جنبلاط وجعجع: صاروا 12 سنة!

20 آذار 2018 | 21:23

المصدر: "النهار"

جعجع وجنبلاط (النهار).

ما يجمع بين النائب وليد جنبلاط والدكتور سمير جعجع ـ وما يفرّقهما ـ يجمعهما. الرجلان، في ماضيهما تخاصما وتقاتلا. وها هما يطفئان شمعة تحالفهما الثانية عشرة. يصفّق بعضهم لقالب الحلوى فرحين بالتلاقي. ويدلّ بعضهم الآخر عليه بالأصابع، فيستشعران في مذاقه طعم ماضٍ أليم لم يجرِ تخطيه من الجميع. وبعض الذين تخطّوه، يخشون عودته. تبقى الطائفية عاملاً أساسياً تتأثر فيه الحياة السياسية في لبنان.

صورة فوتوغرافية تجمعهما، يتصافحان ويبتسمان. لا يزال اللقاء بين رئيسي التقدمي و"القوات" حدثاً جدلياً. والتعليقات على صورهما المشتركة لا تزال صاخبة ـ منها بالتبجيل والتعظيم ومنها باللوم والسخرية. ترحيبٌ بالحفاظ على المصالحة، تقابله انتقاداتٌ تتناول "ضعف الإنماء" في الجبل واستحضار الماضي. وصحيحٌ أن التاريخ لا يمحى بشخطة قلم، أو بمصافحة، ولكن 12 سنة محبّة ـ والحق يقال ـ عقدٌ تاريخيٌ مضى على العلاقة الطيبة بين جنبلاط وجعجع من شأنه أن يدوَّن أيضاً.

صدى التصفيق وصدى الانتقادات يلاحق الرجلين الى استحقاق أيار 2018 الانتخابي. التحالف بين الحزبين مستمر لدورة انتخابية جديدة. يعيد مرشح "القوات" في قضاء عاليه أنيس نصار أسباب شبك الأيدي الى أن "الأرض تريد التحالف، وليس لأن جعجع وجنبلاط يريدان ذلك". ويقول لـ"النهار": "حتى وإن اختلف الزعيمان، فالأرض تريدهما معاً. فرضت هذا التحالف. وكان يمكن لكل طرف أن يترشح بمفرده ويقفل لائحته. كل في ظلّ القانون الحالي قادر على تحصيل النواب استناداً الى قوته الذاتية. لكن الجمهور فرض التحالف".

ويختصر نصار مشهدية العبور من الحرب الى الحب، قائلاً إنه "عندما يتقاتل الإخوة يتصالحون في النهاية، ولا يبقون أعداءً طوال الوقت. تقاتلوا ومن ثم تصالحوا. والمصالحة تقوم بين من تقاتلوا وليس بين أطراف خارجية. إنه انعكاسٌ للأرض. يؤكد الدروز اليوم أن "القوات" حليفهم الأساسي والقواتيون في الجبل يؤكدون أن حليفهم هو وليد جنبلاط".

يرى بعضهم أن المصالحة سياسية، وأن عودة المسيحيين لم تصل إلى أوجّها . يرد نصار أن "المصالحة تمت، وللتأكد من أنها ليست سياسية بل اجتماعية، علينا زيارة الأرض وتفقّد القرى والعيش الواحد. وتبقى العودة تفصيلاً يحتاج إلى إجراءات لوجستية والى دولة وأموال. العقبات هي التي منعت إقفال ملف المهجرين".

أسباب معنوية ومادية

يشرّح القيادي في الحزب التقدمي الاشتراكي المرشح عن دائرة بعبدا هادي أبو الحسن الأسباب المعنوية التي أدت إلى التحالف. ويقول لـ"النهار" إن "الموضوع يتعلّق بالحسابات الدقيقة في جبل لبنان. ونحن جهدنا من أجل اتمام المصالحة في الجبل بكل قناعة، وحريصون أشد الحرص على الحفاظ عليها مع الشريك. وقد بقيت "القوات" شريكاً أساسياً، وحرصها شديداً على المصالحة، وهي نقطة تلاقٍ مركزية".

وعن أسباب التحالف المادية يقول إن "الموضوع مبني على حسابات انتخابية انطلاقاً من مصالح كلّ فريق. نحن اليوم في موقع وسطي، ولنا القدرة على التلاقي مع كلّ القوى السياسية. وقد طرحنا فكرة الائتلاف الواسع الذي يؤمن أوسع مشاركة ممكنة في لائحة واحدة. وتوصّلنا الى النتيجة المرجوّة مع "القوات " و"المستقبل" ولم ننجح مع أفرقاء آخرين".

14 آذار

تلاقى التقدمي مع "القوات" في 14 آذار. صفحة يحرص أبو الحسن  على الحديث عنها، قائلاً: "كنا و"القوات" في الموقع الريادي في هذا الفريق. وحملنا عناوين الحرية والسيادة والاستقلال. ونجحنا في مرحلة من المراحل، الى أن وصلنا الى واقع معين فرض علينا إعادة تقويم الموقف انطلاقاً من حماية الاستقرار في لبنان. وكان خيار الحزب التقدمي النهج الوسطي من أجل تجنيب البلد الانقسامات الحادة التي كادت تترجم توترات في المناطق. ومن كان يعيّرنا بالنهج الوسطي اليوم أصبح وسطياً أكثر منا. ولم يعد هناك تموضع حاد لدى القوى. وتلاقى خصوم الأمس وأصبحوا حلفاء اليوم".

وقد نشأت نتيجة هذا التلاقي "علاقة ودية وإيجابية بين جمهور الحزبين، بصرف النظر عن العناوين السياسية التي قد نتلاقى فيها في الكثير من المحطات والمواقف، وقد نتعارض أحياناً، يضيف أبو الحسن، "ولا يجوز في النهاية التطابق الكامل في الموقف السياسي. ونحن نلتقي مع القوات في العديد من العناوين والمواقف، ومن أهمها تحصين المصالحة في الجبل والحفاظ على العناوين التي لها علاقة بالحريات وسيادة لبنان ومكافحة الفساد. وقد حققنا كحزب انجازات ليست بقليلة على المستوى الانمائي في الجبل. أما تأمين فرص العمل، فمسألة تتعلق بالوضع الاقتصادي العام. وعلينا مسؤولية كسياسيين بتوجيه الطلاب الجامعيين في الاختصاصات".

وبدوره يؤكد نصار  أن " ثورة الأرز لم تكن لتتحقق لولا الطرفين". ويعتبر نصار عنصر جامع بين جعجع وجنبلاط، على رغم أنه محسوب على القوات،  ويقول: "أنا وجعجع أصدقاء منذ أيام الجامعة، وبيني وبين جنبلاط أسمى ما يمكن أن يحلّ بين شخصين. انها المؤسسة التعليمية ـ جامعة البلمند في سوق الغرب. جنبلاط قدّم لنا الأرض، ونحن بنينا الجامعة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard