انفجرت بين "القوات" و"المستقبل"... لا اتفاق ولا تحالف في كل الدوائر

15 آذار 2018 | 22:07

المصدر: "النهار"

مع إقفال باب الترشح للانتخابات النيابية واعلان معظم الجهات مرشحيها، تصاعدت وتيرة الاتصالات بين الاحزاب والشخصيات السياسية لبناء تحالفات قبل اقفال باب تسجيل اللوائح الانتخابية في 27 آذار الجاري. 

وحتى الساعة لم تبصر النور رسميا سوى لوائح "حزب الله" وحركة "أمل" في الجنوب وبعلبك -الهرمل، بينما اغلبية اللوائح الاخرى في بقية المناطق لا تزال تخضع للتجاذبات والمفاوضات وعض الاصابع واحتساب الارقام من اجل "خطف" مقعد من هنا او مقعد من هناك.

وبرزت في الفترة الاخيرة عودة الحرارة الى خط معراب - "بيت الوسط" بعد برودة بين الطرفين إثر استقالة الرئيس سعد الحريري، وسجلت في الاسابيع الاخيرة مفاوضات شاقة بين الطرفين، بدأت بين الوزيرين غطاس خوري عن "المستقبل"، وملحم الرياشي عن "القوات"، لتنقل بعد فترة الى الماكينات الانتخابية من اجل دراسة واقع الارض بالارقام وتبعا للمصالح. وكان التطور الابرز الذي سجل في هذا الاطار هو الاتفاق في دوائر الشوف-عاليه وبعبدا، وان يكن الطرف الثالث، اي الحزب التقدمي الاشتراكي هو من قرّب المسافات وأوصل التحالف الى بر الامان... أقله حتى الساعة.

حائط مسدود

لكن هذا التطور بقي يتيماً، فقد ابلغت مصادر قيادية في حزب "القوات اللبنانية"، "النهار" ان المفاوضات مع "تيار المستقبل" وصلت الى حائط مسدود، ولم يسجل اي تطور بين الفريقين، بل ان الامور عادت الى الوراء، ما يدفعنا الى القول من دون تردد ان لا تحالف بيننا في الدوائر الانتخابية كافة".

وتفصّل المصادر مراحل المفاوضات بين الطرفين، مشيرة الى ان "المستقبل" منذ البداية اخرج العديد من الدوائر من النقاش بحجج شتى. فبداية، أخرج طرابلس لوضعها الخاص، ثم البقاع الغربي، وتمسك بمرشحه هنري شديد، وعاد وأخرج بيروت الاولى ايضاً من النقاش، بسبب حلفه مع الطاشناق المتحالف مع "التيار الوطني الحر"، وترابط بيروت الاولى وزحلة بهذا الحلف بحيث ما ينطبق على زحلة ينطبق على بيروت الاولى وبالعكس".

زحلة "ام الصبي"

تستطرد المصادر "القواتية" بالنسبة الى زحلة التي تعبر نفسها "ام الصبي" فيه: "القوات في زحلة لاعب اساسي ولديها ثلاثة نواب وقوة شعبية كبيرة جدا، لا نقبل التعامل معنا فيها على طريقة "منعطيكم"، فنحن لا نقبل جوائز ترضية من احد وخصوصاً في زحلة، وما يصح فيها يصح في الاشرفية، فالفريق الذي رفض رفضاً قاطعاً ترشيح حزبي واحد عام 2009، ونحن رضخنا، عاد هذه السنة ليعقد تحالفاً ضدنا".

وتتابع المصادر: "اما في عكار فقد قدم "المستقبل" عرضاً لم يرضنا، اذ بيّنت الارقام انه يمكن ان يضر بمرشحنا العميد وهبة قاطيشا، وحاولنا تقديم عرض آخر يحصّن مرشحنا ولا يضر بالتحالف، فجُبهنا بالرفض".

بعلبك -الهرمل اساس الخلاف

وتوضح ان المفاجأة كانت ان الاتفاق الذي كان انجز مبدئيًا في بعلبك – الهرمل، يعمل "المستقبل" على التراجع عنه عبر الإصرار على إدخال "التيار الوطني الحر" في اللائحة، وهذا امر يعرقل بشكل كبير الاتفاق، وخصوصاً ان منطقة بعلبك -الهرمل لها خصوصية كبيرة لدينا وتحتاج الى خطاب سياسي واضح المعالم وصلب تستطيع من خلاله مقارعة "حزب الله"، مشيرة الى أن "المستقبل" يريد ان يستبدل مقاعد لـ"القوات" بمقاعد لـ"التيار الحر"، علمًا ان "القوات" يمكنها التفاهم مع "التيار الحر" بمعزل عن "المستقبل"، وهذه ذريعة واضحة إما للتراجع عن التفاهمات المتفق عليها أصلا، وإما للتذرع من أجل عدم التفاهم.

بعد كل هذه الاختلافات، ماذا عن اتفاق الجبل؟ تجيب المصادر بأن الاتفاق في الشوف - عاليه هو بين "القوات" والحزب التقدمي الاشتراكي، وليس بين "القوات" و"المستقبل"، و"المستقبل" دخل هذه الحلف، ما يعني أن الحلف احتاج الى طرف ثالث لتثبيته، مستبعدة ان يكون للخلاف الحاصل اي تداعيات على الحلف في الجبل، لأن الحزب الاشتراكي في حاجة الى شريك مسيحي اولاً، ولأن "القوات" شريكة اساسية في مصالحة الجبل، وهي حليفة للحزب التقدمي منذ سنة 2005 ولم تبتعد عن هذا الحلف. وهذا كله يبقى رهينة اتفاق او خلاف الاشتراكي مع "المستقبل" الذي لم يحل حتى الساعة معضلة تمثيل برجا.

"المستقبل" يرد

في المقابل تبدي مصادر "تيار المستقبل" انزعاجها من اعلان "القوات" فشل التحالف، وتكشف لـ"النهار" انها ارسلت ليل الثلثاء- الاربعاء عرضاً جيداً لـ"القوات" وكانت في انتظار الرد، الاّ ان الرد اتاها عبر الاعلام وليس عبر وسائل التفاوض المعتمدة بين الفريقين.

وتشرح المصادر "المستقبلية" ان المفاوضات كانت على المناطق المختلطة، اي زحلة وبعلبك-الهرمل وعكار ومرجعيون حاصبيا، "وحاولنا أن نجمع فيها الطرفين المسيحيين، "التيار الوطني الحر" و "القوات"، بلوائح موحدة، ولهذه الغاية لم يرشح الرئيس سعد الحريري احدا في الدوائر المسيحية في الشمال، رغم انه كان لدينا نائبان هناك، وهكذا فعلنا في بيروت الاولى ولم نطرح مرشحاً لتظهير حسن نيتنا، اما في عكار فمشكلتهم مع "التيار الوطني الحر" وليست معنا، وهي نتيجة حسابات وارقام، عدا عن أنه في زحلة لم تنتظر "القوات" انتهاء المفاوضات حتى اعلنت لائحتها بشكل منفرد ايضاً، في تصرف غير مفهوم".

"في بعلبك لسنا من يشكل اللوائح"

وتضيف: "اما في بعلبك الهرمل فنحن لسنا اللاعبين الاساسيين في هذه الدائرة بالذات، ولدينا حليفنا الشيعي القوي، وهو من يشكل اللائحة، ونحن ندخل كحلفاء، وعلى القوات ايضاً التكلم معه مثلنا، فكيف لطرف سياسي لديه مرشحان ان يفرض ارادته على من لديه 6 مرشحين في منطقة ميزان القوى فيها معروف. أين شعار "اوعا خيّك" في هذه الجوجلة كلها؟".

وتتابع: "حتى في دائرة مرجعيون-حاصبيا ما زلنا نؤخر التحالفات في انتظار رد "القوات" رغم حساسية المعركة والمنطقة، ولا نعرف ماذا تريد "القوات" في هذه الدائرة ايضاً".

وعن اتفاق الجبل والعلاقة مع الحزب التقدمي الاشتراكي، تسخر المصادر من الحديث عن خلاف بين الطرفين لافتة الى "انهم يعلمون جيداً علاقتنا بوليد جنبلاط، علاقتهم هم به".

وتختم بالتشكيك في جدية "القوات" التفاوض مع "المستقبل"، لافتة الى التأخير في الحسم والمماطلة التي يمارسونها لم تبق لدينا الوقت، وعلينا الانصراف الى المعركة".

وفق ما تقدم، يبدو ان الامور وصلت الى حائط مسدود بين قطبي 14 آذار، الّا أن الايام العشرة الفاصلة عن تسجيل اللوائح قد تأتي بمفاجآت غير محسوبة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard