في صربيا... تحرك تضامني لشراء الخبز للفقراء

20 تشرين الأول 2013 | 17:12

المصدر: (ا ف ب)

  • المصدر: (ا ف ب)

(الصورة عن الانترنت).

اشترت ليديا ميلانوفيتش عند الثامنة صباحاً من أحد المخابز في وسط بلغراد قطعتي كرواسون للفطور، الا انها اخذت معها قطعة واحدة فيما ابقت الثانية لشخص مجهول لا يملك المال لشرائها.

في صربيا، اطلق ثلاثة موظفين شباب في شركة للتجارة الالكترونية موقعاً عبر الانترنت يدعو السكان الى الشراء في المخابز مواد غذائية ستقدم الى الفقراء. وينشر الموقع خريطة تحصي نحو ستين متجراً يشاركون في هذا التحرك.
ويشير ملصق معلق على الواجهة ان هذا المخبز يشارك في المبادرة التي تحمل اسم "سوليدارنا كلوبيتسا" (الأكل التضامني).
البائعة سيلفيا تضع قطع الخبز الصغيرة والكرواسون التي قدمها الزبائن في سلة في الواجهة حتى يتمكن الاشخاص الجائعون والذين لا يملكون المال، من رؤيتها والمجيء لأخذ الأكل منها.
وتقول ليديا وهي مقاولة شابة اكتشفت هذه المبادرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي: "انه لأمر رائع ان يكون احدهم وجد هذه الطريقة البسيطة لمساعدة الناس من دون استثمار الكثير من الوقت والطاقة".
في طابور الانتظار وراءها، تسأل التلميذة الثانوية يوفانا بوغافاتش عن المبادرة وبعد اطلاعها عليها تقرر ان تحذو حذو ليديا.
وتوضح: "ارى في الحي الذي اقيم فيه اناسا يفتشون في سلال المهملات بحثاً عن بقايا اطعمة، لكني كنت اشعر بالحرج ان اعرض عليهم المساعدة. فكرتكم رائعة".
ويعيش 9,2 في المئة من سكان صربيا البالغ عددهم 7,2 ملايين نسمة في الفقر مع اقل من أورو واحد في اليوم، على ما تفيد الأرقام الرسمية. ويعيش شخص من كل خمسة اشخاص باربعة أوروات.
ويعيش 12,2 في المئة من الاطفال في الفقر ويعاني 6,2 في المئة سوء التغذية.
اطلقت المبادرة التضامنية هذه في نيسان من ثلاثة موظفين في بوابة الانترنت "كيوسكبيدجيز.كوم"، واستلهموا الفكرة من شريط فدييو بث عبر شبكات التواصل الاجتماعي عن تحرك مشابه في ايطاليا حيث يقدم الناس القهوة الى المشردين.
واوضحت منسقة المبادرة نينا ميلوس:  "لقد احببنا الفكرة واخترنا ان نقدم الاغذية".
واتصل الشباب الثلاثة بالمخابز لان اسعارها المعقولة ستسمح لكثير من الناس بالمشاركة.
وخلافا للتوقعات، توسعت المبادرة بسرعة في بلد تبلغ فيه نسبة البطالة 24 في المئة، وحيث 18 في المئة من السكان يعيشون بأقل من اربعة أورهات في اليوم.
وتقول سيلفيا: "في البداية لم اكن اؤمن كثيراً بالفكرة (..) لكن ثمة عدداً متزايداً من الناس الذين يتركون الاغذية للفقراء".
وتقول عالمة النفس انيكا ستويانوفيتش: "المشروع ناجح لأنه لا يتطلب التزاماً شخصياً ولا يكلف كثيراً. الناس الذين لا يملكون الكثير هم عادة الأكثر سخاء لأن في امكانهم ان يتصورا بسهولة انهم قد يحتاجون مساعدة يوما".
الاصعب كان ايصال المعلومة الى المستفيدين الذين ليس لديهم نفاذ سهل الى الانترنت.
وتم الترويج للمبادرة من خلال لوحات الاعلانات في الشارع وفي الصحف المجانية. ونشرت منظمات غير حكومية النبأ ايضا في مراكز استقبال المشردين.
وطلب القيمون على المشروع من سكان بلغراد ان يبلغوا المشردين في احيائهم بهذه المبادرة.
وتوضح سيلفيا: "عندما كنا نرى شخصاً يفتش في سلال المهملات، كنا نخرج لنعطيه الطعام ولنقول له ان بامكانه العثور عليه في متجرنا يومياً مجاناً".
ميريانا أم لثلاثة اطفال وعاطلة عن العمل، تعتمد عائلتها فقط على اجر زوجها عامل البناء وقد عرفت بالمبادرة عبر التلفزيون.
وتقول المرأة الاربعينية التي تسير لمدة ساعة لتتمكن من الحصول على الخبز المجاني: "بات الان لدينا وجبة واحدة على الاقل يومياً".
وبعد نجاح مبادرتهم غير المتوقع، تريد نينا ميلوس واصدقاؤها تنويع تحركهم بطرق اخرى لمساعدة الفقراء وتصدير الفكرة ايضا الى مقدونيا المجاورة في خطوة اولى.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard