لميس ومتلازمة داون: "مختلفة ولكن حققتُ حلمي"

23 آذار 2018 | 08:50

المصدر: "النهار"

بعد 9 أشهر من الحمل، وبعد ان بنت عائلة المولى أحلامها وصورها لطفلتها الاولى، وُلدت لميس. مرّ أسبوع قبل ان تكتشف الأم ان ابنتها مختلفة عن باقي الأطفال. لم يكن أحد يتوقع سماع هذا الخبر، لميس مصابة بـ"متلازمة داون". كلمة جديدة على العائلة، لم تكن سمعت عنها سابقاً، وأسئلة كثيرة لم تجد لها اجوبة. ليس سهلاً على الأم ان تعرف ان ابنتها الاولى مصابة بـ"متلازمة داون"، "لماذا انا؟" ، "لماذا عليها ان تكون مختلفة عن باقي الأطفال؟". ماذا تعني كلمة "متلازمة داون؟" ... من ألم وخيبة كبيرين الى فرحة لا تُضاهيها فرحة، قطعت لميس وعائلتها مشواراً صعباً وجميلاً، هكذا انتصرت لميس على واقعها ودخلت معترك العمل ونجحت فيه.

ما قبل الولادة ليس كما بعدها، بدأ كل شيء بعدما أطلعها الأطباء انها رُزقت بطفلة مختلفة. ماذا يعني مختلفة؟ كلمة لم تعرف صداها الحقيقي إلا بعد ان اكتشفت ان طفلتها الاولى لميس "غير". تتحدث والدة لميس عن تك اللحظات، عن الرفض والحزن التي مرّت بهما قبل ان تتقبل وضع طفلتها، تقول "الطب بأيامنا كان مغايراً، لم نكن نعرف ان الطفل يعاني من خلل الا بعد الولادة، وبعد مرور أسبوع على ولادتي لميس، عرفتُ انها مصابة بـ ’متلازمة داون’. لم أكن أعرف عنها شيئاً. صدمة كبيرة لم اكن في انتظارها، واستغرقتُ وقتاً لاستيعابها وتقبلها".

انتفضت على واقعي

تشاركنا والدة لميس مشاعرها كما هي، واصفةً "انها مرحلة صعبة، لم أتقبل، بكيتُ ورفضتُ هذه الحقيقة. لم اكن اريد كل ذلك، سمعتً احتمالات كثيرة وبعضهم كان يقول لي ان اضعها في احدى الجمعيات، لكني لم أقبل بذلك. لم أكن وحدي من انتفض على واقعه، لقد ساعدتني عائلتي كثيراً في العمل مع لميس وتربيتها. تساندنا جميعنا حتى نساعد لميس على التأقلم وتنمية مهاراتها لتكون شخصاً مستقلاً وقادراً على الانخراط في العمل والمجتمع".

تستذكر والدة لميس كل هذه المراحل وكأنها تعيشها مجدداً. تصارحك ببساطتها وعفوية هذه التفاصيل الصغيرة التي غيّرت حياة العائلة جميعاً. "فجأة انقلبت رأسا على عقب، وأصبحت متمسكة بها كثيراً. على عمر 4 سنوات أدخلتها الى جمعية اصدقاء المعوّقين حيث تعلمت واكتسبت المهارات".

 بعد 9 سنوات وُلدت الطفلة الثانية، شقيقة لميس، لم تكن تعرف بالاختلافات ولم تشعر بها حتى. لم يكن لديها أسئلة حتى عمر 12 سنة. تقول "في هذه المرحلة بدأت أدرك ان لميس مختلفة عني، وانها ليست كباقي الأطفال. لكن لم اشعر يوماً انها مختلفة عنا، لم يكن هناك تميز بيننا، لقد تربينا سواسية ولم نشعر ان لميس مختلفة عنا. هذا الدعم العائلي ساعدنا على تقبل الأمور، أفتخر بها فهي تملأ حياتنا فرحاً وبراءة".

مختلفة ولكني قادرة

 إعترفت والدة لميس "انه في البداية انزعجتً وبكيتُ لكني سرعان ما عرفت نعمة لميس في حياتنا. صرتُ ألوم نفسي كيف لي ان ارفضها ، اليوم أعتبرها هدية من الله، هي نعمة أشكر الله عليها". تعمل لميس اليوم في مركز Diet center ، أتيحت لها الفرصة في الدخول الى معترك العمل، وهنا تشاركنا لميس تجربتها وحياتها "هو ليس مرض او إعاقة، انا انسانة اريد ان اكون كباقي الناس. انا اسمع وافهم واتحدث وافكر، لدي طموح وثقة بالنفس. الفرق بين وبين الآخرين انه لدي 3 كروموسومات عوّضاً من 2. انا تعلمت وتخرجت ونجحت في شق طريقي بنفسي بمساعدة الآخرين، انا اليوم أعمل موظفة في مطبخ دايت سنتر بعد ان مدّت سوسن وزان يدها وأعطني فرصة لأبرهن قدراتي ومهاراتي".

بضحكة لا تفارق وجهها، تصف لميس ان "حلمي الكبير تحقق، انا اليوم اعمل في "دايت سنتر" وانا سعيدة جداً بما حققته. وكل ما احلم به اليوم ان نُثبت للمجتمع اننا فعالون وقادرون على العطاء. انا متفهمة لوضعي، واعرف قدراتي واختلافاتي ولكن ذلك لن يقف حاجزاً امام احلامي وطموحاتي التي لا تعرف الهدوء او الاستسلام".


نقطة ضو تصنعها إليسا مع "النهار" ومعكم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard