إجازة الامومة ... الى متى ستبقى في "ثلاجة الجمود"؟

28 تشرين الأول 2013 | 16:21

المصدر: "النهار "

كثيرة هي اقتراحات القوانين التي تنام في اروقة مجلس النواب، ما دام المجلس برمته "يعرج" منذ فترة طويلة.

بشكل عام، لا يهم المواطن من هذا الشلل، الا الاقتراحات التي تلامس حياته. في العمل والصحة والغذاء، وفي مسار عيشه اليومي.
وفي هذا الاطار، سلسلة من الاقتراحات لا تزال اسيرة الجمود، او بالاحرى ضحية التجاذبات بين فريقي النزاع السياسي في لبنان، والذي اوصل البلاد الى هذا الجدار المأزوم.
" النهار" تحاول جرد ابرز هذه الاقتراحات. ونبدأ اليوم باقتراح تمديد اجازة الامومة.

اجازة مجمدّة

منذ نحو شهرين، قدّمت موظفة في احدى المؤسسات الخاصة، اجازة الامومة، التي لا تزال قانونياً حتى الآن، 40 يوما. الا ان الموظفة طالبت بأن تمدّد لها الى 60 يوما، اسوة بالاقتراح الذي لم يغد قانونا بعد. فوافقت المؤسسة " من كرم اخلاقها"، معتبرة ان الاقتراح لا بد ان يبصر النور قريبا.
هذه الرواية ستبقى حكاية فردية، ما دام نواب الامة يغرقون في ازمتهم، ويرمون بعرض الحائط حقوق اللبناني واللبنانيات. وبالتالي، فان عدداً لا يستهان من الامهات الاخريات محرومات من هذه الاجازة، بحجة ان الاقتراح لم يقر.
في الواقع، ان هذا الاقتراح سلك طريقه بشكل طبيعي في اللجان المعنية، واقرّ في لجان الصحة، المرأة والطفل، الادارة والعدل.
يكشف رئيس لجنة الصحة النائب عاطف مجدلاني لـ"النهار" ان "اللجنة اقرته بسرعة، ايمانا منا بالا تبقى العدالة الاجتماعية منقوصة".
المعلوم ان النائبين جيلبرت زوين وميشال موسى قدما هذا الاقتراح، بعدما سحباه من قانون العمل اللبناني، واحالاه على مجلس الوزراء الذي وافق عليه، قبل ان تقره اللجان المعنية.

اذاً، اين الاقتراح اليوم؟

يرد موسى: " لا يزال امام الهيئة العامة"، ويقول لـ"النهار" ان "الاقتراح مدرج على جدول اعمال الجلسة التي لا تزال اسيرة التأجيل سبع مرات، حتى الآن".
اذاً، هي القصة نفسها. قصة الجلسة الاشتراعية المؤجلة منذ حزيران الفائت، وعلى جدولها 45 بنداً، ومن ضمنها عدد كبير من الاقتراحات الملّحة، فيما يحلّ هذا الاقتراح في المرتبة الـ 37 من الجدول. فهل يدرك المتنازعون اليوم انهم " بسخافاتهم" الاشتراعية وحساباتهم "السياسية" يحرمون الام اللبنانية العاملة من اجازتها الضرورية لها ولطفلها، لا بل لكل عائلتها؟.
اللافت أن زيادة فترة إجازة الأمومة من شهرين إلى شهرين ونصف شهر فقط هي المتاح حالياً، بسبب رفض عدد من النواب وأرباب العمل زيادة الفترة أكثر من عشرة أسابيع.
واللافت ايضا ان قانون العمل لا يزال معمولاً به منذ عام 1946، وبالتالي فان تعديله بات اكثر من ملح. من هنا، نص اقتراح تعديل اجازة الامومة على تعديل المادتين 28 و29 من قانون العمل الصادر في 23 ايلول 1946 وتعديلاته، لكي يصبح كالآتي: "في المادة 28، يحق للنساء العاملات في كل الفئات المبينة في القانون أن ينلن إجازة أمومة لمدة عشرة أسابيع، تشمل المدة التي تتقدم الولادة والمدة التي تليها، وذلك بعد إبرازهن شهادة طبية، تنم عن تاريخ الولادة المحتمل".
وفي المادة 29، "تدفع الأجرة كاملة للمرأة أثناء الإجازة. ويحق لها تقاضي أجر عن مدة الإجازة السنوية العادية التي تحصل عليها خلال السنة نفسها، عملاً بأحكام المادة 39 من قانون العمل. ويحظر صرف المرأة من الخدمة أو توجيه إنذار إليها خلال مدة الولادة، ما لم يثبت أنها عملت في مكان آخر خلال المدة المذكورة".
... وبعد، متى ستعقد الجلسة؟ ومتى سيبصر هذا الاقتراح النور؟. ويبقى سؤال برسم النواب، ومن كل الكتل النيابية: " هل اكرمتم علينا وفسرّتم لنا ما هو مفهومكم للاقتراحات الملّحة؟ والى متى ستظلون تقبضون رواتبكم ولا تعملون، فيما تبخلون على الام العاملة حقها في اجازة، هي نتيجة عملها ومن عرق جبينها؟".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard