الغوطة الشرقيّة تحت القصف رغم الهدنة: مقتل 19 مدنيًّا، بينهم 4 أطفال

6 آذار 2018 | 19:41

المصدر: أ ف ب

  • المصدر: أ ف ب

قصف على حرستا في الغوطة الشرقية (أ ف ب).

شنّت قوات النظام السوري اليوم غارات جديدة على #الغوطة_الشرقية المحاصرة قرب #دمشق، موقعة المزيد من الضحايا المدنيين، بالتزامن مع معارك قلصت مناطق سيطرة الفصائل المعارضة، بينما اعلن مجلس الامن عقد جلسة طارئة حول سوريا الاربعاء، للبحث في كيفية لجم هذا التدهور، وذلك بناء على طلب من فرنسا وبريطانيا.  

خلال أكثر من أسبوعين من القصف الجوي والصاروخي والمدفعي العنيف، وثّق #المرصد_السوري_لحقوق_الإنسان مقتل 800 مدني، بينهم 177 طفلاً في #الغوطة_الشرقية، معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق والمحاصر منذ العام 2013. ووثّق اليوم مقتل 19 مدنياً على الأقل، بينهم 4 أطفال في الغارات. 

وتواصل القصف طوال اليوم، رغم الهدنة الروسية الموقتة التي تسري منذ أسبوع يومياً لـ5 ساعات فقط، ويُفتح خلالها معبر لخروج المدنيين. إلا أن أي مدني لم يغادر طوال الأيام الماضية، وفقا للمرصد.

في مدينة دوما، أبرز مدن الغوطة الشرقية، تحولت الابنية على جانبي طرقاتها جبالا من الركام. واستغل متطوعون في الدفاع المدني بعض الهدوء اليوم لانتشال جثة شخص قتل في القصف منذ أيام. وقبل ان تتساقط القذائف، خرج بعض المدنيين لنقل الحاجيات من منازلهم إلى الأقبية التي لجأوا اليها، وجمع بعضهم أثاث المنازل الذي تكسر من جراء القصف لاستخدامه للتدفئة أو الطبخ، أو حتى لبيعه للأغراض نفسها.  

وفي المستشفيات، نقل مراسل "فرانس برس" مشاهد تتكرر يومياً لجرحى يتلقون العلاج بعد إصابتهم بالقصف، أطفال يستلقون على الأسرة وهم يبكون، واهال يعانقون أبناءهم لطمأنتهم، ومنهم من يبكون على من فقدوهم.

ويأتي التصعيد رغم تبني مجلس الأمن الدولي، قبل 10 أيام، قرارا ينص على وقف شامل لاطلاق النار في سوريا لمدة 30 يوماً. إلا إنه لم يطبق حتى اللحظة.

وطلبت فرنسا وبريطانيا اليوم عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي للبحث في فشل تطبيق وقف اطلاق النار، ويتوقع ان يعقد الاجتماع الاربعاء، ليبحث أيضاً في الضربات الجوية والاشتباكات المتواصلة في الغوطة الشرقية.

إلى جانب الحملة الجوية العنيفة المستمرة منذ 18 شباط، يشنّ الجيش السوري هجوماً برياً من الجبهة الشرقية. وحقق تقدماً سريعاً، وبات يسيطر على 40 في المئة من المنطقة المحاصرة، بعدما استعاد ليل الاثنين- الثلثاء بلدة المحمدية (جنوب سوريا).

وتتركز الاشتباكات حالياً على أطراف بلدات بيت سوى والأشعري (وسط)، وافتريس (جنوب)، والريحان (شمال شرق). كذلك، وصلت قوات النظام اليوم الى أطراف بلدتي حمورية ومسرابا.

ويعود التقدم السريع، وفقا لمراقبين، إلى أن العمليات العسكرية تدور في منطقة زراعية ذات كثافة سكانية منخفضة، وتهدف الى تقسيم الغوطة الشرقية جزءين شمالي حيث تقع دوما، وجنوبي حيث حمورية.

وأقرّ فصيل جيش الإسلام قبل يومين بانسحاب مقاتليه من الجهة الشرقية، موضحاً أنها "منطقة زراعية مكشوفة ليس فيها تحصينات كالأبنية".

وأفاد المرصد ليلاً عن 18 حالة اختناق بعد قصف لقوات النظام استهدف حمورية، من دون أن يتمكن من تحديد الأسباب، بينما اتهم ناشطون معارضون الجيش السوري باستخدام الغازات السامة.

ووصف الإعلام الرسمي اتهام الحكومة السورية بـ"مسرحية الكيميائي". ونقل التلفزيون الرسمي عن مصدر في شرطة دمشق مقتل 3 أشخاص واصابة ثمانية آخرين في جروح من جراء انفجار قذيفة أطلقتها الفصائل المعارضة على ضاحية جرمانا قرب دمشق. كذلك، استهدف القصف منطقة باب توما في شرق العاصمة. 

وكانت روسيا أعلنت سابقاً أنها طلبت من الفصائل المعارضة إجلاء الغوطة الشرقية، على غرار ما حصل في مدينة حلب في نهاية العام 2016، وهو أمر ترفضه الفصائل.

وأعلن الجيش الروسي اليوم ان "الممر الإنساني" الذي كان مخصصاً للمدنيين خلال هدنة الساعات الخمس "فتح هذه المرة (...) للمقاتلين مع عائلاتهم"، على ان يكتفوا بسلاحهم الفردي.

وزاد التصعيد العسكري الأخير  معاناة سكان الغوطة المحاصرين من قوات النظام منذ 2013، والذين كانوا يعتمدون على مساعدات دولية تدخل في شكل متقطع، وعلى زراعات محلية، أو يأتون بالمواد الغذائية عبر طرق التهريب.

وبعد نداءات عدة، دخلت الاثنين قافلة مساعدات مشتركة بين الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر إلى مدينة دوما، محملة بالمواد الغذائية والطبية لـ27500 ألف شخص. ولم تسمح الحكومة السورية للقافلة بإدخال الكثير من المواد الطبية الضرورية، بينها "حقائب الاسعافات الاولية". 

وبعد 9 ساعات لم يتوقف خلالها القصف الجوي حتى أنه استهدف دوما، خرجت القافلة من الغوطة الشرقية من دون إفراغ كامل حمولتها.

وكتبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على موقع "تويتر": "نغادر الغوطة الشرقية بخطوات متثاقلة، لأننا نعلم وضع المدنيين الذين تركناهم خلفنا، ونعلم هول ما عانوه". وكررت أن قافلة واحدة "لا تكفي".

ويعقد وزراء خارجية روسيا وتركيا وايران، الدول الراعية لمفاوضات أستانا حول سوريا، اجتماعاً في 16 آذار للبحث في النتائج التي ترتبت على هذه الاجتماعات في عامها الاول.

وترعى الدول الثلاث اتفاقاً لخفض التوتر نتج عن محادثات أستانا، ويشمل أربع مناطق، بينها الغوطة الشرقية.


تذوقوا الأرز بالحليب النباتي...طبقٌ من دون دسم

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard