أيّام صعبة على أشرف ريفي

7 نيسان 2018 | 13:43

المصدر: "النهار"

ريفي.

ارتفع سقف المواجهة السياسية بين اللواء أشرف ريفي وأكثر من محور - خصم في الأيام الأخيرة. حديثٌ عن "تهديد بقتل ريفي". تساؤلات عن "شرائه حشوداً مناصرة". اتهامات تطال بعض مرشحي لوائحه. "تقزيم شعبيته" وحصر إمكان فوزه بمقعد نيابي واحد ـ مقعده - في طرابلس. وصولاً الى الافتراق "الحبّي" بينه وبين النائب خالد الضاهر الذي ما لبث أن تحوّل الى مواجهة عالية النبرة. ماذا عن قصة تلاقي – افتراق ريفي والضاهر من وجهة نظر الجهتين؟ وأي حساباتٍ "مستقبلية" تقابلها حسابات "ريفية" تحكم الثلاثين يوماً الأخيرة قبل معرفة هوية النواب الجدد؟

لا شك في أنها أيام صعبة تمرّ على ريفي، بصرف النظر عن الاتهامات- صحتها أو عدمها - والملامات. وتكمن صعوبة الأيام في أن ريفي يواجه استحقاقاً مصيريّاً. إما أن يكون أو لا يكون. إما أن يحصد نواباً - كما يتطلّع ويؤكّد - وإما أن يصل وحيداً الى ساحة النجمة. وإما أن يصل الى البرلمان او أن تحترق ورقة ترشيحه هو الآخر... وأن تحترق ورقته.

شهر يفصل عن الأجوبة. تبدو المعنويات مرتفعة جداً لدى أوساط ريفي التي تتوقع دخول البرلمان من "الباب العريض". وتستمر التحضيرات لـ"خوض غمار معركة كبيرة في عكار حيث ننتظر تحقيق المفاجأة. وسيتمثل ريفي بالحجم الذي يمثله حقيقةً على الأرض في طرابلس. وتبشر قراءتنا بخرقٍ مؤكد في بيروت الثانية".

وتؤكد أوساط ريفي: "نحن متأكدون بأن ريفي سيأتي بكتلة نيابية الى المجلس النيابي تعبّر عن التمثيل الشعبي الحقيقي وتؤكد مؤشرات الأرض هذه النظرية". وقد اختيرت أسماء المرشحين وفق قاعدة شخصيات ناشطة في الشأن العام وعلى انسجام مع طروحات ريفي وما يمثله من مواجهة الوصاية الايرانية وطرح خيار جذري يدعو لبناء الدولة"

ولا يخوضُ ريفي غمار المواجهة الانتخابية في البقاع الغربي، لكنّه يوعزُ بالتصويت علانية ضد اللوائح المدعومة من "حزب الله"، وما ينطبقُ على غرب البقاع ينطبق أيضاً على شماله. ويترشح في زحلة نقولا سابا وأحمد عجمي، وهما صديقان لريفي.

وأيا تكن النتائج التي سيحققُها ريفي، يبقى الهدف منها "أذية تيار المستقبل فقط لا غير"، من وجهة نظر النائب السابق مصطفى علوش، الذي يقول لـ"النهار": "الخرق لن يصنع حالة زعامة له على المستوى اللبناني، ولكنه ربما يسبب بعض الاشكالات لـ"المستقبل" بمجرد القضم من حاصله الانتخابي. وبذلك يشكّل ريفي حالة تخريبية بما للكلمة من معنى".

ويقسم "المستقبل" مؤيدي ريفي الى 3 شرائح. فقد استطاع الأخير، يروي علوش، خلق شبكة من العلاقات أثناء خدمته في قوى الأمن، لأنه كان يطمح الى تأسيس حالة سياسية معيّنة، لكنه لم يستطع التأثير سوى على مجموعة من المواطنين الذين كانوا على علاقة معه لكونه مدير عام لقوى الأمن الداخلي. ويؤيد ريفي أيضاً، بعض الذين يتبنون حالة اعتراضية في وجه "المستقبل" وعدد من المنتفعين. ولا يرى القيادي "المستقبلي" في الشخصيات التي يرشحها ريفي تجسيداً لشعاراته السياسية التي يتبناها".

وعلى عكس حسابات مصادر ريفي، فإن "المستقبل" يتوقع خرقاً في قضاء طرابلس فقط، وجاء تشكيله لوائح في بيروت وعكار "محاولة تأكيد وجود لا أكثر". ولم يستطع ريفي خلق حالة على صعيد النخب السياسية والاجتماعية في طرابلس، يقول علوش، والكثير من القيادات السياسية تنصلت منه في الأسابيع الأخيرة.

قصة ريفي - الضاهر

يغمز علّوش في خضم حديثه الى النائب خالد الضاهر الذي تحوّل الى مهاجمٍ شرس في وجه ريفي بعدما فشلت "طبخة التحالف العكارية" وتفرّق شمل الرجلين "حبيّاً"، وما لبث الأمر ان تحوّل افتراقاً "عدائياً" في غضون ساعات. ويروي الضاهر لـ"النهار"، من وجهة نظره، قصة التلاقي بينه وبين ريفي قبل الافتراق. ويقول إن اللواء زاره قبل شهرين ونصف الشهر في بيته وجلسا في الصالون. "طلب اليّ التقاط صورة. تصافحنا وأخذنا الصورة، ومن ثم جلسنا في غرفة خاصة منفردين واتفقنا. قلتُ له بصراحة أني سأشكّل لائحة عكار، ونتعاون معاً. وفي النتيجة، تمشي أنت أمامي بروتوكولياً لأنك وزير، وتكون انت رئيس التكتل الذي يجمعنا، على اساس ان نعطي نموذجاً أفضل من الموجود. استشرنا بعضنا في أسماء المرشحين في طرابلس وعكار".

توصل الضاهر الى خيار تبني ترشيح 3 أشخاص للائحة عكار، وفق قوله، وهم توالياً: "خالد الضاهر (ببنين)، الشيخ بدر اسماعيل (فنيدق) واللواء عدنان مرعب (البيرة). اتفقنا معهم، لأعود واتفاجأ ببيان لريفي يصنفني فيه عضواً في لائحته في عكار، وينفي ترشيح الاسمين الآخرين. تدخّل بعض الوسطاء بيننا، واتفقنا على لقاء في مكتبه ببيروت بهدف التنسيق. نصحني بالافتراق حبيّاً، وتشكيل لائحتين لكل منا. لم أوافق على الطرح لأن خياراً كهذا يزيد الشرخ. تدخل رجال أعمال–أصدقاء مشتركون– وجمعونا في منزل أحدهم سعياً للمّ الشمل، لكن ريفي أصر ّعلى الافتراق الحبّي".

ويؤيد الضاهر منطق أن السنّة يشعرون بمظلومية، ولكنه يقول ان ريفي لن يؤمن الحاصل في عكار، بل انه سيمنى بنكسة كبيرة في بيروت أيضاً لأنه لم يحترم قيادات المناطق واستعجل على زعامة لن يحصل عليها. ويوجه اليه سؤالاً مباشراً: "من أنت لتتجاوز النائب خالد الضاهر في عكار؟ أنا قبله في السياسة وأذكره أنني سنة 1996 كنت نائباً في البرلمان عندما كان هو عسكري برتبة رائد في قوى الأمن الداخلي".

وترى مصادر ريفي أن تصريحات الضاهر - التي صرّح بها في وقت سابق مهاجما اللواء - تتضمن مغالطات كبيرة. وقد افترق ريفي عن الضاهر حبيّاً، في رأيها، بعد أن اتخذ قراراً في تشكيل لائحة عكار كلّها. وصارح ريفي الضاهر بالقول أنه اذا شعرَ بالقدرة على تشكيل اللائحة بمفرده، فليقدم على هذه الخطوة بنفسه، ويشكّل ريفي لائحته الخاصة ويحافظ الرجلان على صداقتهما. ولم يفاجأ ريفي في زيارة الضاهر الى الحريري بعد افتراقهما. وتتحدث مصادر ريفي بلغة العاتبة على الضاهر الذي "أطلق العنان لتحديد نتائج الانتخابات مسبقاً بدل أن ينتظر صدورها في السابع من أيار".

اتهامات

ويُتهم ريفي أيضاً بترشيح "سوريّ الانتماء السياسي" على لائحته في طرابلس. وترد المصادر بأن "هذا المرشح أعلن عن سياسته المناهضة للنظام السوري خلال اعلان اللائحة ودحض بذلك كلّ الشائعات". وترمي المصادر التهمة في حضن من تسميهم "مرشحي النظام السوري المزروعين على لوائح "المستقبل" التي تتحدث عن نفسها في عكار والبقاع الغربي على سبيل المثال، فضلاً عن تحالفاتهم الانتخابية المعروفة الاتجاهات".

ويوجه البعض أصابعه باتجاه ريفي متهمين اياه بشراء الأصوات في عكّار، ويتعجب البعض الآخر من قدرته الكبيرة على حشد المناصرين في المنطقة ويتساءلون عن السبب. وتقول المصادر في هذا الصدد "نتعجّب من سبب تعجّب البعض من قدرة ريفي على الحشد في عكار. يضخون معلومات مفادها أن ريفي سينجح بمفرده في الانتخابات وانه سيسقط بالضربة القاضية في عكار وطرابلس وبيروت. انهم يقدّمون خدمات كبيرة للواء جراء هذا السلوك، وقدرتنا على الحشد تسقط مقولتهم الكاذبة. وما يهم ان الناس يعلمون الحقيقة". وتقذف المصادر "طابة" شراء الأصوات باتجاه "أًصحاب الرساميل الكبيرة وأرباب استغلال السلطة" - على ما تسميهم – و"أصحاب التوظيفات والتعيينات". وتشير الى أن "ريفي يخوض المعركة الانتخابية باللحم الحي".

العدّ العكسي بدأ. أقل من ثلاثين يوماً تفصل عن معرفة خيار الناخبين الحقيقي. يطمح ريفي الى كتلة برلمانية يدخل فيها الى ساحة النجمة. وكيف يتعامل "المستقبل" مع ريفي اذا نجح في حصد بعض المقاعد التي تشكل كتلة نيابية (صغيرة ربما) أو نجح بمفرده على حدٍّ سواء؟ يجيب علّوش: "نتعامل معه كما نتعامل مع أي مجموعة سياسية معادية لـ"تيار المستقبل". أما من ناحية ما له علاقة بالعمل البرلماني–الحكومي، فلكل حادثٍ حديث".

وعن امكان تلاقي "المستقبل" وريفي مستقبلاً، يقول: "لا قطيعة نهائية مع القوى السياسية في لبنان. يلتقي الأعداء أحيانا على مشروع أو خط سياسي او استراتيجيا معينة. لا يمكن قطع الطريق في هذا الإطار، ولكن ريفي أثبت أنه لا يؤتمن، خصوصاً أن سعد الحريري كان يخصه بعلاقة خاصة– حسده عليها الكثير من مناصري "المستقبل". ومع ذلك، عمل ريفي على أذيته. ولكن في النهاية، التقى الحريري مع وزير الخارجية جبران باسيل، مثلاً، ومع كثر كانوا قد بادروه الأذيّة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard