في بيت تلميذ الحياة الأبدي بشير رع الجميع مهم!

11 نيسان 2018 | 16:24

المصدر: "النهار"

بيت بشير رع.

هذا الصباح، يتسلّل ضوء النهار إلى هذه الفُسحة بغرفها المينيماليّة، بما يُشبه التأمّل، و"يمكن هيك أحسن". ربما كان هذا التفصيل، في الواقع، محوريّاً ويليق بهذه "الصبحيّة" التي لا تُشبه المُقابلات الصحافيّة التقليديّة التي أعيش طقوسها منذ أكثر من 23 عاماً. 

هذه الصباحيّة لن تكون باهتة اللون، وهي أقرب إلى دردشة حميميّة حول فنجان قهوة "شغل بيت". ليس هناك حاجة، إذاً، للتظاهر بأنني غارقة في السعادة "24 ساعة في اليوم"، وسأكتفي بأن أكون على طبيعتي، "يعني في طلعات ونزلات".



وفي جميع الحالات، فإن أستاذ اليوغا وتلميذ الحياة الأبدي، بشير رع، لن يَسمح للمُقابلة بأن "ترتدي" قناع الكلاسيكيّة "المهذّبة" و"العتيقة الطراز". وبكل تأكيد لن يتعامل معي على أنني الصحافيّة التي اعتاد رؤيتها في المناسبات. "أنت بالنسبة إلي فرد من عائلتي"، يقول لي بحزم.

هنا، في "بيت رع"، وهو الأستوديو المُخصّص لليوغا، وأيضاً للرقص على إيقاع الحياة و"شعطاتها" بإيجابيّة، نحن عائلة واحدة. كل من يدخل هذا الأستوديو القائم في الأشرفية، يُعامل على أنه ينتمي إلى جماعة "بدّها الخير لبعضها البعض".

بشير رع يُريد بحسب ما يؤكّد لي، أن يعزل لبنان بأسره عن هذا "البيت" الذي سنعود من خلاله إلى الوقت الذي سبق انزلاق الفراغ إلى أرواحنا. هنا، في هذه الفسحة التي يحقّ لنا فيها أن ننزوي في إحدى الزوايا لقراءة كتاب إذا أردنا، سنغوص في كل ما هو جميل، أكنّا نبحث عن مُمارسة اليوغا على انفراد، أو أن نتعلّم أن نُصبح أساتذة في اليوغا، أو أن نغوص في علم النفس الإيجابي، أو أن نتعلّم كيف نُسيطر على غضبنا الذي يُسمّم كياننا، أم نُريد أن نفهم ما هو الـLife coaching، أم نُريد أن نشفى من الإصابات الجسديّة، أو أن نُقوّي النَفَس لنُصبح أكثر قوّةً لدى مُمارستنا الغوص الحرّ، أم أن نتعلّم الرقص التعبيري والإبداعي، أو أن نُصبح أكثر تمكّناً في حياتنا، ولم لا أن نقرأ الكتب برفقة الآخرين: "ما حدن إلو معنا".

المهم أن نفهم أن هنا، في "بيت رع"، "الحياة لا تُقيم في منازل الأمس"، بحسب ما يقول بشير، بل سنغوص في اللحظة في كل انفعالاتها.

 هنا، سنفهم المعنى الحقيقي لتعبير "الملاذ الآمن". هنا، لن يُطلق علينا أحد الأحكام المُسبقة. وسنحترم الوقت. بشير رع يُشدّد على احترامنا للوقت. هذه اللحظة لن تتكرّر، فلنعشها، إذاً، "للآخر".

الزميلة والشاعرة والكاتبة جمانة حداد وضعت لمساتها على الديكور المينيمالي الذي يحتفي بالحياة. وهي المسؤولة عن نادي الكتاب (في 3 لغات: العربية والإنكليزية والفرنسية) وأيضاً عن تقديم الصفوف التي تُمكّن المرأة.

وسيكون لنا لقاءات مع ميلاد حدشيتي (الإيجابية) وبيار جعجع (الرقص الإبداعي) ومروان حريري (بطل لبنان في الغوص الحر).

في هذه الفُسحة الساكنة، سنضحك كثيراً، "لأنو حلو الواحد يضحك". ربما ذرفنا بعض دموع: لا بأس، هي الطريقة الفضلى لغسل الروح المُتعبة. الخصوصيّة هي كل شيء في هذا البيت، ولهذا السبب، لا تتقاطع الصفوف بعضها مع بعض، بل تطل مُنفردة، بحيث يشعر الزوّار بأن البيت، في هذه اللحظة، هو ملكهم الخاص.

هذا البيت، هو لـ"هدهدة" الروح والجسد في الوقت عينه.

يضحك بشير رع من قلبه قبل أن يعلّق، "والدتي تطهو لنا. أردّد لها باستمرار: أنت بركتي". وبطبيعة الحال، لا يأكل زوّار هذا البيت اللحمة والدجاج، "الأكل نباتيّ".

جسديّاً، قد يقوم الزائر بوضعيّات صعبة جداً، ولكنه سيتعلّم مع الوقت أن يُروّض عقله وأن يدعوه إلى الرقص على أنغام السكون. يُعلّق بشير، "في الصفوف التي أقدمها شخصياً، أدمج علم النفس مع التأمل".

بشير رع، هو تلميذ أبدي للحياة، ها أنا أردّد هذه العبارة للمرة الثانية في هذه المقالة. هذا هو إنطباعي عنه في كل مرّة ألتقي به، "بس نحن عيلة"، يؤكّد لي مجدداً.

 وهو يقدّم صفوف اليوغا للسجناء في مختلف أنحاء لبنان، ويجوب العالم، ناقلاً تعاليمه إلى الذين يُريدون التعلّق مجدداً بالحياة، وعلى الرغم من سوء التفاهم المزمن معها. كما يُعلّم اليوغا لطلاب إحدى المدارس الطليعيّة في البلد.

وفي كل صفوفه يُشدّد بشير على "القيم، وعلى أهميّة أن نتحدّث إلى بعضنا البعض، وأن نصمت لدى تناولنا الطعام. أقول للجميع: أحبكم وأدعوهم أن يُعانقوا بعضهم وأن يعودوا إلى الكتابة التقليديّة عوض الـTexting على الهواتف الذكيّة، وأن يُمتعوا النظر باللوحات الفنيّة، وأن يتحدثوا مع الكتّاب والفنانين وعلماء النفس، وأن يتقاسموا الطعام. مع جمانة (حداد) شدّدنا على أهميّة زرع روح العائلة في هذه الفسحة. البعض يجلس هنا للاستمتاع بساعة أو ساعتين من الهدوء المطلق، ربما لقراءة كتاب أو الاختلاء بالنفس".

في "بيت رع"، نتعلّم أهميّة كلمة صغيرة ذات مفعول كبير: "لا"! يشرح بشير، "ما في حدن يفوت على حياتك إلا إذا إنت سمحتيلو يتخطّى حدودك".

نتعلّم أيضاً ألا نروي للآخرين الأمور السيّئة التي تحصل معنا لكي لا نتذكرّها مجدداً.

في هذا البيت يُريد بشير رع أن يُدخل "روح ستّي وجدّي، والنظافة وأهمية الإحتفال بلغتنا العربيّة البهيّة".

يُعانقني بشير وجمانة قبل أن أغادر هذا البيت الذي يُسيّجه ضوء النهار قبل أن يقول بشير للمرّة الألف، "ما تنسي، نحن عيلة".

عال العال، إذاً أنا في هذا البيت الحميم، أكثر من مجرّد صحافيّة "مرقت مرقة طريق".

هنا، في "بيت رع"، الجميع مهم!

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard