. النيابة المارونية هي المعنية مباشرة براحتهم وسلامتهم. ومن الضروري اعلامها بحضورهم. القانون واضح في هذا الشأن، واللياقة توجب ذلك ايضا".  

كنيسة مارونيّة عند "المغطس"

ايا تكن التحديات، ثمة مشاريع اخرى في البال، خصوصا مع تقديم العاهل الاردني 6 دونمات جديدة الى النيابة المارونية قبل اعوام عدة، في مبادرة تلقاها الموارنة بكثير من الامتنان والتقدير. "لو لم تشعر العائلة الهاشمية بان هناك ضرورة للرسالة المارونية في الاردن، لما قدمت في البداية 4 دونمات، واضافت اليها 6 دونمات اخرى"، على قول خوري. 

ما يخطط له المونسنيور مستقبلا مشاريع "تخدم الحياة الروحية والانسانية، بحيث تكون لدينا امكانات للعمل مع الانسان، وتنفيذ نشاطات للاولاد، وايضا دعم حوار الاديان والحضارات". طموحه ببساطة ان "تصبح الرعية صرحا ثقافيا واجتماعيا وملتقى لحوار الحضارات والاديان...".  

مشروع مهم آخر تستعد النيابة لتنفيذه في موقع نهر الاردن، ويتمثل في بناء كنيسة مارونية هناك. ويوضح خوري ان "الملك عبدالله والامير غازي كان لديهما تصور لاعادة تنشيط موقع نهر الاردن ومكانته. وبموجبه، سيتم بناء كنيسة مارونية صغيرة هناك، لتنضم بذلك الى كنائس اخرى. ويمكن المؤمنين الموارنة ان يزوروها، ويعمّدوا ابناءهم فيها، وايضا ان يمضوا هناك اياما قليلة لعيش خبرة روحية، اذا رغبوا في ذلك".

بناء الكنيسة يشحذ الهمم لتأمين الاموال اللازمة والخطط الهندسية التنفيذية الضرورية. في التوقعات، ورشة البناء "تبدأ بعد سنة" (2019)، و"التكاليف المالية المقدَّرة كبيرة". ايا تكن التحديات، العربة وضعت على السكة. بانجاز الكنيسة هناك، سيصبح للموارنة موطىء قدم عند نهر الاردن.  

Hala.homsi@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard