مجرمٌ كلّ مَن يقف على الحياد في الانتخابات

18 نيسان 2018 | 10:10

بين لوائح السلطة، الظاهرة والمقنّعة، ولوائح الاعتراضيين المدنيين الوطنيين الأحرار المستقلين، هل يجب أن يتردد أحدنا في الخيار؟ 

هل يكون أحدٌ منا "مرتكباً" حقاً، بمجرد أنه يشارك في "اللعبة" الانتخابية الجارية حالياً، وإن من باب تأييد اللوائح الاعتراضية؟

جوابي هو الآتي: الانتخابات قد توقع الناس والناشطين في خضمّها في فخاخ التنازل والغلط والغواية والشطط، وسوى ذلك من مطبات وارتكابات وخطايا.

لكني من الأخير، أقول ما يأتي: مبارَكٌ كلّ مَن يعمل ضدّ وصول رموز الطبقة السياسية الحاكمة، ويكون في الآن نفسه منخرطاً في الكفاح من أجل تطبيق الدستور المنتهَك عرضه وكرامته وشرفه، ومن أجل قيام دولة القانون والحق والعدل والمساواة والحرية.

لا أتردد في قول ما أقول، عارفاً أن هذه الانتخابات تنطوي كغيرها، وربما أكثر، على ما يجعل الانسان الحرّ، النظيف، المستقل، المتمرد، الرافض، غير التابع لجماعة، لطائفة، لزعيم، لأمير، أو لـ"إله"، يشعر بالمهانة والذل والكرامة المنتقصة.

أشعر بالمسؤولية أمام هذا الاستحقاق. أشعر بمسؤوليتي الشخصية.

واجبي أن أتحمّل هذه المسؤولية. علناً. وأمام الملأ.

واجبي أن أدعو الموطِنات والمواطنين المترددين إلى وجوب تحمّل المسؤولية في هذا المجال.

كلّ تلكؤ عن القيام بهذا الواجب، يساهم في تسهيل إيصال الفاسدين مجدداً إلى السلطة.

كلّ تلكؤ عن القيام بهذا الواجب، يساهم في تعميق الانسداد، والحؤول، أكثر فأكثر، دون إمكان الخروج من النفق المظلم، الوطني والسياسي والاجتماعي والاقتصادي.

يجب التمرد على هذه الطبقة السياسية الحاكمة (أو المشاركة في الحكم).

يجب فضح أحزابها وتياراتها وجماعاتها كافةً.

لا تنتخبوا أحداً من أطراف هذه الطبقة.

لا الثنائي الشيعي. لا الثنائي المسيحي. لا الثنائي المسيحي الشيعي. لا الثنائي السني المسيحي. لا التحالفات بين أطرافٍ تكوّن هذه السلطة، لا أحد من هؤلاء البتة. ولا أيّ فئة، وتحت أي شعار سلطوي موبوء.

لقد جرّبتموهم جميعهم. بلا استثناء. في السلطة التنفيذية، وفي خارج السلطة التنفيذية.

لقد جرّبتموهم في مجلس النواب، وفي خارج مجلس النواب.

وجرّبتموهم في السلطة القضائية. وفي السلطة الأمنية.

أين أيضا؟

لقد جرّبتموهم في الكهرباء. في الماء. في قانون السير. في البحر. في الحريات. في الإعلام. في المال. في البيئة. في العمران. في الثقافة. في التربية. في القيم. في الدستور. في المقالع. في الكسارات. في الدواء. في المستشفى. في الضمان... وإلى آخره.

أين أيضاً؟

لوائح هؤلاء تعمّق الوجع. واليأس. والإحباط.

وتعزّز الفساد.

كلّ عملٍ انتخابي يصبّ في خدمة قوى الاعتراض يفتح باباً ضيقاً للأمل.

مسؤولية كلّ مواطِنة، كلّ مواطن، المساهمة في احتضان قوى الاعتراض ولوائحها.

حتى ولو كانت النتيجة، أياً كانت النتيجة!

إنها مسألة واجب. ومسألة كرامة وطنية.

لا تنتخبوا لوائح السلطة ورموزها. كل لوائح السلطة. من أقصى هؤلاء إلى أقصى أولئك.

انتخبوا اللوائح الاعتراضية، أياً كانت التحفظات.

لا مجال للمقارنة بين أهل السلطة وأهل الاعتراض.

مجرمٌ كلّ من يقف على الحياد في هذه المعركة.

akl.awit@annahar.com.lb


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard