بتينا خوري بدر في معرض "الطبيعة الصامتة": أحاديث وقصص تنصهر بين العالم الخارجي والداخلي

14 آذار 2018 | 16:05

بتينا خوري بدر.

أحلامها ليست بعيدة. انظروا بتمعّن، إنها هناك في مكان ما بين حجر النرد الذي يوحي الاحتمالات، والصحن المكسور بذكرياته الهاربة، والسمكة التي علقت في صنّارة صيّاد الكورنيش البحريّ، والكُرسي الذي ينتظر من يجلس عليه لتبدأ روايته الشخصيّة (أو ربما ليواسي وحدته)، وضوء الصباح الذي يَقتحم الروح، والإسمنت القاسي في إطلالته، لنعود مُجدداً إلى حجر النرد.

 ربما شكّلت هذه الأشياء التي نقلتها من الواقع إلى قماش اللوحة التي لوّنتها بيوميّاتها، مداخل أدبيّة مُتفرّقة في دفتر مذكراتها.


وربما إذا ما نظرنا بدقّة كبيرة سنكتشف أنها في الواقع مُتسلسلة من حيث قدرتها على رواية القصص، وإن كانت الفنانة التشكيليّة بتينا خوري بدر قد صادفتها في مختلف المواقف التي لا علاقة للواحدة بالأخرى.

الأكيد أن تجميعها لهذه الأشياء كشف لها عن حقيقة أخرى. حقيقة لا علاقة لها ببتينا الفنانة، بل هي انعكاس الأشياء نفسها. نعم، للأشياء حقيقتها، وها هو المَلموس يواجه بشراسة رواق الذكريات وأشباحها والأحاسيس المُضطربة التي تَنصهر بالأحلام ولم لا الرموز.

العالم الخارجي يتحوّل صدى لعالمها الداخليّ، يخرقه، يُحفّزه ويُغذّيه. تقول لـ "النهار" وقد زيّنت وجهها ابتسامة صغيرة لا تُفارقها طوال الحديث، "أعمالي تستكشف بعض أجزاء من التجارب الشخصيّة".



نحن في فُسحة "Art On 56th" القائمة في أحد الشوارع الحميمة المُتفرّعة من شارع الجمّيزة الرئيسي. نجلس أمام مُختلف اللوحات التي تقرأها بتينا قصّة مُتسلسلة ومُشوّقة في سكونها. هي مُنحدرات تنتمي في الدرجة الأولى إلى عالمها الداخلي، "وأنا أجمعها بعناية. هذه الأشياء التي نقلتها إلى الكانفا لم تعد تنتمي إلى عالمها الأصلي بمعنى أنني سحبتها من وظائفها. ومن خلالها أحاول أن أجد معنى لهذا العالم، وإن كان بحثي هو في الواقع محاولة عاطفيّة ساذجة".



لوحاتها مُنتشرة في أرجاء الفُسحة الأنيقة التي تُشرف على حديقة بيروتيّة قديمة، "ولكنني لا أعرف عددها. وها أنا أجلس أمام البعض منها وأشعر وكأنني في الواقع أشاهد نفسي وأراقبها. وكأنني أكتب يوميّاتي في دفتر الذكريات، أجلس مع نفسي وأرسم، فأنا عوض الكتابة في الدفتر أرسم على القماشة البيضاء".

عنوان المعرض: "الطبيعة الصامتة"، وفيه عشرات الأحاديث والهمهمات وأحلام لم تتحقّق بعد.



انطلقت في هذه السلسلة التي لم تنته منها بعد، في العام 2012، وكانت البداية مع اللوحات الصغيرة الحجم، "تصوري أنني كنت أمضي ما يُقارب الـ3 ساعات وأحياناً 4 لأنها لوحة صغيرة واحدة. وانتقلت منها إلى اللوحات الكبيرة الحَجم والتي هي تجريديّة".

لكل لوحة قصّتها. ربما كانت فصلاً من حياة بتينا، وربما كانت أيضاً فصلاً من حياتها. "الأشياء التي نراها على الكانفا لها قصّة كاملة. قصّتها – منها وفيها - وما أقوم به هو نقل الحالة التي كنت أمرّ فيها عندما صادفت هذه الأشياء في مُختلف الأماكن".



هذه الأشياء التي هي في الواقع قصّة كاملة، "وجدتها وشعرتُ وكأنها تُناديني. الصحن المكسور، على سبيل المثال، وجدته على الأرض عندما كنت أشاهد مسرحيّة. نعم، نادتني الأشياء وتحوّلت جزءاً من هذه التجربة التي أعمل عليها. ومع الوقت سكنني الفضول لأعرف النتيجة إذا ما جمعت كل الأشياء بعضها مع بعض. وراحت القصّة تكتمل. أحياناً كانت الأشياء أشبه بفواصل أو أقواس في القصّة، والبعض منها كان حدثاً محورياً والبعض الآخر ثانويّ في إطلالته. ولكن الأشياء كلها اجتمعت لتروي القصّة الكاملة. الأشياء مهمة وإن اختلف دورها".


قصّة مُشوّقة يرويها الزائر انطلاقاً من ترجمته الشخصيّة للوحات التي تُشكّل تجربة "متل كل هالتجارب" في حياة بتينا.

 Hanadi.dairi@annahar.com.lb

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard