بعد التهديدات الأميركية... الأمم المتحدة تخشى خروج الوضع في سوريا عن السيطرة

12 نيسان 2018 | 08:52

المصدر: (ا ف ب)

  • المصدر: (ا ف ب)

الدمار في الغوطة (ا ف ب).

ناشد الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي "تجنب خروج الوضع في سوريا عن السيطرة"، مع تزايد احتمالات توجيه ضربة عسكرية غربية الى النظام السوري، فيما تعقد الحكومة البريطانية اجتماعا الخميس لبحث المسألة. 

في موسكو، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنه تم رفع العلم السوري في مدينة دوما قرب دمشق ما اعتبرته مؤشرا على أن القوات الحكومية سيطرت على الغوطة الشرقية بالكامل. لكن عملية إجلاء المقاتلين والمدنيين من المدينة لم تنته بعد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذر الأربعاء روسيا من أن "صواريخ جديدة وذكية" قادمة لتضرب سوريا، في خطوة تسببت بتصعيد جديد بين القوتين العظميين.

وقال ترامب في تغريدة عبر موقع "تويتر"، "تعهدت روسيا بضرب جميع الصواريخ الموجهة إلى سوريا. استعدي يا روسيا لأنها قادمة وستكون جميلة وجديدة وذكية! عليكم ألا تكونوا شركاء لحيوان يقتل شعبه بالغاز ويتلذذ بذلك".

وأعلن البيت الابيض في وقت لاحق ان الرئيس الاميركي يحمل الرئيس السوري بشار الأسد وحلفاءه الروس مسؤولية الهجوم الكيميائي المفترض الذي وقع في دوما السبت.

وتفيد تقارير بأن ترامب يدرس خيار شن ضربات بواسطة صواريخ ضد منشآت مرتبطة بإنتاج وتسليم غازي الكلور والسارين أو مركّبات تشبه غاز السارين.

الا ان عددا كبيرا من المنشآت العسكرية السورية الحساسة محمية بواسطة منظومات دفاع صاروخي روسية او موجودة داخل قواعد يوجد فيها عسكريون روس وايرانيون وسوريون.

ولم تستبعد المتحدثة باسم البيت الأبيض ساره ساندرز احتمال حصول اشتباك عسكري مباشر مع روسيا.

وزار كل من وزير الدفاع جيم ماتيس ورئيس جهاز "سي آي ايه" مايك بومبيو البيت الابيض الاربعاء.

ومنذ التقارير التي أفادت في نهاية الاسبوع الماضي عن هجوم بـ"غازات سامة" على دوما تسبب بمقتل أكثر من أربعين شخصا، بحسب منظمة "الخوذ البيضاء"، الدفاع المدني في مناطق المعارضة، يصعد ترامب لهجته ضد النظام وتهديداته.

وعلى الرغم من مقتل الالاف في الغوطة الشرقية التي كانت محاصرة على مدى أكثر من خمس سنوات من قوات النظام، وعانت من الجوع والغارات المدمرة والدامية، لم يتحرك الغرب بهذه القوة الا خلال الايام الماضية.

دوما.

وبحث الرئيس التركي رجب طيب اردوغان خلال محادثة هاتفية ليل الاربعاء مع نظيره الاميركي الوضع في سوريا، بحسب ما اعلن مصدر في الرئاسة التركية.

وكان رئيس الوزراء التركي بن علي يلديريم حض روسيا والولايات المتحدة على الكف "عن شجارات الشوارع" بشأن سوريا، قائلا ان الوقت حان لأن تضعا خلافاتهما جانباً لأنها تهدد بالحاق الأذى بالمدنيين.

في نيويورك، قال غوتيريش في بيان إنه اتصل "بسفراء الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن (الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا) لكي أكرر قلقي العميق بشأن مخاطر المأزق الحالي، وأشدد على ضرورة تجنب خروج الوضع عن السيطرة".

واستخدمت روسيا الثلثاء حق الفيتو في مجلس الامن ضد مشروع قرار أميركي يقضي بإنشاء آلية تحقيق حول استخدام الاسلحة الكيميائية في سوريا، بينما أفشلت واشنطن وحلفاؤها مشروعي قرارين بديلين طرحتهما موسكو.

ودعت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي حكومتها الى اجتماع طارئ الخميس لمناقشة رد فعل لندن على الهجوم الكيميائي المفترض في سوريا.

وقالت ماي الاربعاء ان "استخدام الاسلحة الكيميائية لا يمكن ان يمر بدون محاسبة.. سنعمل مع حلفائنا المقربين على كيفية ضمان محاسبة المسؤولين"، مشيرة الى أن "جميع المؤشرات تدل على ان النظام السوري مسؤول" عن الهجوم.

وتنسق الولايات المتحدة مع فرنسا بشكل أساسي، بعدما هددت الدولتان خلال الفترة الأخيرة بتوجيه ضربات في حال توفر "أدلة دامغة" على هجمات كيميائية في سوريا.

ودعت بوليفيا الى عقد اجتماع جديد لمجلس الامن الدولي الخميس حول التهديد بعمل عسكري ضد سوريا، وفق ما افاد دبلوماسيون الاربعاء. واوضحت بوليفيا، العضو غير الدائم في مجلس الامن والمعروفة بتأييدها الموقف الروسي، ان الاجتماع المغلق سيتناول "التصعيد الاخير في الخطاب حول سوريا والتهديد باللجوء الى خطوات احادية الجانب"، بحسب نص الطلب الذي اطلعت عليه وكالة فرانس برس.

ووصفت دمشق التهديدات الأميركية بـ"التصعيد الأرعن" بعد الاتهامات التي كانت وصفتها بـ"الفبركات"، وفق الاعلام الرسمي.

واتهمت كل من دمشق وموسكو وطهران الولايات المتحدة بالبحث عن "ذريعة" لضرب سوريا.

على الارض، أخلى الجيش السوري مطارات وقواعد عسكرية عدة على خلفية التهديدات، وفق ما افاد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن.

ودعت دمشق الثلثاء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لزيارة دوما للتقصي حول الأمر. وأعلنت المنظمة انها سترسل "خلال فترة قصيرة" فريق تحقيق.

ولطالما نفت دمشق استخدام الأسلحة الكيميائية منذ بدء النزاع في 2011، وهي تؤكد أنها دمرت ترسانتها في 2013 بموجب قرار اميركي روسي جنبها ضربة أميركية في ذلك الوقت اثر اتهامها بهجوم اودى بحياة المئات قرب دمشق.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية الخميس أنه تم رفع العلم السوري في مدينة دوما، ما اعتبرته مؤشرا على أن القوات الحكومية سيطرت على الغوطة الشرقية بالكامل.

وبث التلفزيون الروسي مشاهد تظهر العلم السوري مرفوعا على مبنى لم يتم تحديده، فيما بدت حشود تلوح بالاعلام السورية وسط أبنية تحمل آثار القصف.

وأفادت وزارة الدفاع الروسية أن شرطتها العسكرية بدأت بتسيير دوريات في دوما.

ولم تدخل، وفق المرصد، قوات النظام السوري حتى الآن إلى المدينة.

وقال المرصد ان قائد فصيل جيش الاسلام عصام بويضاني غادر الغوطة الشرقية الاربعاء، وان مقاتلي "جيش الاسلام" سلموا أسلحتهم الثقيلة كافة، بموجب اتفاق الاجلاء من المدينة المستمر تطبيقه. ولم يكن واضحا الخميس ما اذا كانت عملية الاجلاء من دوما انتهت.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard