"الامن العام": من سرب وثيقة السيارات المفخخة.. ولماذا؟

22 تشرين الأول 2013 | 18:31

المصدر: "النهار"

  • عباس صالح
  • المصدر: "النهار"

باتت الوثيقة رقم 444 /م.د.ص. الصادرة من المديرية العامة للامن العام والموجهة الى قائد جهاز أمن المطار والمربوطة بوثيقتي اتصال، والتي تفيد عن "معلومات بأن جبهة النصرة فخخت أربع سيارات الاولى من نوع مرسيدس 300 بيضاء تحمل لوحة مزورة صنع 1988 ، والثانية جيب من نوع نيسان باترول صنع العام 1985 رصاصي اللون، والثالثة مرسي\س 230 سوداء يوجد على زجاجها شارات خاصة ب"حزب الله" للتمويه، والرابعة جي.ام.سي. من طراز "بلايزر" رصاصي بإشراف الشيخ الفلسطيني المسؤول عن جبهة النصرة ابو عمار توفيق حجازي، واللبناني كايد غدادة الذي تسلم رئاسة مجموعة في "جبهة النصرة" بدلا من عمر الاطرش الذي قتل قبل نحو اسبوعين بصاروخ محدد الهدف عند منطقة حدودية سورية محاذية لجرود بلدته عرسال".

تقول الوثيقة ان السيارات التي ذكرت بأوصافها الكاملة تقريبا، انطلقت يوم 17 الجاري من بلدة عرسال متجهة الى أماكن مجهولة!
لوهلة أولى تبدو "الوثيقة" المسرَّبة الى وسائل الاعلام، "خبطة" معلوماتية في غاية الاهمية، باعتبارها معلومات أمنية قيِّمة جدا، وهي موضوعة في متناول عموم المواطنين لتحفيزهم على المشاركة في كشف اماكن وجود هذه السيارات المفخخة وإعلام الاجهزة الامنية بتحركاتها وإبلاغ من يلزم بكل معلومة تتعلق بها او بسائقيها.
لكن مصدرا في المديرية العامة للامن العام رأى في حديث الى "النهار" حول هذا الموضوع ان تسريب الوثيقة كان خطأ كبيرا ممن سربها أيا كان، باعتبار ان تسريب هذا النوع من الوثائق يؤثر على فاعلية الرصد والمتابعة في كل العمليات والامور المماثلة.
وكشف المصدر المسؤول ان المديرية العامة للامن العام فتحت تحقيقا لمعرفة من وكيف سرب هذه الوثيقة التي لها طابع أمني سري، وكانت تتمنى ان لا ينشر الموضوع ويكون ثمة مسؤولية في التصرف، ولم يرغب مسؤولوها بالتحدث في الموضوع أكثر أو إثارته، في انتظار التحقيق الذي يجري في القضية باعتبارها موضوعا خطرا بما فيه الكفاية، والاخطر انها ربما تؤسس لسابقة ومن شأن ذلك ان يجعل أيا كان وقعت يده على وثيقة مماثلة ان يسربها للنشر وهذا موضوع خطر جدا. ولذلك فان المديرية فتحت التحقيق على مصراعيه في هذه القضية لمعرفة كيف تم التسريب الذي يقع تحت مسؤولية قانونية كبيرة وعليه وبعد تحديد المسؤوليات من المفترض ان تتخذ الاجراءات القانونية في ضوء نتائج التحقيقات.
وقال المصدر ان الوثيقة صحيحة وصادرة عن المديرية في اطار تبادل المعلومات الروتيني مع كل الاجهزة الامنية الرسمية الاخرى، كما يحصل دائما مع استخبارات الجيش والامن الداخلي والامن العام وامن الدولة، وفي هذا السياق أرسل رئيس مركز أمن عام المطار الوثيقة الى التي وصلته في هذا الصدد الى رئيس جهاز امن المطار وهو الجهاز الذي يضم كل الاجهزة المعنية بالامن في حرم المطار، وهذا العمل له طابع السرية المخابراتية المطلقة، ومن هنا فاننا نستغرب كيف تم تسريبها.
لكن ما لم يقله المصدر المعني في الامن العام، هو ان الجهة التي سربت الوثيقة ترمي الى ما هو أبعد وأخطر من مجرد اعلام الناس بما يحدث لاستدراجهم الى المشاركة بكشف الجهات الاجرامية التي تتربص الشر بالمواطنين الابرياء ولو كان هدفها ذلك لكانت الامور سلكت مسالك مختلفة تماما، وتم اصدار بيان رسمي يحتوي هذه التفاصيل ويخلص الى الطلب من المواطنين الكرام المشاركة بكشف هذه السيارات المشبوهة وتقدم اي شخص لديه معلومات عنها للادلاء بما لديه في هذا الصدد مع حفظ حقه القانوني بالتكتم عليه والخ، بما يعني إعطاء هذا النوع من المعلومات الصفة الرسمية التي من شأنها ان تضفي جدية أكبر في التعاطي معها على المستويات الشعبية والرسمية والقانونية والاعلامية.
لا شك ان في الامر قطبة مخفية، قد يقرأها أي قارئ من الزاوية الاكثر وضوحا في هذا الشأن، وفقا للقاعدة التي تعتمدها بعض الاجهزة الامنية والتي يعرفها جميع المسؤولين الامنيين وغيرهم في هذا السياق وتقضي بأن كل وثيقة أمنية تصل الى الاجهزة الامنية وتكون على أي مستوى من الجدية مهما كان متدنياً، يتم التعاطي معها بتحفظ وبسرية مطلقة ويتم تكليف من يلزم بالاجراءات المتعلقة بالتأكد مما ورد فيها بغض النظر عن إطلاع المكلفين بذلك على مضمونها، في حين ان الوثائق التي تتعاطى معها الاجهزة الامنية على انها وثائق "تجليطة" وهي وردت بظروف معينة ولا يحق القول فيها سوى انها لمجرد "التسلية" فقد يتلفها بعض المسؤولين أحيانا وقد يسربها مسؤولون آخرون الى بعض وسائل اعلام الرأي العام في سياق التسلية ايضا.

abbas.saleh@annahar.com.lb

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard