انتخابات طرابلس... معركة الزعامة السنية

26 آذار 2018 | 20:21

المصدر: "النهار"

يوما بعد آخر تتضح صورة المعارك الانتخابية في دائرة الشمال الثانية التي تضم طرابلس المنيه الضنيه وعدد مقاعدها 11مقعداً: 8 للسنة وواحد لكل من الموارنة والأرثوذكس والعلويين. والمعركة الأساسية، على ما يبدو، هي على المقاعد الثلاثة الأخيرة، كون المقاعد السنية توزيعها شبه محسوم على اللوائح. ولن يخرج بنتيجتها من طرابلس "زعيم أو مرجعية أو بطل حامي حمى السنة في لبنان"، على ما يقول غير مدقق بحسابات الأصوات والتصويت بعيداً من الماكينات وفرق عمل السياسيين الذين يضربون أخماساً بأسداس لزيادة الحاصل، ولكسب الصوت التفضيلي "لعل وعسى".

يبلغ إجمالي عدد ناخبي طرابلس 237338 منهم نحو 220 ألف ناخب مسلم، (200 ألف ناخب سنّي و16 ألف علوي و3 آلاف ناخب شيعي)، ونحو 17 ألف ناخب مسيحي ( 11 ألف ناخب أرثوذكسي و5 آلاف ماروني و1500 كاثوليكي و2000 أرمني (أرثوذكس وكاثوليك) و500 ناخب سرياني (أرثوذكس وكاثوليك) و600 ناخب انجيلي و600 أقليات).

وبسبب كثرة المرشحين لهذه المقاعد الثلاثة، حيث أن كل لائحة لديها مرشح، فإن كل مقعد سيتنافس عليه نحو 5 مرشّحين أو أكثر وفق عدد اللوائح. وهذا يعني تشرذم الاصوات، وبالتالي جعل المعركة غامضة ونتائجها غير معروفة مسبقاً.

وإذا كان ثمة معطيات تشير إلى أن أصوات العلويين ستتوزع بين هؤلاء المرشحين ولن تصب في بلوك واحد، فإن المرشح العلوي قد يفوز بما نسبته 5000 صوت او أقل، كون الآخرين (السنة) محشورين بالصوت التفضيلي للمرشحين السنة ولا يمكنهم تقاسمه مع الآخرين.

كذلك سيكون حال المقعد الأرثوذوكسي الذي يجهد الرئيس نجيب ميقاتي في السعي اليه، عبر تأمين فوز مرشحه نقولا نحاس، فيما المنافسون لنحّاس ومنهم مرشّح تيار "المردة" على لائحة "الكرامة" رفلي دياب ونقيب معلمي المدارس الخاصة السابق نعمه محفوض على لائحة "المستقبل" ينطلقان من حيثية أصوات أهم وأكبر من حيثية نحاس الذي إن فاز فإنه سيقطع الطريق على النائب السابق جان عبيد، المرشح الماروني على لائحة العزم، لكونه لا توجد لائحة واحدة قادرة على إيصال اثنين من الأقليات الى الندوة البرلمانية.

ويبقى بيت القصيد المقعد الماروني الذي على ما يبدو لم يعد "مسجّلاً" على اسم أحدٍ من المرشحين، بعدما شغله ثلاثة نواب تباعاً من خارج طرابلس جان عبيد، الياس عطا الله وسامر سعادة.

المرشحون لهذا المقعد يتنافسون على عشرات الأصوات. لائحة العزم تركت لجان عبيد الذي له صداقات واسعة بين ابناء المدينة تدبير أموره، أما لائحة "المستقبل" فإنها تولي مقاعد الأقليات الثلاثة "اهتماماً خاصاً"، وقد تجيّر لهم أصوات ماكينة النائب محمد الصفدي لانها مرتاحة الى وضعها السني. أما هاجس "التيارالبرتقالي" الذي له مرشح ماروني هو طوني ماروني، فهو السعي إلى تأمين حاصل انتخابي للائحة كي يضمن لنفسه مقعداً من اثنين: الأرثوذكسي أو الماروني إن قُيّض له ذلك.

واذا كانت المعركة في طرابلس محتدمة على مقاعد الأقليات، فإن مرشحي الضنيه جميعهم يسعون وراء الصوت المسيحي على قلته في القضاء لتعزيز الصوت التفضيلي والحاصل للوائح التي يشاركون فيها ولأنفسهم .

وفي الضنيه قرى وبلدات مارونية وأخرى أرثوذكسية "للقادة الموارنة" تأثير عليها وفي إمكانهم تجيير أصواتها كل وفق هواه الانتخابي، لكن التأثير الاكبر بحكم الجيرة والعلاقة التاريخية هو للمرده الذين لهم في هذه القرى منذ أيام الرئيس الراحل سليمان فرنجيه أفضلية على آخرين، كذلك هو حال بلدة كفرحبو (الارثوذكسية ) والجوار المحيط بها.

ويبقى الغموض سيد الموقف في المنيه (نائب واحد سني) وهنا تشتبك الأحزاب مع العائلات والأهالي والمستقلين والتيارات المتداخلة. وما من أحد في إمكانه حتى الآن حسم اي شيء والأمور ضبابية.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard