قلعة دوبية في شقرا تنتظر التمويل لوضعها على الخارطة السياحية

7 نيسان 2018 | 14:40

المصدر: "النهار"

تصوير رانيا مروة.

زائر بلدة شقرا (بنت جبيل) يصدم بالإهمال المستمر لقلعة تاريخية تمتد على مساحة لا بأس فيها في خراج البلدة. وعلى الرغم من المناشدات المتعددة لا تزال القلعة الصليبية في انتظار التمويل من الحكومة أو الجهات المانحة لإعادة ترميمها بعد إنجاز الدراسات التي أظهرت أهميتها الأثرية. 

تنتظر بلدية شقرا التمويل لإعادة ترميم قلعة دوبية الصليبية التي تمتد بطول 125 متراً ويصل عرضها إلى 80 متراً، وكانت تحتوي على ثلاث طبقات لكن الاعتداءات الاسرائيلية والاهمال قضيا على هذه الطبقة حيث لا تزال فقط طبقتان من القلعة التي يعود تاريخ بنائها إلى القرن الثاني عشر بحسب بعض المؤرخين، وفيها نحو 30 غرفة وحجرة وبئر تعرف بالمشنقة، وخارجها خزان كبير حفر في الصخر الأصم .

وثمة مؤشرات تدل على أن القلعة رومانية وعلى أنقاضها بنيت القلعة الصليبية وبعد مطالبات كثيرة للاهتمام بها ظلت زيارة وزير الثقافة الاسبق غابي ليون عام 2012 يتيمة لهذا المعلم التاريخي الذي تعرض للإهمال والسرقة منذ عقود عدة على أمل ترجمة الوعود لإعادة ترميم القلعة .

مع العلم أن السفير الفرنسي السابق تفقد القلعة، بعد اهتمام لافت من السفارة، بالتعاون مع المديرية العامة للآثار في لبنان.

رئيس بلدية شقرا علي صالح يوضح لـ "النهار" أن "الدراسة لتحديد اوضاع القلعة قد انجزت قبل فترة وجيزة بعد الوعود الكثيرة، ومنها كان دعم تلك الدراسة. ولكن البلدية واتحاد بلديات بنت جبيل تكفل بإنجاز الدراسات بكلفة 45 الف دولار وبات مستقبل القلعة متوقفاً على تمويل اعادة الترميم سواء من الدولة او من الجهات المانحة"، ويذكر باتفاق مع وزير الثقافة السابق روني عريجي لاعادة ترميم القلعة بالتنسيق مع مديرية الاثار وأن الانتظار الان لبدء المرحلة الاولى بكلفة 100 مليون ليرة.

القلعة التاريخية: معلم سياحي منسي

تعد قلعة دوبية واحدة من أبرز المعالم الاثرية في منطقة بنت جبيل، وعلى الرغم من أن ابوابها مشرعة امام الزوار الا ان عدداً كبيراً من سكان المنطقة لا بجدون تفسيراً للاهمال المستمر لهذه القلعة منذ سنوات طويلة عدا ان بعض عتبات مداخلها وسقوف غرفها تشكل خطراً على الزائرين ما يجعل القلعة غير آمنة. الا ان هذا الخطر لا يخفي القيمة التاريخية للمكان فالجدران لا تزال منتصبة وبشكل مرصوص في معظم الطبقتين الاولى والثانية الظاهرتين للعيان، وربما كانت هناك طبقات اخرى لا تزال مدفونة تحت الارض.

في القلعة قبو كبير فيه حفرة ضخمة تشبه البئر وقد سدت فوهته حرصاً على سلامة الزائرين، وبالقرب من البئر احد السلالم المتبقية في القلعة والتي تؤدي الى الطبقة العلوية من دون ان تتاح امكانية التنقل فيها بسبب سقوط ارضها منذ فترة طويلة والتي شكلت سقف الطبقة الاولى، وفي القلعة قناطر عدة تطل العليا منها على الاودية المحيطة بالقلعة من 3 جهات، وبعضها بحاجة الى ترميم عدا عن الفن المعماري المميز فضلاً عن وجود بعض النواويس والاجران الرومانية، وامام القلعة ابار كثيرة كانت تستخدم لتخزين مياه الامطار .

تسمية القلعة بدوبية يعود بحسب صالح إلى قائد فرنسي حكم المنطقة في القرن الثاني عشر في وقت يرجح فيها مؤرخون ومنهم السيد الراحل حسن الامين أن هذه التسمية عائدة إلى لفظة آرامية من كلمتين "دو ـــ بيّه" وتعني بيت الخوابي أو مستودع خوابي الزيت مع الاشارة الى وجود معاصر اثرية في المنطقة التي ربما كانت تستخدم لاستخراج الزيت من أشجار البطم التي تنتشر بكثافة في المنطقة .

وفي كتابه "خطط جبل عامل" للامين، في باب قلاع وحصون، كتب عن القلعة "دوبيه قلعة قديمة لها ربض من غربها يسمّى الزنّار، ومن أرضها قطعة تسمى مرج السّت، إلى اليوم، من جهة حولا. يبلغ طولها 125 متراً وعرضها 80 متراً. فيها ثلاث طبقات، الثالثة مهدمة؛ وفي الطبقتين الباقيتين 32 حجرة وغرفة، وفي داخلها وخارجها صهاريج كثيرة. وكان لقلعة دوبيه استعمال في تاريخ لبنان المعاصر، فهي كانت ملجأ الأمير يونس المعني وولديه ملحم وحمدان من وجه الكجك أحمد باشا والي صيدا، لما زحف بعساكره لمحاربة أخيه فخر الدين الذي فرّ إلى قلعة شقيف تيرون".

وفي سياق متصل، يؤكد باحثون ان تاريخ بناء القلعة يعود الى العهد الصليبي ولكن من دون اغفال انها بنيت على انقاض قلعة رومانية بسبب وجود بعض الاثار الرومانية فيها ولكن اجزاء منها تعود الى أيام المماليك على عهد الظاهر بيبرس وهذا ما كانت تركز عليه دراسات فرنسية لمعرفة تاريخ هذا المعلم الاثري من خلال انجاز الخرائط لايضاح التفاصيل الحقيقية لبناء القلعة تمهيداً لوضع خطة هندسية لترميمها واعادة بناء ما تهدم منها.

تعتبر هذه القلعة أحد أهم معالم جنوب لبنان الأثرية، واعادة ترميمها يحتاج الى تمويل لتصبح مركزاً سياحياً متقدماً في منطقة بنت جبيل الى جوار قلعة تبنين وكذلك قلعة دير كيفا المهملة، ويأمل سكان المنطقة التفاتة وزارة الثقافة واحتضانها لهذا المعلم الاثري الذي سبق لجنود "اليونيفيل" أن ساهموا في الحفاظ عليه.

Abbas.sabbagh@annhar.com.lb

سناكات صحية بين الإفطار والسحور

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard