رسائل يُرسلها الموتى من أطراف هذه المدينة

16 آذار 2018 | 18:17

المصدر: "النهار"

رسائل الموتى (لوحة للفنان نذير إسماعيل).

رسائل دقيقة

الذي أثار كل هذا الغبار اليوم 

ليست الريح

وليست أمطاراً هطلت على أبواب البادية

ولا هي موسمية

الذي حرّر هذا المزاج

وجعله يخرج مثل مارد

هي رسائل دقيقة من تراب 

كان يرسلها الموتى 

من

أطراف 

هذه

المدينة. 

أنا رأيته .. أنتم رأيتموه

طوى الماضي 

أنا رأيته

صنع من المستقبل القريب

طائرة ورقية

وأرسلها

في سماء الوقت العاجل

هذا الشاب

أنا رأيته

في شوارع

تونس

القاهرة

بنغازي

عدن

درعا

حمص

داريا

عامودا

هذا صانع الثورات غير الزائلة

أنا رأيته

أنتم رأيتموه

حقيقة نبي

إن ضهر في مدينة

لا يختفي بعدها أبداً.

(حلب آذار ٢٠١١)

اكتشاف 

الحافةُ  

غالباً ما يكونُ نصفها الأرضي

قد

هبطَ

في اكتشافٍ مفاجئ 

لعالمٍ

سفليْ

ونحنُ نقفُ عليها

رغبة سالفة تَدهمُنا

بأنصافنا

الضائعة منا.

ثقب كوني 

في محطة

يعبرها الكل

إلا أنتِ

أشاهد قطاراً

يعبرني زجاجه بسرعة عالية

يعكس جسدي المتلاحق المقسم على عدد العربات

حنين يسابق الحديد

سرب من طيور غريبة قاتمة

وصوت العربات لحن لرحيل سوري

كثافة الراحلين في ظلّ غامق

 اللوحات تمرّ مسرعة

في محطة أخيرة

بعدها روحي المركزة مثل دائرة صغيرة

 هذا الثقب الكوني

بعدها روحي

هذا الثقب الأسود.

حزن

حزنكِ أنا 

يتطاير

نصفي سنونوات

والآخر أسئلة؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard