ملعب غزير ساحة للمهرجانات الانتخابيةّ!... وجمهور الحكمة "عشق حتى الجنون"

16 نيسان 2018 | 22:47

المصدر: "النهار"

  • نمر جبر
  • المصدر: "النهار"

شكل خروج فريق المريميين ديك المحدي "الشانفيل" من الدور ربع النهائي لبطولة لبنان لكرة السلة لنوادي الدرجة الاولى للرجال امام الحكمة بيروت في المباراة الخامسة والحاسمة في المواجهة بينهما والتي اجريت في ملعب نادي غزير وانتهت لصالح الفريق الاخضر بفارق 23 نقطة وبنتيجة 98 – 75، امام جمهور ضاقت به المدرجات، مفاجأة من العيار الثقيل لجمهور الفريق المتني وادارته ولكل متتبعي كرة السلة، ليس لان فريق الحكمة لا يستحق الفوز بل لان فريق الشانفيل كان على الورق المرشح الاوفر حظا لبلوغ المربع الذهبي لكن النتيجة جاءت لتؤكد المؤكد ان المباراة لا تحسم على الورق بل في ارض الملعب!

جمهور عاشق حتى الجنون!

عوامل كثيرة ساهمت في فوز الحكمة وظروف كثيرة سهلت هذا الفوز. فمن الناحية الفنية بدا الفريق الاخضر، رغم غياب الحصص التدريبية المنتظمة، والازمة المالية وعدم حصول اللاعبين الاجانب واللبنانيين الا على جزء بسيط من مستحقاتهم المالية مع اقتراب الموسم من نهايته، متفوقاً على خصمه دفاعياً وهجومياً، واللاعبون تحولوا بفعل حماس الجمهور الى "مقاتلين" على ارض الملعب يستبسلون على كل كرة، يدافعون برجولة ويهاجمون من دون رحمة، والذين على مقعد الاحتياط يؤازرون ويشجعون ويدعمون من دون حدود وينتظرون دورهم بفارغ الصبر للمساهمة في الفوز.

ورغم كل ما سبق يبقى المشهد الابرز والاقوى في المباراتين الثالثة والخامسة الحضور الجماهيري الهستيري الذي اعاد الى كرة سلة صورة كانت مألوفة في تسعينات القرن الماضي عندما كان جمهور الحكمة يزحف قبل ساعات من موعد المباراة الى غزير ويملأ كل ارجاء الملعب، جمهور اذا منع من الدخول، حطم الابواب وخلع النوافذ وتسلق الاعمدة، جمهور اذا ضاقت به السبل خرج من فتحات مكيفات الهواء!.. جمهور اقل ما يقال عنه انه "عاشق" لفريقه و"مجنون" لا بل "مهووس" بحبه لناديه ومستعد لكل التضحيات من اجل دعم فريقه وتأمين كل الوسائل لتحقيق الفوز.

مهرجان انتخابي!

طالما جذب ملعب غزير وجمهور الحكمة العريض مرشحين، بعضهم وفى بوعوده ودعم النادي وهم قلة قليلة، والبعض الاخر وهم اكثرية استخدموا النادي منصة للظهور والبروز اعلاميا. ومباراة الاحد كادت تطيحها التجاذبات السياسية والمصالح الانتخابية، بعد رفض ادارة الحكمة طلب حضور احد المرشحين (ج. ط.) المدعوم من مصرفي كبير بعدما اشترط صاحب الطلب حضور احد الاشخاص (ب. ه.) الممنوع من دخول الملعب بقرار اداري، اضافة الى 50 شخصا من مناصري ومؤيدي المرشح، ليفاجأ من حضر باكرا الى الملعب بصور المرشح مرفوعة في الملعب فتمت ازالتها.

ومن دخل عند زهاء الساعة 15:00، الى ملعب غزير، شعر بانه يدخل الى مهرجان انتخابي لاحد الاحزاب، اناشيد حماسية، خطابات لزعماء راحلين ومسؤولين حاليين، اضافة الى اعلام وشعارات حزبية غطت المدرج. وبين الشوطين جال احد المرشحين الحزبيين (ع. و.) في الملعب وحيا الجمهور يرافقه رئيس النادي برباري.

ومن دخل غرفة ملابس فريق الحكمة بعد المباراة لم يشاهد فرحة ولا احتفال ببلوغ الدور نصف النهائي، بل شاهد عتباً وأسى على وجوه اللاعبين الذين كان مطلبهم الوحيد للمدير الفني والمدرب الوطني السابق فؤاد ابو شقرا ولأمين الصندوق روميو ابي طايع الحصول على دفعة كبيرة من مستحقاتهم المتأخرة منذ اشهر.

عدم الثبات وغياب الروح القتالية؟!

في المقابل عوامل كثيرة ساهمت في خسارة فريق "الشانفيل" وخروجه المبكر من المنافسة رغم التوقعات الكثيرة التي كانت ترجح وصوله الى الدور النهائي واحراز لقب الدوري. ففي الوقائع الحسية والملموسة لم تبخل الادارة بشيء على الفريق ولم ترد اي مطلب من مطالب الجهاز الفني مهما بلغت كلفته.

اداريا، الجميع كان يعلم ان رئيس النادي اكرم صفا، خريج مدرسة الشانفيل واحد ابطالها السابقين في العاب القوى، ورئيس لجنة كرة السلة ابرهيم منسى حرصا في كل مناسبة وبعد كل نتيجة سيئة او ايجابية التأكيد على ثقتهما بالجهاز الفني واللاعبين رغم كل الظروف.

فنيا، افتقد الفريق الى التجانس بين لاعبيه، فتشكيلته التي تضم اسماء بارزة محليا مثل الاسطورة فادي الخطيب، الذي سيغيب عن الدور نصف النهائي للمرة الاولى منذ العام 1996، والكابتن ايلي رستم والنجوم احمد ابراهيم، دانيال فارس، نديم حاوي، اضافة الى علي فرحات، جون عاصي، البر زينون، احمد سبيتي، سيمون ضرغام، لم تعرف الثبات والاستقرار وشهدت تغييرات في صفوف اللاعبين الاجانب بلغت 11 لاعبا، (فريق بيبلوس الذي لم يتاهل الى الدور ربع النهائي بدل 13 لاعبا اجنبيا)، كذلك شهد الجهاز الفني دخول وخروج اسماء مثل رالف سركيس، طوني كارا والمدرب الوطني مروان خليل. ومن تابع مباريات الفريق لم يجد صعوبة في اكتشاف غياب الروح القتالية والاندفاع والحماس عند بعض اللاعبين خصوصا في المباراة الاخيرة الحاسمة حيث كان اللعب الدفاعي شبه غائب، والعجز واضحاً في عدم القدر على الحد من الهجمات المرتدة للفريق المضيف.

ما حصل مع فريق الشانفيل اثبت للمرة الالف ان عنصر المال سلاح ذو حدين فبقدر ما يكون عاملا للاستقرار، قادر ان يكون سببا مباشرا للفشل. اما المثل القائل "القلة تولد النقار" فقد انعكس ايجابا على الحكمة فكان غياب المال دافعا للاعبين على تقديم كل ما لديهم لحض الادارة ومساعدتها على تأمين الدعم المالي وتسديد مستحقاتهم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard