"سنترك الأتراك يسحقونكم".. أيّ موقف لإيران من معركة عفرين؟

28 شباط 2018 | 18:09

المصدر: "النهار"

الرئيس الإيراني حسن روحاني ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في مؤتمر صحافي مشترك عقب اجتماعهما في قصر سعد آباد - طهران "أ.ب."

تستمرّ تركيا في عمليّة #غصن_الزيتون التي أطلقتها منذ أكثر من شهر، مواصلة قضم مزيد من الأراضي في #عفرين. وكان لإرسال #دمشق قوّات موالية لها إلى المنطقة إعلاناً عن محوّل مبدئيّ في طبيعة الصراع الذي لم يعد محصوراً بين أنقرة والأكراد أو حتى بين أنقرة وواشنطن (بطريقة غير مباشرة) بل فتح الباب واسعاً أمام تعدّد أطراف الصراع. فخطوة كهذه على الرغم من رمزيّتها في المرحلة الأولى يمكن أن تعني وجود موافقة روسيّة أو حتى دفعاً روسيّاً باتّجاهها. وعلى المقدار نفسه من الأهمّيّة، قد يعني ذلك أيضاً انخراطاً إيرانيّاً في المعركة. فما هي حقيقة نوايا #طهران في هذه العمليّة؟

كان لافتاً منذ البداية عدد من المؤشّرات وأبرزها إعلان #إيران وقوفها ضدّ التحرّك العسكريّ التركيّ في عفرين. بعد يوم على انطلاق عمليّة "غصن الزيتون" دعا الناطق باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة بهرام قاسمي السلطات التركيّة لاحترام سيادة #سوريا والحفاظ على وحدة أراضيها. وطالبها بإنهاء هذه العمليّة "فوراً" من أجل تفادي تصعيد الأزمة على الحدود بين البلدين. واتّخذ الهجوم طابعاً معقّداً بين القوى الإقليميّة المنخرطة في مسار# أستانا، فبينما سمحت #موسكو لأنقرة ضمناً بشنّ هجومها اعترضت إيران عليه بشكل واضح. ولم يكن لانخراط #أنقرة و #طهران في مسار الحلّ السياسيّ للنزاع السوري أن يساهم في تشكيل رؤية موحّدة بين العاصمتين حول #عفرين. لكنّ البارز في الموضوع أنّ الخلاف لم يبقَ محصوراً في إطار البيانات.

زيارة تيليرسون

لا تكمن مفارقات هذه المعركة فقط في أنّ الأكراد باتوا يتلقّون الدعم من دمشق بتغطية روسيّة ربّما بل هي تكمن أيضاً في احتمال توتّر العلاقات التركيّة الإيرانيّة. وكان بارزاً خلال الأسبوع الماضي ذكر الرئيس التركيّ رجب طيّب #أردوغان لشاحنات تقودها "ميليشيات شيعيّة" تتوجّه إلى عفرين قبل أن تواجَه بنيران المدفعيّة التركيّة وتعود أدراجها. والغالبيّة الكبرى من المقاتلين الموالين للنظام والذين توجّهوا إلى عفرين هي من القوات الشعبيّة التي تولّى الإيرانيّون تدريب قسم منها على مدى سنوات النزاع السوريّ. من هنا، يمكن أن تكون هذه الخطوة رسالة من طهران أيضاً إلى أنقرة بعدما سادت أجواء إيجابيّة بين تركيا والولايات المتّحدة أمكن تلمّسها من خلال زيارة وزير الخارجيّة الأميركيّ ريكس تيليرسون إلى أنقرة منذ عشرة أيّام. فالاتّفاق المحتمل بين الطرفين، خصوصاً إذا شمل #منبج، قد يعطي تركيا مزيداً من النفوذ في شمال سوريا. وبالنسبة إلى طهران، إنّ أيّ نفوذ تخسره دمشق لصالح أنقرة هو خسارة غير مباشرة لها أيضاً في الصراع حول تقاسم سوريا. هذه النظرة قد تفسّر بعض الأخبار والصور التي وردت من الميدان خلال الحرب.

أسلحة إيرانيّة مع "الوحدات"

تداول كتّاب وناشطون أخباراً وصوراً لآليّات وأسلحة إيرانيّة بيد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكرديّة خلال بعض المعارك. من بين هذه الأسلحة سيّارات عسكريّة من طراز "سفير" إيرانيّة الصنع محمّلة بمدفع صغير من قياس 106 ملم. مع ذلك، يصعب الجزم بما إذا كان وصول هذه السيّارات إلى "الوحدات" قد تمّ بموجب اتّفاق مباشر بين الطرفين، أم أنّه ناتج عن فوضى المعارك وغنائمها. وكان الإيرانيّون قد أكّدوا سابقاً عدم وجود أيّ نيّة للتعاون مع القوّات الكرديّة. ففي أواخر كانون الأوّل الماضي، اجتمع رؤساء مجلس نوّاب روسيا وإيران وتركيا والصين وأفغانستان وباكستان للحديث عن مكافحة الإرهاب والتعاون الإقليميّ في إسلام أباد.


سيارة "سفير" يقودها مقاتلون أكراد - تويتر

مقاتلون أكراد في عفرين. (أرشيف)

ونقلت وكالة الأناضول التركيّة مطالبة رئيس مجلس النوّاب التركيّ نظيره الإيرانيّ بوجوب أن تعتمد الدولتان موقفاً مشتركاً تجاه وحدات حماية الشعب وحزب الاتّحاد الديموقراطيّ. وفيما وصف رئيس مجلس النوّاب الإيرانيّ علي لاريجاني الدولة التركيّة بالشقيقة، وعد بعدم إعطاء حزب العمّال الكردستانيّ أو أجنحته القدرة "على التنفّس" في إيران. وبعدما تحدّث عن غياب أدنى علاقة لطهران بالوحدات، أضاف أنّ بلاده كانت مستعدّة لدراسة السيناريوهات المحتملة للقضاء عليها. وعلى الرغم من كلّ هذا التقارب في أستانا وفي مؤتمرات إقليميّة أخرى، يمكن أن تكون #تركيا قد وجدت في نهاية المطاف أنّ التعاون مع روسيا وإيران في سوريا ليس بالسهولة التي توقّعتها.

تعاون قبل معركة عفرين

يرى الباحث في "مؤسّسة الشرق الأوسط" التركيّة عمر أوزكيزيلسك في موقع "ذا نيو تيركي" أنّه قبل بدء التعاون الأميركي مع "الوحدات" في سوريا، كان النظام السوريّ وإيران والحرس الثوريّ من بين أبرز حلفاء المقاتلين الأكراد. وأضاف أنّ هذا التعاون وصل إلى درجة أنّ نظام الأسد سلّم بعض المناطق إلى "الوحدات" من أجل تحييد الأكراد السوريّين الذين كانوا ينشطون في معارضة النظام آنذاك. وكتب أيضاً أنّ "الوحدات" لعبت دوراً مهماً في إيصال الإمدادات العسكريّة إلى الميليشيات الإيرانيّة في نبل والزهراء ومن أجل حصار حلب.


مقاتلات تركية تقصف مواقع كردية بالقرب من عفرين في 20 كانون الثاني - "أ ف ب"

دخان القصف. (أف ب)

قد يكون لدى روسيا وإيران الرؤية نفسها للمسألة الكرديّة في شمال سوريا. فهما تريدان من الأكراد أن يتخلّوا عن الدعم الأميركيّ، وهنا قد يكون هذا الهدف أكثر إلحاحاً لطهران ممّا هو بالنسبة لموسكو خصوصاً في المدى المنظور. إذ لا يمكن نسيان أنّ الجيش الكرديّ الذي تنوي واشنطن بناءه من 30 ألف مقاتل يهدف إلى قطع النفوذ الإيرانيّ في سوريا كما يريد الأميركيّون إلى جانب كونه حائط صدّ في وجه عودة محتملة لداعش. ولربّما أقنعت عمليّة عفرين الأكراد بأنّ النظام وحلفاءه قادرون على حمايتهم من الأتراك أكثر من الأميركيّين.

يقول الصحافيّ التركيّ فهيم طاشتكين في حديث إلى مجلّة "سلايت" بنسختها الفرنسيّة إنّه يمكن أن تتعاون مجموعات مدعومة من إيران مع الأكراد في الميدان، لأنّ طهران تريد إقناع هؤلاء بالابتعاد عن الأميركيّين وإلّا فهي تقول: "سنترك الأتراك يسحقونكم". وأضاف الصحافيّ أنّ روسيا وإيران قادرتان على إعطاء الأكراد استقلالاً ذاتيّاً داخل سوريا بشرط أن ينسوا الولايات المتّحدة.


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard