بين سعدنايل وشتورا المطلب البقاعي يخرق الحدود المرسومة بالأزرق والأصفر

7 نيسان 2018 | 21:00

المصدر: زحلة – "النهار":

حوّلت الانتخابات الطريق، ما بين سعدنايل وشتورا مروراً بتعلبايا، الى منشر للافتات الانتخابية المعلقة وسطه، تظلله على مسلكيه. واجتاحت رايات الأحزاب وصور زعاماتها ومرشحيها أعمدة الإنارة، محتلة الحيّز العام، فارضة مشهديتها على العابرين.  

وقد رسمت هذه الغابة، صورة مصغرّة عن خريطة النفوذ السياسي في هذه المنطقة من الدائرة الانتخابية التي تضم قضاء زحلة، فتلونت بحسب أطياف طوائفها، وبالتالي توجهاتها السياسية. فتقاسم كل من "تيار المستقبل" و "حزب الله" المشهدية، ما بين رايات وصور ولافتات لم تحمل أيٌّ منها رقم ترخيص، واكتفت باقي الأحزاب والمرشحين بجانبي الطريق، من مساحات مدفوعة كلوحات إعلانية أو جدران مبانٍ، أو بحميّة ناخب/مناصر رفع صورة على منزله. 

ففي سعدنايل، البلدة السنية، لا منازع لأزرق المستقبل، لافتات تأييد ورايات حزبية وصور. 

ولكن عند التقدم نحو تعلبايا، البلدة المختلطة مسيحياً وسنياً وشيعياً، والتوغل فيها، يختلط حابل "المستقبل" بنابل "حزب الله". ولأن الأماكن التي تسمح بتعليق لافتات على الطريق العام محدودة، تحاشر الطرفان عل الموقع الواحد. ليبقى الاختلاف من حيث الشكل وليس في المضمون. فتصميم اللافتة، يفرّق بين الطرفين، ويتوحد لكل طرف وفق النموذج المعتمد من الماكينتين الانتخابيتين لكل منهما، إنما العبارات تكاد تكون نفسها في المعنى لجهة الولاء المطلق والتفويض الكامل بلا سؤال أو محاسبة، إنما صيغت بحسب أدبيات كل فريق، موقعة بأسماء المناصرين. 

ليبدأ وهج أزرق "المستقبل" بالانكفاء لدى التقدم باتجاه جلالا، المحلة التابعة لشتورا والتي تقطنها غالبية شيعية، ويسطع أصفر "حزب الله" موشحاً بأخضر "حركة أمل". 

وسط هذا المشهد الذي يراد منه إعلان هوية، راسماً حدود الهيمنة، برزت، كنسيم منعش، لافتات موقعة باسم "أهالي البقاع"، خارقة الصورة الموحدة التي تجعل من الناخب تحصيلاً حاصلاً للقوى السياسية، معلنة أن لهذا الناخب حقوقاً "قبل المطالبة بأصواتنا للانتخابات اهتموا ولو قليلاً بمصالحنا وبالأوتوستراد العربي".

يتصدرها المطلب الحيوي لكل البقاع، وباب فرجه، والمتمثل بإنجاز الأوتوستراد العربي المتعثر والمتوقف في وصلة تعنايل – ضهر البيدر، بسبب نقص التمويل، "أهالي البقاع يطالبون الدولة بإنهاء الأوتوستراد العربي لتخفيف معاناتهم من الطريق الحالي (طريق الموت).  


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard