بيت شباب: ملاذ يحضن صناعة الأجراس (فيديو)

2 نيسان 2018 | 18:44

المصدر: "النهار"

جرس كنيسة.

"المسيح قام، حقاً قام، ونحن شهود على ذلك"، أجراس الكنائس التابعة للتقويم الغربي تدق فرحاً وابتهالاً بقيامة يسوع المسيح من الموت وترسخ في قلوبنا الايمان المطلق به. ليس أجمل من قرع هذه الأجراس، لرمزيتها الخاصة في الموروث الديني المسيحي. 

وإذا أردنا ان نتعرف أكثر إلى "لغة" الأجراس، فلا بد من التوجه إلى بلدة شباب، "مسقط رأس" صناعة الأجراس في لبنان ومحيطنا العربي، وخصوصاً محترف نفاع نفاع.

الرعيل الأخير لـ"الأجراس" 

استقبال نفاع تقليدي، يشبه حفاوة اللبناني الأصيل، الذي يأتيك بقهوة "أهلا وسهلا" قبل أن يبدأ الحديث عن الأجراس وعلاقة عائلة نفاع "القديمة" مع الجرس. صناعة الأجراس، يقول نفاع "إرث عائلي ورثه أباً عن جد. وهو من الرعيل الأخير، الذي يعمل في مهنة لا تتميز بربح مالي، بل هي مجرد مهنة توفر مستلزمات عيش كريم للعائلة".

اقترنت صناعة الأجراس بعائلة نفاع، يقول. "في الحرب العالمية الأولى، هاجر بعض حرفيي صناعة الأجراس، بينما توفي بعضهم الآخر بسبب المرض والمجاعة في تلك الفترة. وتقلصت أعدادهم في الحرب العالمية الثانية لترسو هذه المهن التقليدية على ثلاثة بيوت هي بيت أمين نفاع، بيت يوسف نفاع، وبيت يوسف حبيب نفاع وولده نفاع. أما اليوم، فأنا الوحيد، الذي بقي من هؤلاء جميعاً ملتزماً بهذه الحرفة، وأعمل جاهداً ليكتسب ولداي يوسف وشربل أسرار هذه المهنة لينقلوها من جيل إلى جيل".

بين لغة الجرس وصناعته 

وثمّن نفاع دور الجرس كلغة تواصل بين المؤمنين. فالجرس يُعلم الناس بالأفراح والأحزان وحالات الخطر وتوقيت المناسبات الدينية. شارحاً معنى "إيقاع الجرس" الذي يمتلك لغة خاصة ترتبط "مثلاً بدقة طويلة كعلامة للفرح، وأخرى متقطعة كإشارة للحزن، بينما تبقى "دقة" الجرس للدعوة الى الصلاة منتظمة وإيقاعها لا يتغير".

الأديرة اللبنانية والغالبية الساحقة من الكنائس المحلية تقصد هذا المحترف لصناعة جرس يلائم مكان الصلاة داخل هذه الأمكنة، يقول. مضيفاً: "نحن المرجع الأول والأخير لهذه الصناعة في الشرق أي في سوريا، العراق ومصر. كما تقصدنا الجاليات اللبنانية في عالم الاغتراب من فرنسا، أستراليا، أميركا الجنوبية وسواها لصناعة الأجراس للمعابد المقدسة لديهم".

وعن سر نجاح هذه المهنة يقول إنها "تحتاج الى صبر لا يخلو من التعب، والعمل في المحترف يتسبب باتساخنا بالأتربة والغبار التي تواكب صناعة الأجراس. وهناك من يطالب بأجراس حديثة تعمل على نظام كهربائي. ولكن نحن ما زلنا نستخدم الحطب، الذي يعتبر مهماً للفرن عند تذويب القالب وسكبه".

أما مفتاح صناعة الجرس، وفقاً لنفاع، فيكمن في عملية حسابية دقيقة، إذ يعتمد على قياسات متجانسة مع وزن الجرس، علماً أن هذا الوزن يصل الى 300 كيلوغرام وما فوق. ولا يمكن أن نصبّ قالباً لجرس واحد، بل ننتظر إلى أن يصبح العدد 3 أو 4 أجراس في الحد الأدنى، علماً أننا نصنّع ما يقارب 40 جرساً سنوياً".

قصة الجرس 

يفيد نفاع أن "صناعة الجرس"، تمر بثلاث مراحل، تمتد الى 20 يوماً كحد أقصى. تستمر المرحلة الأولى أسبوعين، وتقوم على صنع القالب من مزج تربة "الحوّارة" مع بعض المياه. والمرحلة الثانية تتمثل بجمع القالب بشقيه الداخلي والخارجي، ووضعه أمام الفرن لصبّ معدن الجرس فيه.

ورداً على سؤال عن خليط معدن الأجراس قال: "الخليط هو مزيج من 77% من النحاس و23% من القصدير، حيث يتم تذويب المادتين في فرن على حرارة 1800 درجة لمدة 6 ساعات. يتبع هذه الخطوة سكب المعدن المنصهر. وأخيراً تأتي المرحلة الثالثة، وهي تبريد الجرس لمدة ساعتين لكي يتماسك، ومن ثم يُكسر القالب لسحب الجرس وتنظيفه".

وعن سعر الأجراس يجيب "يختلف سعر الجرس بحسب وزنه، ويبلغ سعر كيلوغرام الجرس 30 ألف ليرة لبنانية". أما الربح "فزهيد جداً لأن الكلفة تغطي أجور العمال، والمواد الأولية كالمازوت والحطب لتشغيل الفرن، وثمن القصدير والنحاس الخام...".

هذه هي قصة الأجراس في بلدة بيت شباب ... عاصمة الأجراس من دون منازع.

Rosette.fadel@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard