نواة طالبية جديدة في الجامعات تؤسس للنهوض بلا قيود سياسية

8 آذار 2018 | 20:25

المصدر: "النهار"

بين غوغائية التحضيرات لانتخاباتٍ نيابية طال انتظارها، وبين حداثة الكيانات المتحالفة، لاسيما ظهور حلف منصهر من المجتمع المدني "التحالف الوطني"، "مواطنون ومواطنات في دولة"، إلى جانب الأحزاب والتيارات التقليدية وكيانات أخرى؛ لاقت مفاهيم سياسية جديدة تطبيقاً لنظرياتها لجهة العمل الطالبي النقابي المستقلّ.

في النسخ السابقة، نشط العمل الطالبي داخل الأحزاب في مصالح الطلاب وقطاعات الشباب أو على شكل تطوّع في الحملات الانتخابية الحزبية. أما عشية انتخابات ٢٠١٨ النيابية، فقد تمكّن طلّاب لبنان المستقلون من التجمع تحت راية العلمانية –الديموقراطية - العدالة الاجتماعية، وتحويل دورهم الهامشي إلى حركة لافتة مع المطالبة بإدراج قضيتهم في البرامج الانتخابية.

طالب وحقّي طالب

صوت الطالب لم يعد رقماً إحصائياً أو انتخابياً، بل صدى تغيير ومطالب ونضالات وحقوق. وقد لاحت معالم الحركة الطالبية الجديدة مع القمصان البيض في الانتخابات الطالبية في جامعتي القديس يوسف - هوڤلان بحملة "طالب" والجامعة الأميركية بحملة الـ "Campus Choice" المدعومتين من الناديين العلمانيين في الجامعتين.



حققت الحملتان نتائج غير متوقّعة في انتخابات المجالس التمثيلية، وكما وعدتا بالشق المطلبي الوطني، بالعمل على تأمين حقوق الطلاب، تجّمع طلاب اليسوعية أمام حرم الجامعة الأميركية لمناصرة زملائهم رفضاً لرفع أقساط الماجستير واستنكاراً لوقف المنح الدراسية. ما جعل إدارة الجامعة الأميركية تعدل عن قرارها.

ومن أجل تفعيل الحركة الطالبية، وعد العلمانيون بعمل طالبي نقابي موحد يناضل لتعديل قوانين مجحفة بحقهم، والمطالبة بحقوق اندثرت في ظل واقع استهلك طاقاتهم، وأضاعها، أو صدّرها إلى الخارج. وقد تجمع الناديان تحت مظلة "مدى" وهي شبكة سياسية شبابية تعمل لحل المشاكل التي تواجه جيل اليوم واستعادة دوره السياسي الوطني، وهي تضم أيضاً قدامى الجامعة الذين ما زالوا يتعاطون في الشأن الطالبي.


"مدى" والعقد الطالبي

جمعت "مدى" طلاباً مستقلين علمانيين من مختلف جامعات لبنان. بعد سنة ونصف السنة من العمل الدؤوب، والبحث والتدقيق في الأرقام والإحصاءات، وضع الطلاب مسودة وثيقة طالبية تقضي بتكريس حق الطلّاب بوجود عقد واضح ومكتوب لدى دخوله الجامعة الوطنيّة أو الخاصّة، ينص على ثلاثة حقوق أساسيّة:

- الحق في سياسة تشاركيّة تضمن مشاركة الطلّاب في اتخاذ القرارات المصيريّة التي تؤثّر في مسيرتهم الأكاديميّة في الجامعة، وفق آليات واضحة ومحددة تبدأ بانتخابات طالبية شفّافة وعادلة في كل الجامعات.

- الحق في حريّة العمل المطلبي والنقابي والنشاط الطالبي عبر تأسيس الجمعيّات أو النوادي الطالبية في الجامعات وفق القواسم المشتركة التي يختارها الطلّاب. ويضمن هذا الحق حريّة تنظيم الأنشطة والتعبير عن الرأي والمطالب والعمل على تأمينها بالطرق النقابيّة المناسبة.

- الحق في تحديد سقف واضح لأي زيادة في الأقساط خلال فترة الدراسة. ويمكن لهذا السقف أن يجمع بين وجود حد أقصى للزيادة كنسبة بصرف النظر عن أي اعتبار من جهة، وربط إمكانيّة الزيادة بمؤشّر اقتصادي محدد مثل التضخّم من جهة أخرى. على أن يكون التفاوض في هذه المسائل من صلاحيّة المجالس الطالبية المنتخبة التي لها أن تشرف على أي تغيير في الأقساط.

وبعد وضع العقد في متناول الجميع، بادر الطلاب إلى توقيع عريضة العقد الطالبي، لتُقدَّم فيما بعد الى وزير التربية والتعليم العالي مروان حمادة، يتبعه تحرّك صغير لشباب "مدى".

في البرامج الانتخابية

منذ أن أطلقت "مدى" حملتها التي امتدت لعشرة أيام وتزامنت مع تحضيرات البرامج الانتخابية للحملات، اهتمّ العديد من جهات المجتمع المدني بفكرة العقد الطالبي وعرضوا اقتراحاً لتبنيه. وفي المقابل، تبنى بعض الجهات المطالب وأخذ بها في مشروعه (لِبلدي، حدا منّا، من أجل الجمهورية وغيرهم) والبعض الآخر دعمها ووضعها قيد الدرس وينتظر إعلانها رسميّاً مع البرنامج الانتخابي.

آراء

الحماسة كانت واضحة لدى الشباب. فقال الياس وهو من النادي العلماني في اليسوعية: "تمكنّا عبر "مدى" من أن نلتقي كطلاب لنرفع صوتنا بوجه صمت المسؤولين. العقد الطالبي ليس سوى بداية مرحلة جديدة تعود فيها الكلمة للطالب ويكون هو أحد أركان التغيير والتقدم في المجتمع".

بدورها أفادت فرح وهي من النادي العلماني في الأميركية، أن "أجمل ما في شبكة "مدى" أنها تجمع شباباً مستقلين بمبادئ مشتركة لتمكنهم من العمل على صعيد وطني. وأهم ما في العقد الطالبي أنه بعناوين مطالبه الثلاثة يرغم الجامعات ليس فقط على الاعتراف بالحقوق بل أيضاً تأمينها".

أما أنطوني من اليسوعية فيقول إن "المعدل الوسطي للطالب في الجامعة هو أربع سنوات، فهل يعقل أن ترتفع الأقساط بنسبة ١٥ الى ٣٠٪‏ بين السنة الأولى والرابعة؟ العقد الطالبي هو خشبة الخلاص".

يبدو أنّ بداية التغيير حركة، وأنّ نبض الشباب عاد ليعطيهم زخماً وثقة بنفسهم وبقدرتهم على التغيير. فجمعتهم قضيتهم ورفضوا التمادي في مَديِ الطالب وتحرّكوا تلواً بعزم وإرادة وآمالٍ تعانق المدى. فهل نشهد نهوضاً حقيقياً للحركة الطالبية الجديدة؟


خيط الأمل

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard