ندرك معنى الأمومة ونجهل تنوّع عيشها

20 آذار 2018 | 21:13

المصدر: "النهار"

ندرك معنى الأمومة
لعلّ الكلام العام على الأمومة عندنا هو الأسهل تناولاً، والأكثر افتقاراً إلى التنوّع. وهو كذلك لأن مفرداته معروفة وصوره جاهزة. وتُسبغ على الأمومة سمات وأحكام "لا يختلف اثنان" في إدراكها. ويتولّى الاحتفال بـ "عيد الأم" تكرارها. المتكلّمون هم غالباً أبناء وبنات، وكلامهم يشي بحاجات طفولية من أمّ أثرية ثابتة الملامح؛ فهي عظيمة لأنها مضحّية بالذات ولاغية لوجودها. متفانية في خدمة أولادها، ساهرة العين ومنشغلة الفكر برفاههم. ومخزون مفردات وصفها يُهال على الأمهات، ويغرقهن تحت وابِلِه، فتتشكّل التصوّرات حولها تكراراً لنموذج وحيد من السمات والاتجاهات والسلوك. وينقسم الأولاد بين مسبّحين بحمد أمهاتهم المتماهيات مع النموذج المتكرر إياه، وبين متذمّرين من نقض أمهاتهم له، فيما الأمهات صامتات متواطئات معهم؛ فإذا تكلّمن، جاء كلامُهن استعادة قانعة بقول أولادهن، إما رضى أو تعبيراً عن مشاعر الذنب، تبعاً لرضى هؤلاء أو تذمرهم، على التوالي. السطوة التي يُحدثها ترداد سمات الأمومة، والقيم الملحقة بها، على مساحة الكلام على الأمومة... هذا الترداد يمنع عن الأمومة تشكّل معانيها المتعددة. وتتوارى...

ادعم الصحافة المستقلة

اشترك في خدمة Premium من "النهار".

هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم من “النهار”

لديك 89% متبقٍ للقراءة
لديك إشتراك؟ تسجيل الدخول

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard