ترابط بين الهجومين الصاروخيّ على التيفور والكيميائيّ على دوما؟

9 نيسان 2018 | 15:47

المصدر: "النهار"

مقاتلة أف-15 تحلق بالقرب من قاعدة هاتزريم الإسرائيليّة في 29 كانون الأول 2016 - "أ ب"

أغار الطيران الإسرائيليّ صباح اليوم الاثنين على قاعدة التياس العسكريّة في حمص والمعروفة بقاعدة التيفور بعد مرور ساعات على استهداف دوما بالأسلحة الكيميائيّة، الأمر الذي خلق تكهّنات حول وجود ترابط بين الحدثين. واستهدفت إسرائيل القاعدة نفسها في العاشر من شباط الماضي عقب إعلانها أنّ طائرة إيرانيّة بدون طيّار قد خرقت أجواءها. حينها، تمكّنت الدفاعات الجوّيّة السوريّة من إسقاط مقاتلة إسرائيليّة من طراز أف-16 تحطّمت داخل الأراضي المحتلّة.

عادت اليوم القاعدة نفسها لتتصدّر الواجهة بعد تعرّضها لصواريخ إسرائيليّة موجّهة أطلقتها المقاتلات الإسرائيليّة ممّا أدّى إلى مقتل 14 مقاتلاً بينهم إيرانيّون كما أعلن المرصد السوريّ لحقوق الإنسان. وكان الإعلام الرسميّ السوريّ قد تحدّث عن أنّ الأميركيّين أطلقوا صواريخ "كروز" على مطار التيفور قبل أن يصوّب وجهة الاتّهام إلى الإسرائيليّين بعدما نفت وزارة الدفاع الأميركيّة أيّ عمل عسكريّ لها فوق الأراضي السوريّة. وقالت وزارة الدفاع الروسيّة لاحقاً إنّ مقاتلات إسرائيليّة من طراز أف-15 شنّت ضربة ضدّ المطار العسكريّ انطلاقاً من الأجواء اللبنانيّة لكنّ الدفاعات الجوّيّة أسقطت خمسة صواريخ من أصل ثمانية.

"تنسيق ردّ قويّ ومشترك"

تزامن الحدث مع نشر البيت الأبيض بياناً عن المكالمة الهاتفيّة التي جمعت الرئيسين الأميركيّ دونالد #ترامب والفرنسيّ إيمانويل #ماكرون والذي أشار إلى "تنسيق ردّ قويّ ومشترك" ضدّ استخدام السلاح الكيميائيّ في #دوما. جاءت المكالمة الهاتفيّة بعدما حذّر الرئيس الأميركيّ في تغريدة من أنّ الأسد سيدفع "ثمناً كبيراً" مقابل فعلته. لكن بالرغم من ذلك، لم يكن من المرجّح أن تردّ #باريس و #واشنطن على هذا الهجوم قبل عقد مجلس الأمن جلسته حول الهجوم الكيميائيّ الأخير في الغوطة الشرقيّة. وسبق لإسرائيل من جهتها أن حذّرت في السابق من خطورة استخدام السلاح الكيميائيّ كما حصل منذ شهرين حين توعّدت الأسد ب "ردّ عقابيّ" إذا نشر الجيش السوريّ أسلحة كيميائيّة بالقرب من حدودها بحسب ما نقلته حينها صحيفة "تايمس أوف إيزراييل". وأشارت الصحيفة إلى أنّ تل أبيب حمّلت 15 سفيراً إسرائيليّاً رسالة عن نيّتها حول هذا الموضوع لتبليغها إلى حكومات أجنبيّة. أوردت الصحيفة ذلك الخبر بعد أيّام قليلة على الاصطدام الإسرائيليّ الإيرانيّ فوق الأراضي السوريّة.

"أسبابها الخاصّة"؟

لكن بعد مرور شهرين تقريباً على الاشتباك ما قبل الأخير، يرى البعض أنّ استخدام الأسد للسلاح الكيميائيّ هو عنصر جديد في تداعيات أحداث اليوم الاثنين، من زاوية أنّ الإسرائيليّين بعثوا "رسالة" جديدة إلى الأميركيّين مرتبطة بالردّ العسكريّ المحتمل على هجوم #دمشق. رأى محرّر الشؤون الدوليّة في شبكة "سي أن أن" الأميركيّة مايكل ويس أنّ لإسرائيل "أسبابها الخاصّة" كي تضرب قواعد عسكريّة للأسد. ويس، المؤلّف المشارك لكتاب "داعش ... داخل جيش الرعب"، كتب في تغريدة أنّ إسرائيل تجد في السلاح الكيميائيّ تهديداً مباشراً لها وسبق لها أن قصفت منشآت كيميائيّة داخل سوريا. سبب ثانٍ يدفع إسرائيل إلى استهداف قاعدة التيفور بحسب الكاتب السياسيّ نفسه. إنّ الهجوم على تلك القاعدة هو رسالة إسرائيليّة إلى ترامب مفادها أنّ الروس لن يردّوا على أيّ تحرّك عسكريّ تشنّه واشنطن في سوريا ردّاً على هجوم دوما. وعنوان تلك الرسالة: "يمكن أن تفعلها من دون أيّ عقاب".

اختلاف الظروف

لكنّ تزامن الحدثين لا يعني بالضرورة أن يكون التحرّك العسكريّ الإسرائيليّ رسالة لحثّ الإدارة الأميركيّة على شنّ ضربتها. فالعلاقة الإسرائيليّة الروسيّة ثابتة منذ بداية تدخّل موسكو في النزاع السوريّ سنة 2015، وهي تتطور مع تعزيز رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامّين ينتنياهو العلاقة الشخصيّة والسياسيّة مع الرئيس الروسيّ فلاديمير #بوتين. لكن على العكس من ذلك فإنّ العلاقة بين #واشنطن و #موسكو تمرّ في "أسوأ أحوالها منذ نهاية الحرب الباردة" بحسب تعبير مسؤولين من البلدين. وإذا كانت روسيا قد امتنعت عن الردّ عندما قصفت واشنطن قاعدة الشعيرات منذ سنة، فقد يصعب تحديد ما إذا كانت موسكو ستتصرّف اليوم بالطريقة نفسها. وعلى أيّ حال، قالت وزارة الخارجيّة الروسيّة في بيان أعقب الهجوم الكيميائيّ الأخير إنّه "من الضروريّ التحذير من أنّ تحرّكاً عسكريّاً تحت أعذار مفبركة وملفّقة في #سوريا، حيث ينتشر أفراد من الجيش الروسيّ بطلب من الحكومة الشرعيّة، غير مقبول على الإطلاق ويمكن أن يؤدّي إلى أكثر العواقب خطورة".

"تنكر ما تنكر"

يضاف إلى ذلك أنّ إسرائيل رسمت "خطوطها الحمراء" الخاصّة في سوريا والتي هي مختلفة عن تلك التي رسمها الأميركيّون ثمّ الفرنسيّون لاحقاً. وهذا ما قاله اليوم الجنرال الإسرائيليّ السابق وعضو المجلس الوزاريّ الأمنيّ المصغّر يوآف غالنت: "في سوريا هنالك العديد من القوّات التي تعمل، وهي من مختلف الهيئات والتحالفات. كلّ منها تقول ما تقول وتنكر ما تنكر". وأضاف في حديث إذاعيّ: "لدينا مصالح واضحة في سوريا ووضعنا خطوطاً حمراء ولن نسمح بنقل سلاح من سوريا إلى حزب الله". كلام غالنت، وحتى رسالة التحذير الديبلوماسيّة في شباط الماضي، يشيران إلى أنّ إسرائيل تفصل ما تراه كمصلحة لها عمّا عداها من أولويّات أو أهداف أميركيّة داخل سوريا. وبالتالي من المرجّح أن يكون التحرّك الأخير منفصلاً عن هجوم دوما ويشكّل استكمالاً لسلسلة الهجمات المتكرّرة التي شنّتها إسرائيل في الأراضي السوريّة والتي تخطّت المئة منذ بداية النزاع وحتى اليوم.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard