"فايسبوك مصري" يثير ضجة واسعة

13 آذار 2018 | 19:50

المصدر: "النهار"

لافتة ساخرة.(أرشيف)

أثارت تصريحات لوزير الاتصالات المصري ياسر القاضي، عن نية القاهرة إنشاء "#فايسبوك" مصري ضجة إعلامية كبيرة. وبينما يسخر البعض من الفكرة، ويتخوف آخرون من أن تكون خطوة لتقييد الحريات وتكميم الأفواه، يراها خبراء ومتخصصون فكرة جديرة بالدراسة، والتطبيق، ولكن بصورة مغايرة نسبياً عما طرحت به.

واهتمت برامج "التوك شو" بالخبر، لكن بعضها عاد ونقل تصريحات لمسؤولين بوزارة الاتصالات المصرية ينفي صحة ما تم تداوله، ويقول إن الوزير أشار إلى "أن مصر لديها القدرة على إنشاء شبكة مماثلة للموقع الأميركي، ولم يقل إن هذا قيد التنفيذ"، لكن النقاش قد احتدم. وضجت مواقع التواصل الاجتماعي بالسجالات، والسخرية والتهكم على الفكرة، وتصدر هاشتاغ #اقترح_اسم_للفيسبوك_المصري الترتيب الأول، اليوم، على موقع التدوينات القصيرة "تويتر"، وانهالت التعليقات والتسميات التي تعبر عن رفض الفكرة، واعتبارها خطوة للرقابة وتضييق المجال العام.  

وما جعل الخبر يحظى بمصداقية واسعة، اقتراحات برلمانية سابقة، ونقاشات مجتمعية دارت قبل أشهر قليلة حول تقنين الدخول إلى "فايسبوك" ومواقع التواصل الاجتماعي، من منطلق "الحفاظ على الأمن القومي المصري"، خاصة أن كثيرين يرون في "فايسبوك" السبب الرئيسي لإندلاع ثورات "الربيع العربي"، ومن بين أكثر الاقتراحات شهرة، اقتراح يقضي بأن يتم تسجيل الدخول إلى "فايسبوك" ببطاقة الهوية المصرية، وهو ما واجه انتقادات واسعة في وسائل إلى الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي.

الإرهاب والتحريض

يقول شريف درويش اللبان، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة لـ"النهار" إن "معظم شركات التواصل الاجتماعي هي أميركية، هذه الشركات تتيح أن يكون هناك حساب لشخص ما أو يتم شطبه، وفي السنوات الأخير، كان تنظيم (داعش) يملك حسابات تقدر بالآلاف، خاصة على موقع (تويتر)، وربما تسبب ذلك في خلق مشاكل بين الأميركيين والأوروبيين، وكان هناك حديث عن أن موقع التدوينات القصيرة سبب لانتشار الإرهاب، وتجنيد الشباب الأوروبي للانضمام للتنظيم الإرهابي".

ويضف الأستاذ الجامعي الذي ناقش دراسات أكاديمية متخصصة في شبكات التواصل: "بعد الحرب الدولية على الإرهاب، مؤخرا، بدأ هذا الشباب الأوروبي يعود إلى بلدانه، وحدثت عمليات إرهابية في فرنسا، وبريطانيا، وإسبانيا، وحتى في الولايات المتحدة نفسها. ويضاف إلى هذا أن وسائل التواصل الاجتماعي استخدمت في مصر للتحريض، ونشر أسماء الضباط الذين شاركوا في فض اعتصامي ميداني رابعة والنهضة، في آب 2013، كل هذا جعل هناك تحريضاً مباشر ضد الجيش والشرطة، وضد القضاة، وضد المسيحيين في بعض الأوقات. وجماعة (الإخوان المسلمين) تستخدم هذه الشبكات للتحريض، والتشويه، وهذا يتسبب بمعوقات لجلب الاستثمارات الأجنبية إلى مصر".

ويرى اللبان أن هذا كله "يجعل فكرة وجود (فايسبوك) مصري أو عربي مهمة"، متمنياً "ألا يكون في مصر فقط، بل يمتد إلى النطاق العربي حتى يكون لنا السلطة على هذه الشبكات، ونؤسس لممارسات عادلة على هذه الشبكات، لتؤدي المهمة المنوطة بها، لخلق تواصل بين المواطنين، وبين العرب في المغرب العربي، وشمال أفريقيا، وفي بلاد الشام ودول الخليج، والعراق، والسودان والصومال وجيبوتي، وكل العالم العربي".

إلى ذلك، أكد أن " بعض الشباب يسخر من الفكرة التي طرحها وزير الاتصالات، هناك تجارب سابقة، وكنت ناقشت دراسة لطالبة صينية عن شبكات التواصل الاجتماعي في بلدها، ومن أهم ما انتهت إليه الدراسة، أن هناك شبكات خاصة بالصينيين، وأنهم لا يستخدمون الشبكات الاجتماعية الأميركية". ويرى أن "الفكرة جيدة، والآن نحن في عصر متعدد القطب، والأمور بدأت تفلت من يد أميركا، والصين قوة صاعدة، والعرب يستطيعون أن يكونوا قوة صاعدة لو استغلوا إمكاناتهم، وبالتالي لا يجب أن نكون تابعين للولايات المتحدة تكنولوجيا، واتصاليا، وإعلاميا".

شقي الرحى

ويقول خالد البرماوي، الخبير المتخصص في الإعلام الرقمي لـ"النهار" "إن فكرة أن تمتلك حكومة شبكة اجتماعية، هي فكرة غير منطقية وغير قابلة للنجاح إلا إذا كانت شبكة مخصصة للموظفين داخل مؤسسة ما (Internal network)، ولكن هذا لا يعني ألا تهتم الحكومة بتنمية الشبكات التابعة للقطاع الخاص، ومع وضع عشرة خطوط تحت كلمة القطاع الخاص".

ويرى البرماوي أنه "من المهم عالمياً أن يكون هناك كسر لاحتكار شبكات التواصل الاجتماعي، خاصة (فايسبوك)، فهو مازال الرقم واحد عالمياً، و(واتس اب)، و(فيسبوك ماسنجر)، و(انستغرام) جميعهم يتبعون شركة (فايسبوك)، وهذا الاحتكار ليس في صالح المستخدم"، لافتا إلى أنه "في أوروبا ظهرت تجارب غير ناجحة، وتركيا حاولت من قبل، وكذلك قطر، كما سعت جماعة (الإخوان المسلمين) إلى إنشاء شبكة اجتماعية (إسلامية)، ولم تنجح، لكن هذا لا يمنع أن هناك ضرورة لظهور محاولات أخرى، روسيا والصين لهم تجارب، وفي الصين التجربة ناجحة جدا، وإن كان التجربة الصينية يصعب القياس عليها لخصوصيتها".

ويشير الخبير الإعلامي إلى أنه "قبل 5 أو 6 سنوات كنا نهاجم أي فكرة ضد (فايسبوك)، ولكننا الآن بين شقي الرحى: شق يتمثل في احتكار فيسبوك وتطويره خدمات في شتى المجالات ليحكم سيطرته على السوق الإلكترونية. وفي الناحية الثانية، لدينا حساسية من سيطرة الحكومات. نحن بحاجة إلى حوار وتقريب المسافات".

المحلية تقود للنجاح

ويؤكد فادي رمزي، استشاري التسويق الإلكتروني والإعلام الرقمي والمحاضر في الجامعة الأميركية بالقاهرة أنه "من حيث التطبيق سيكون إنشاء (فايسبوك مصري) صعباً لأن منصة مثل (فايسبوك) تحتاج إلى قدرات مادية، وتكنولوجية عالية، يمكن أن يكون لدينا جزء من هذه الامكانات في مصر، ولكن هذا لا يكفي لكي نصل إلى الشكل الأمثل الحالي الذي اعتادت عليه الناس، وبالتالي المستخدم العادي لن يكون مهتما بالمنصة الجديدة، ولن يترك المنصة التي اعتاد عليها ويذهب لمنتج لا يتيح نفس المزايا والخدمات".

ويرى خبير التسويق أن "سر النجاح هو المحلية، أن تنشئ شبكة مصرية صميمة، تقدم بلغة المستخدم، وتتعلق بثقافته وبيئته، المحلية يمكن أن تكون عاملا مهما للنجاح، ولكن حين نقلد منصة عالمية، فهذا لن يقودنا إلى النجاح، ولن نستطيع منافستها".

وحول مسألة كسر الاحتكار، يقول رمزي إنها "ممكنة ولكن تحتاج إلى تعاون بين عدة دول، ويرصد للشبكة مبالغ كبيرة وقدرات بشرية هائلة، إضافة إلى ذلك سوف تحتاج إلى الكثير من الوقت، انظر كم استغرق فايسبوك حتى يصبح ما هو عليه اليوم، إنه منظومة كاملة وليس مجرد منصة اجتماعية فحسب".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard