بومبيو ومسؤولية عدم تحويل لقاء كيم-ترامب إلى "قمة همبرغر"

14 آذار 2018 | 18:52

المصدر: "النهار"

بومبيو حين منبهاً من خطر كوريا الشمالية خلال مؤتمر أمني نظمته مؤسسة الدفاع عن الديموقراطيات واشنطن - 19 تشرين الأول 2017 - "أ ب"

"ابقوا مطمئنّين، حين يدخل الرئيس تلك الغرفة مع كيم جونغ أون، وإذا التزم كيم بالتعهدات الأربعة التي أعلنها، تلك التنازلات الأربعة، سيكون الرئيس الأميركيّ مستعداً بشكل كامل لحديثه مع #كيم جونغ أون". بهذه الثقة تحدّث مايك #بومبيو منذ ثلاثة أيّام لشبكة "سي بي أس" عن قدرة الرئيس الأميركيّ على محاورة زعيم #كوريا_الشماليّة. وإن كان لدى بومبيو مسؤوليّة في مساعدة دونالد #ترامب على الاستعداد لذلك الحدث كمدير للسي آي أي، فإنّ هذه المسؤوليّة ستتضاعف مع ترؤسه الديبلوماسيّة الأميركيّة. 

سيتسلّم وزير الخارجيّة الأميركيّة الجديد مايك #بومبيو منصبه (بعد نيل موافقة مجلس الشيوخ) في واحدة من أكثر المحطّات الدوليّة حرجاً منذ نهاية الحقبة الباردة. وستتصدّر القمّة المرتقبة بين الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب والزعيم الكوريّ الشماليّ كيم جونغ أون أولويّة الملفّات التي تحتاج للتحضير المكثّف خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

"كمريض قريب من الموت "

الضغط كبير على بومبيو لتفادي فشل #ترامب في القمّة المرتقبة علماً أنّه لم يكن له دخل في الموافقة على لقاء قد تكون احتمالات تعثّره أكبر من فرص نجاحه. لكنّ التحضير للّقاء لن ينصبّ فقط على ظروفه وشروط التفاوض ونوع المطالب والتنازلات التي ستتقدّم أو ستقدّمها الولايات المتّحدة. فالتحدّي الأوّل هو إعادة هيكلة وزارة الخارجيّة بالحدّ الأدنى وفي أسرع وقت ممكن بعدما تحدّث كثر عن "فقدان المعنويّات" داخل الوزارة بسبب سوء تصرّف ريكس #تيليرسون المقال حديثاً.


وزير الخارجية الأميركي المقال ريكس تيليرسون - "أ ب"


قد يتحمّل تيليرسون وترامب مسؤوليّة مشتركة في شغور بعض المراكز داخل الوزارة أو في تخفيض موازنتها بنسبة الثلث تقريباً. لكن في نواحٍ أخرى، يسأل تيليرسون وحده عن عدم التعامل مع كبار الديبلوماسيّين ذوي الخبرة في وزارة الخارجية وتفضيله إبقاء التواصل مع مجموعة محدودة من الموظفين الذين يثق بهم. وشعر بعض المسؤولين في الوزارة بالغربة بسبب طريقة التعامل التي أبداها تيليرسون خلال تولّيه المنصب على مدى سنة تقريباً: "لقد اعتدت أن أحب عملي. الآن، هو يشبه شعور الذهاب إلى المستشفى للاهتمام بأحد أفراد العائلة المشرف على الموت. تأتي كل يوم، تجلب الزهور، تصفف شعرهم، تطلي أظفارهم حتى مع علمك أن لا جدوى من وراء ذلك. لكنّك تفعل ذلك بدافع الحبّ". كان ذلك ما قاله أحد المسؤولين في الوزارة لمجلّة "ذي اطلانتيك" عن شعوره خلال العمل تحت إشراف تيليرسون.

مطلب تقليديّ ملحّ

ونقلت شبكة "بلومبيرغ" أواخر حزيران الماضي عن إصدار تيليرسون لتعميم وضع بموجبه حدوداً على إجراء مناقلات داخل الوزارة وتجميد التوظيفات وهو أمر أغضب حتى البيت الأبيض ومشرّعين في الكونغرس. الشغور الكبير في الوظائف الديبلوماسيّة سيكون الهاجس الأكبر قبل القمّة المرتقبة بما أنّ الولايات المتّحدة لم تعيّن بعد سفيرها إلى كوريا الجنوبيّة. ويشدّد زاك بوشان في تقرير له ضمن موقع "فوكس" الأميركيّ على أنّ هذا الشغور ذو تأثير طويل المدى على فاعليّة وزارة الخارجيّة بما أنّه "لا يمكنك التفاوض جيّداً إذ لم تكن تملك أشخاصاً يعرفون كيفيّة فعل ذلك". وهذا يعيد تذكير المتابعين بما كان يقوله ترامب عن أنّه يثق بحدسه وتشديده على وجوب تمحور السياسة الخارجيّة حول الرئيس الأميركيّ. وهذا يطرح مشكلة أخرى تتعلّق بما إذا كان ترامب مستعدّاً للإصغاء إلى نصائح الفريق الذي سيشكّله بومبيو لمساعدة الرئيس على التحضير الجيّد للّقاء. لكنّ هذه المشكلة قد لا تكون كبيرة مع ميل ترامب للاستماع أكثر إلى مستشاريه ذوي الخلفيّة العسكريّة ومن بينهم بومبيو نفسه. وقد طالب كثر في السابق الإدارة بتعيين سفير لها في كوريا الجنوبيّة كي يشكّل حلقة وصل فعليّة بين واشنطن وسيول وللتنسيق مع حليف تقليديّ حول ملفّات المنطقة الحسّاسة. وقد يصبح هذا الطلب أكثر إلحاحاً قبل انعقاد القمّة.

"فائق التشدّد"

زميل بوشان في الموقع نفسه، زيشان عليم، يرى أنّ بومبيو سيكون "أكثر فاعليّة" من سلفه لكونه يحظى بثقة الرئيس الأميركيّ وهو كان يسلّمه الملخّص اليوميّ عن تقارير "سي آي أي". لكنّ سياسته "الفائقة التشدّد" تجاه كوريا الشماليّة قد تنتهي بحرب بين الدولتين. وكان بومبيو قد أعلن في كلمة له أنّ المجتمع الأمنيّ يرى كيم "عقلانيّاً" لكنّ الزعيم الكوريّ الشماليّ قد لا يكون في موقع المدرك لهشاشة موقعه داخليّاً ودوليّاً بحسب ما نقله بومبيو عن المجتمع نفسه. ويشير عليم إلى أنّ الخبراء يتخوّفون من مقاربة قد تكون لدى بومبيو وتتمحور حول عدم إمكانيّة الوثوق بكيم. وهذا قد يدفعه إلى أن يكون أكثر انحيازاً لصالح استخدام القوّة.


ترامب وبومبيو - "أ ب"


قد ينفع تشدّد بومبيو في منع ترامب من إعطاء كيم تنازلات قد تضرّ بالأمن القوميّ للولايات المتّحدة. ومع ذلك، قد لا يفسح توقيت إقالة تيليرسون المجال أمام الوزير الجديد كي يعدّ الملفّ بشكل كامل كما يتوقّع البعض. تقول السفيرة الأميركيّة السابقة لورا كينيدي في حديث إلى موقع "صوت أميركا" إنّ ما جرى قد يبعد فريق الوزارة أكثر عن التحضير للقاء القمّة. وأضافت أنّ مساعدة وزير الخارجيّة لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادئ سوزان ثورنتون ستكون محاطة بعلامة استفهام كبيرة بما أنّ تيليرسون قاتل كثيراً لتعيينها، على غير عادته بما يرتبط بتعيينات وزارته، في ذلك المنصب. وتوقّعت في الحديث نفسه تفشّي حالة من الشكّ في "جميع نواحي" الوزارة بعدما تخلّى ترامب عن تيليرسون بهذا الأسلوب.

لذلك قد تكون المهمّة الأولى لدى بومبيو استعادة ثقة موظّفيه وديبلوماسيّيه بالوزارة في أقرب وقت ممكن. ولن يعقد مجلس الشيوخ جلسة الاستماع لبومبيو قبل نيسان المقبل وهذا يضع مزيداً من الضغط الزمنيّ على الإدارة الأميركيّة. ولخّص السفير الأميركي السابق إلى كوريا الجنوبيّة كريس هيل خلال مقابلة مع قناة "أم أس أن بي سي"، حجم التحدّي المفروض على الإدارة الأميركيّة قبل حصول اللقاء قائلاً: "سيكون هنالك العديد من العمل لإنجازه وإلّا فسيكون (اللقاء) كما توقّعه الرئيس ترامب حين كان يخوض حملته، نوعاً من قمّة الهمبرغر من دون سبب موجب".


علاء أبو فخر: الحكاية الجارحة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard