أيّ شكل قد تتّخذه الضربة العسكريّة المحتملة على سوريا؟

11 نيسان 2018 | 15:43

المصدر: "النهار"

مدمرة "يو أس أس بورتر" الأميركية تطلق صاروخ توماهوك على قاعدة الشعيرات في نيسان 2017 - "أ ب" عن البحريّة الأميركيّة

تتسارع المؤشّرات في الولايات المتّحدة والشرق الأوسط حول توجيه واشنطن ضربة عسكريّة إلى نظام الرئيس السوري بشّار #الأسد ردّاً على استهداف #دوما بالسلاح الكيميائيّ. فقد ألغى الرئيس الأميركي دونالد #ترامب ووزير دفاعه جايمس ماتيس عدداً من الجولات الخارجيّة والداخليّة أواخر الأسبوع الحالي للإشراف على التطورات المقبلة. وتزايدت التقارير في سوريا عن تحليق مكثّف لطيران التحالف فوق قاعدة التنف وفي شرق سوريا عموماً وتحليق لطائرات استطلاعه فوق الساحل السوريّ. 

وتحدّث الإعلام التركيّ أيضاً عن أنّ مقاتلات رافال فرنسيّة توجّهت إلى قاعدة بريطانيّة في قبرص للمشاركة في الهجوم. لكن يبدو أنّ هنالك تردّداً ما لدى بريطانيا بالانخراط في العمل العسكريّ المحتمل، بحسب صحيفة "تايمس" البريطانيّة التي أشارت إلى أنّ رئيسة الوزراء تيريزا ماي تطالب بمزيد من الأدلّة لتبرير الهجوم. وتزامنت هذه التطوّرات مع فشل دول مجلس الأمن أمس في التوصّل إلى إصدار قرار مشترك حول دوما.

"لا أعتقد أنّ ترامب يريد التراجع عن تحدّ"

بحسب تحليلات غربيّة، يبحث ترامب مع مسؤوليه العسكريّين توجيه رسالة أكثر صرامة من تلك التي تمّ توجيهها السنة الماضية بعد هجوم خان شيخون الكيميائيّ، لأنّ صواريخ التوماهوك الستّين التي أُطلقت على قاعدة الشعيرات لم تمنع نظام الأسد من استخدام هذا السلاح مجدّداً. لذلك، من المرجّح أن تكون الضربات المقبلة أوسع. لكن قد لا يرتبط الموضوع فقط بمدى منع دمشق من استخدام السلاح الكيميائيّ مجدّداً بل قد يتحوّل الملفّ إلى قضيّة شخصيّة أيضاً. ففي حديث إلى شبكة "فوكس نيوز" الأميركيّة قال المحلّل في شؤون الأمن القوميّ راين مورو إنّ ما فعه الأسد مرّة أخرى، يشكّل "تحدّياً" مضيفاً: "لا أعتقد أنّ ترامب يريد التراجع عن تحدّ".

"كبيرة حقّاً"

من غير المستبعد أن يؤدّي العامل الشخصيّ لدى رئيس مثل ترامب دوره في تحديد حجم الضربة المقبلة، لكنّه لن يكون العنصر الوحيد أو حتى العنصر الطاغي في نوع التحرّك المقبل. وبحسب بعض المحلّلين، ليس من الضروريّ أن توجّه الرسالة المقبلة إلى شخص الرئيس السوريّ وحده. يوضح ذلك محلّل الشؤون الأمنيّة جيم وولش في حديث إلى إذاعة "دبليو بيور" الأميركيّة ومقرّها بوسطن. لكي يتحقّق الردع بالنسبة إليه، على الضربة "أن تكون كبيرة حقاً ويجب أن تستهدف أصوله العسكريّة الأساسيّة". وعبّر عن اعتقاده بأنّ الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها تحقيق الردع تتحقق عبر توجيه رسالة إلى الروس والإيرانيّين أكثر ممّا هي إلى الرئيس السوريّ نفسه. فالضغط على #إيران و #روسيا هو الذي سيجبرهما بحسب اعتقاده على منع الأسد من إطلاق هجمات كيميائيّة.

من الشرق أم الغرب؟

قد تكون الضربة المقبلة فعلاً "أشمل" كما يرى مارتن شولوف في صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة. ويكتب أنّ الأهداف المحتملة قد تكون قواعد عسكريّة جويّة أخرى "وربّما ما تبقّى من القوّة الجوّيّة نفسها"، مشيراً إلى أنّ المقاتلات الروسيّة أنعشت بشكل كبير أسطول الطائرات السوريّة. لكنّه يذكر بالمقابل أنّ النظام الدفاعيّ الجوّيّ السوريّ تعرّض لأضرار جسيمة بفعل الهجمات الإسرائيليّة. ويؤكّد شولوف أنّ الولايات المتّحدة ستعتمد على الصواريخ بشكل غالب لضرب الأهداف عوضاً عن شنّ هجمات بواسطة الطيران لأنّها أصعب على الاستهداف وهي في الأساس لن تشكّل أيّ فارق لو تمّ إسقاطها. كما أشار إلى أنّ إطلاق الهجمات من البحر المتوسّط يطرح مشاكل أقلّ عموماً ممّا لو قرّر الأميركيّون شنّها انطلاقاً من قواعدهم في الخليج العربي.

صراع رغبتين لدى ترامب

تنقل صحيفة "نيويورك تايمس" الأميركيّة عن مساعدة وزير الدفاع في عهد باراك أوباما ميشال فلورنوي قولها إنّ هنالك صراعاً لدى ترامب بين رغبته بشنّ هجوم أكبر من ذاك الذي استهدف قاعدة الشعيرات وبين رغبته بعدم الانجرار إلى انخراط دائم في عمليات طويلة المدى. وتعتقد فلورنوي أنّه سيكون هنالك إمّا ضربة واحدة كبيرة أو سلسلة من الضربات الصغيرة مضيفة أنّ الضغط سيكون مستداماً على الأسد بما يغيّر حساباته حول استخدام السلاح الكيميائيّ. يوافقها في الرأي مدير التخطيط السابق في وزارة الخارجيّة خلال عهد جورج بوش الابن دايفد غوردون الذي قال إنّ على ترامب أن يقوم بما هو أكبر من المرّة الأخيرة. "لكنّني أعتقد أنّه في المبدأ لا يزال (الرد عبارة عن) طلقة واحدة – قد تكون عبر موجتين أو شيء من هذا القبيل، لكنّني لا أعتقد أنّه سيكون هنالك ردّ مستمرّ على هذا".


تحديث الأهداف منذ السنة الماضية

تشير الصحيفة نفسها إلى أنّ القيادة المركزيّة الأميركيّة عكفت، ومنذ نيسان الماضي، على تحديث لوائح الأهداف العسكريّة والحكوميّة المحتملة في سوريا. ومن بين تلك الأهداف حظائر الطائرات ومخازن الذخائر ومقرّات القيادة. أمّا مسؤولون في وزارة الدفاع فعدّدوا من بين الاحتمالات تدمير بعض المطارات العسكريّة بشكل يجعلها غير صالحة لاستخدامها مرّة أخرى.

هذه التحليلات ترتبط بتوقّعات المراقبين لشكل الضربة المحتملة قبل التصعيد الأخير الذي عبّر عنه ترامب في تغريدة ردّاً على تعهّد الروس بإسقاط الصواريخ الأميركيّة. بمعنى أنّ تلك التوقّعات مرتبطة بتوقّع تشابه السلوك الروسيّ في الضربة المقبلة مع ذاك الذي أبدته موسكو حين ضربت #واشنطن الشعيرات. أمّا إذا تصدّت موسكو للصواريخ الأميركيّة وإذا أصرّ ترامب على تنفيذ تهديداته بإطلاق صواريخ "جميلة وجديدة وذكيّة" فسيتغيّر مسار التوقّعات والأحداث حتماً.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard