هل من سباق زمنيّ بين معركتي الغوطة وعفرين؟

12 آذار 2018 | 16:35

المصدر: "النهار"

قوات تركية ومعها مقاتلون سوريون يسيطرون على جبل برصايا الفاصل بين عفرين وأعزاز الأحد 28 كانون الثاني 2018 - "أ ب"

على بعد حوالي أسبوع من دخول عمليّة #غصن_الزيتون شهرها الثالث، تحرز القوّات التركيّة تقدّماً لافتاً على صعيد فرض حزام حول منطقة #عفرين، إضافة إلى الاقتراب من محاصرة المدينة نفسها. وقال الجيش التركيّ صباح اليوم الاثنين "إنّ 3347 إرهابيّاً تمّ تحييدهم" منذ بداية التحرّك العسكريّ، مشيراً إلى أنّ #أنقرة تشنّ عمليّاتها في "إطار الحقوق التركيّة المستندة إلى القانون الدولي، قرارات مجلس الأمن الدولي، حقوقها بالدفاع نفسها تحت شرعة الأمم المتحدة واحترام وحدة الأراضي السوريّة". وجاء البيان بعد يوم واحد على إعلان الرئيس التركيّ رجب طيّب #أردوغان عن سيطرة بلاده على 950 كيلومتراً مربّعاً في عفرين، داعياً حلف شمال الأطلسي للوقوف بجانب بلاده في معركتها.

يذكّر التقدّم التركيّ السريع لأنقرة خلال الأسابيع القليلة الماضية بجولة وزير الخارجيّة الأميركيّ ريكس #تيليرسون الشرق أوسطيّة والتي ختمها بلقاء مع أردوغان ومع نظيره مولود جاويش أوغلو. وقال تيليرسون إنّ الجانبين اتّفقا على عدم التحرّك "كلّ بمفرده" في شمال سوريا وهو معطى سياسيّ يمكن أن يفسّر التطوّرات الميدانيّة السريعة في عفرين التي يبدو أنّها وقعت ضحيّة تقاطع مصالح ثلاثيّة بين الروس والأميركيّين والأتراك. غير أنّ مراقبين يعتقدون بأنّ معارك عفرين لم تبلغ أوجها بعد لأنّ المرحلة المقبلة قد تحمل صدامات أكثر عنفاً مقارنة مع الأحداث الميدانيّة التي شهدتها المنطقة بدءاً من 20 كانون الثاني الماضي.

عفرين إلى أنقاض؟

يؤيّد الكاتب باتريك كوكبيرن هذا الافتراض في مقال له ضمن صحيفة "الإندبندنت" البريطانيّة حيث يكتب أنّ المعارك الكبيرة لم تقع بعد ومن المرجّح أن تكون مدمّرة ودمويّة كتلك التي دارت أو تدور في #الرقة و #حلب و #الغوطة الشرقيّة. يشير كوكبيرن إلى أنّ المقاتلين الأكراد اكتسبوا الخبرة الميدانيّة منذ سنة 2012 على الأقلّ حين كانوا يخوضون الحرب على داعش. وكانت قوّات سوريا الديموقراطيّة قد أعلنت عن نيّتها نقل حوالي 1700 مقاتل من شرق الفرات للدفاع عن عفرين. لكنّ قساوة المعارك لن تقع بسبب خبرة هؤلاء المقاتلين أو زيادة أعدادهم وحسب. يرى الكاتب أنّ الجنرالات الأتراك يريدون تفادي الخسائر الثقيلة التي قد تلحق بهم لو قرّروا خوض قتال شوارع في عفرين. لذلك، سيلجأون إلى تحويل عفرين أنقاضاً عبر القصف الجوّي والمدفعيّ الأمر الذي سيؤدّي إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيّين.

مساندة رمزيّة

وما كان بإمكانه أن يزيد من حدّة المعارك، إرسال دمشق مقاتليها إلى الخطوط الأماميّة في عفرين لمساعدة الأكراد على مواجهة الفصائل المدعومة من الجيش التركيّ. لكنّ تأثير هؤلاء المقاتلين على سيرورة المعركة بدا هامشيّاً خصوصاً إذا ما قورن بالأضواء الإعلاميّة التي سُلّطت على الحدث. فبالرغم من أنّ الأكراد رحّبوا بوجود هؤلاء المقاتلين في عفرين، لم يتوانوا عن الطلب من الحكومة السوريّة إرسال جيشها النظاميّ إلى هناك، الأمر الذي امتنعت #دمشق عن الموافقة عليه. وبرزت رمزيّة هذه الخطوة أيضاً في عدم وصول دفعات إضافية من هؤلاء المقاتلين، مع أنّ تركيا استهدفتهم مراراً وقد سقط من بينهم أكثر من خمسين شخصاً منذ انضمامهم للمواجهات. ويعطي غضّ النظر الروسي والسوريّ عن الاستهداف التركيّ لهؤلاء المقاتلين انطباعاً بأنّ مساندة دمشق لعفرين ما زالت رمزيّة طالما أنّ اتفاقاً شاملاً بين الأكراد والحكومة المركزيّة لم يتمّ التوصّل إليه.

هدفان استراتيجيّان للأسد

علاوة على هذا، ليس من المستبعد أن يكون إرسال الحكومة السوريّة لعناصر موالية لها إلى عفرين مجرّد محاولة لتشتيت الانتباه عن معركتها المركزيّة في الغوطة الشرقيّة التي استطاعت تقسيمها مؤخراً. ويمكن لتوقيت الحدثين أن يقدّم دليلاً على ذلك، إذ أرسلت الحكومة السورية مقاتليها إلى عفرين بعد حوالي يومين على بدء قصفها للغوطة الشرقيّة. لكن هنالك فرضيّة أخرى يمكن أن يطرحها التقدّم العسكريّ السريع للنظام في الغوطة. وقد عبّر عنها الكاتبان جورج فريدمان وكزاندر سنايدر في 26 شباط الماضي ضمن "مالدين إيكونوميكس" شركة استشاريّة أميركيّة في مجال الاستثمارات. بالنسبة إليهما، لدى الأسد هدفان استراتيجيّان يريد تحقيقهما من خلال الهجوم على الغوطة: التخلّص من المعارضة المسلّحة القريبة من دمشق، وتركيز جهد قوّاته في المستقبل للتحرّك صوب عفرين ومنع الأتراك من التقدّم عميقاً في شمال سوريا.


مدنيون يهربون من إحدى نواحي الغوطة بعد استهدافها بغارة جوية - "أ ف ب "

لكن إذا كان الرئيس السوريّ قريباً من تحقيق هدفه الأوّل، فإنّه بعيد عن ذلك في ما يخصّ هدفه الثاني بعدما بات الأتراك على مشارف مدينة عفرين. لكن في المقابل، قد لا يكون الأسد نفسه مستعجلاً لدحر القوّات التركيّة من المنطقة، خصوصاً أنّ تقديرات مختلفة تشير إلى أنّ الأتراك لا يريدون الغرق كثيراً في الحرب شمال سوريا. وهذا يعني في نهاية المطاف، أنّ أنقرة ستصل عاجلاً أم آجلاً إلى اتفاق مع دمشق لتتسلّم الأخيرة زمام السيطرة على عفرين بعد طرد معظم الأكراد منها. وبغضّ النظر عن طريقة الاتفاق بين العاصمتين، أكانت مباشرة أم غير مباشرة، سيكون الطرفان قد حقّقا مصالحهما البعيدة المدى من دون الانخراط في مواجهة حقيقيّة لاحت معالم بعض منها في 20 شباط الماضي.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard