الضربة العسكرية لسوريا: "ذكية" خيّبت المتحمّسين

14 نيسان 2018 | 14:29

الضربة العسكرية لسوريا (أسوشيتد برس).

بعد أيام على تهديدات الإدارة الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري رداً على هجوم دوما، نفذ الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعيدها فجر السبت بتوقيت بيروت عبر هجوم محدود الأهداف بالاشتراك مع فرنسا وبريطانيا بأكثر من 100 صاروخ اعترض عدد منها بحسب ما أكدت موسكو.

الضربة لسوريا لم تكن بقدر توقعات البعض ولا بحجم التهديدات التي دأب ترامب على اطلاقها منذ سبعة ايام، فبعض المراكز المستهدفة كان بحسب "المرصد السوري لحقوق الانسان"  خالياً حيث سحبت الأسلحة وأفرغت المخازن العسكرية من محتوياتها، واقتصرت الأضرار على الماديات.

الجيش السوري  أعلن أنه تمكّن من صدّ بعض الصواريخ التي أطلقها العدوان الثلاثي الأميركي البريطاني الفرنسي، مشيراً إلى أنه تمّ حرف بعض الصواريخ عن مسارها وبعضها أدّى إلى جرح 3 مدنيين.

الهجوم العسكري المحضر منذ أيام كان اسرع مما ظن الجميع، حيث لم يستفق سكان العاصمة على خبر بدء الهجوم حتى أعلن رئيس الأركان الأميركي الجنرال جو دانفورد انتهاء الضربات على برنامج الاسلحة الكيميائية السوري، فيما قال وزير الدفاع الاميركي جيمس ماتيس إنّ الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وجهت "رسالة واضحة" إلى الرئيس السوري بشار الأسد: "وجّهنا رسالة واضحة إلى الأسد ومعاونيه: يجب ألا يرتكبوا هجومًا آخر بالأسلحة الكيميائية لأنهم سيحاسبون".

وبعد ساعات على الضربة الصباحية لدمشق انقسمت الآراء بين ممتعض من حجم الضربة، لكونها اقتصرت على توجيه رسالة للأسد، فيما دمشق استفاقت وكأن الحدث مر مرور الكرام لا بل خرجت سوريا أقوى مما كانت عليه، والتهديدات والقصف تحولا الى مادة دسمة للسخرية لدى شريحة كبرى من الشعب السوري لتنتشر بعدها مقاطع فيديو عن الحياة الطبيعية في دمشق وعن الاحتفالات في ساحة العباسيين وسط العاصمة السورية.


العميد المتقاعد امين حطيط اعتبر أن "الضربة تدعو للسخرية، فموازين القوى قد اختلفت عن السنوات الماضية، فالولايات المتحدة اخذت بعين الاعتبار أمن اسرائيل والقواعد العسكرية والنفطية في المنطقة، فهي لا يمكنها التراجع كذلك لا يمكنها التمادي بالقصف فكانت الضربة لحفظ ماء الوجه واستغلال الضربة اعلامياً". ويضيف أن تصدي الدفاعات الجوية السورية للهجمات وإسقاط معظمها هو دليل نجاح للدولة السورية وصفعة للدول المهاجمة.

وعن حجم التهديدات واقتصارها على قصف بعض المواقع العسكرية من 3 دول كبرى، رأى حطيط أنه بعد القصف الصباحي اصبحت هيبة تلك الدول في مهب الريح، وسوريا حققت انتصاراً مزدوجاً بصمودها وتصديها للصواريخ الغربية".

بدوره قال العميد المتقاعد نزار عبد القادر إن "الرئيس الاميركي لم يقل أنه بصدد الدخول بحرب كبرى في سوريا أو انه يريد اقتلاع النظام السوري من جذوره، والحديث الغربي منذ بداياته كان يتمحور حول ضربة محدودة لاضعاف قدرته الكيميائية".

وأكد عبد القادر أن "الضربة كانت ذكية وتجنبت الاحتكاك مع القوات الروسية في سوريا، وكانت بمثابة رسالة قاسية لدمشق لعدم تكرار فعلتها كذلك رسالة لحلفاء سوريا، بأن التصرف الاحادي الجانب في الداخل السوري لن يمر دون حساب".

وعن حجم الضربة واشتراك 3 دول فيها، اعتبر عبد القادر أن "الهدف هو رسالة عسكرية وسياسية بأن الضربة الاميركية مدعومة بغطاء دولي، وقد جرى اخبار موسكو بحجم الضربة، مؤكداً أن الرسالة الاميركية قد وصلت الى دمشق لمنعها من تكرار هجماتها الكيميائية على المدنيين".

بينما قللت المعارضة السورية من أهمية الضربات الغربية، حيث وصفها فصيل جيش الاسلام المعارض الذي كانت مدينة دوما تعد معقله الأبرز قرب دمشق،بالمهزلة.وقال القيادي البارز في جيش الاسلام محمد علوش في تغريدة على موقع تويتر إن "معاقبة أداة الجريمة وبقاء المجرم مهزلة"، واعتبر رئيس هيئة التفاوض السورية المعارضة نصر الحريري في تغريدة على تويتر "ربما لن يستخدم النظام السلاح الكيميائي (السارين) مرة أخرى، لكنه لن يتردد في استخدام الأسلحة التي سمح له المجتمع الدولي باستخدامها كالبراميل المتفجرة والقنابل العنقودية والصواريخ المجنحة والكلورين بكميات قليلة".


وفي السياق ذاته، كتب عضو الوفد المفاوض هادي البحرة على تويتر "نوعية ضربات اليوم أرسلت رسالة واحدة للأسد لا يمكنك الاستمرار في قتل الأطفال السوريين بالأسلحة الكيميائية، استخدم فقط الأسلحة التقليدية".

 



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard