تاريخ البلدان بعملاتها... زوروا معنا متحف العملات والنقود في مصرف لبنان (بالفيديو)

9 آذار 2018 | 13:44

المصدر: "النهار"

العملات الأجنبية في المتحف.

في ختام الشهر الفرنكوفوني، تنطلق جولة وزير الثقافة غطاس خوري وسلفه الوزير روني عريجي في برنامج "ليلة المتاحف في كل لبنان" الذي ينظم في 7 نيسان من كل عام من متحف العملات والنقود في مصرف لبنان، ما يشير الى أهمية هذا المعلم الثقافي – التاريخي للبنانيين ولصورة لبنان محلياً وعربياً ودولياً. 

وزير الثقافة غطاس خوري خلال جولته في " ليل المتاحف".

"ذاكرة" حية 

إذا أردنا أن نعلّم الجيل الناشئ تاريخ بعض البلدان ومنها لبنان والتحولات المالية والاقتصادية التي واكبت نشأته، فلا بد من أن تصبح زيارة هذا المتحف في المبنى الرئيسي لمصرف لبنان في شارع الحمراء فصلاً من فصول مادة التاريخ أو مادة الثقافة العامة.

لوحة تذكارية لحفل التدشين.

وفي حديثه لـ “النهار"، أكد المدير التنفيذي للعمليات النقدية في مصرف لبنان مازن حمدان أن المصرف "افتتح هذا المتحف بمبادرة من الحاكم رياض سلامة، في 22 تشرين الثاني 2013"، مشيراً الى أنه "تم إنشاؤه لهدفين رئيسيين: أولهما تعريف المواطن اللبناني وزائر المتحف بمهمات مصرف لبنان، وثانيهما توجيه المواطن نحو سياسات المصرف واحتياط العملات الأجنبية والذهب لديه، إضافة الى تعريفه الى الإجراءات لتعزيز الثقة بين الجانبين". يضم سقف المتحف، وفقاً لحمدان، 2800 ورقة نقدية لدول موجودة وأخرى غابت عن خريطة العالم أو اندمج بعضها مع دول أخرى... 

قطعة ترمز الى إحتياط الذهب.

من 1919 الى 1963 

لنبدأ بلبنان، قال حمدان، "فالقسم هنا يضم مجموعة من الأوراق النقدية، التي صدرت قبل تأسيس مصرف لبنان المركزي الحالي أي منذ العام 1919 مع تأسيس سلطات الانتداب الفرنسي البنك السوري، وهو أول مصرف (مركزه كان في عين المريسة) أعطى الامتياز لإصدار العملة السورية للبنان وسوريا من تاريخ تأسيسه الى العام 1924". لكنه لفت الى أن "المواطنين كانوا يتداولون العملة العثمانية خلال الحكم العثماني"، مشيراً الى أنه "مع نهاية هذه الحقبة، دخل الحلفاء الى المنطقة وحاولوا بسط هيمنتهم عليها". وقال: "عمد الإنكليز، الذين كانوا يحكمون مصر، الى دخول لبنان من باب الجنيه المصري الذي تداوله المواطنون لفترة وجيزة". لكنه أشار الى أن "سلطات الانتداب الفرنسي عمدت الى تأسيس اول مصرف في لبنان وسوريا وتم التداول بالليرة السورية التي تم ربطها "عضوياً" بالفرنك الفرنسي".   

إصدارات بنك سوريا ولبنان.

بعد انتهاء امتياز البنك السوري في العام 1924 وتزامناً مع إعلان دولة لبنان الكبير عام 1920، توقف حمدان عند تغير اسم البنك السوري، الذي بات يعرف باسم "بنك سوريا ولبنان"، مشيراً الى أنه "بعد اتفاق سايكس- بيكو، أصبحنا تحت الوصاية الفرنسية المولجة طباعة العملة في البنك الفرنسي ووفقاً لتصميم مختلف كلياً عما كانت عليه في زمن تولى فيه الإنكليز طباعة العملة". وقال: "من العملات النادرة فئة الـ 25 ليرة وهي من إصدارات العام 1930 و1935".

 "ولادة" المصرف المركزي 

وتوقف عند تغير جديد للاسم عام 1939 حيث عرف بـ "بنك سوريا ولبنان"، مشيرا ًالى أن "المواقع الأثرية زينت إصدار العملات كما الحال على ورقة عملة الـ 250 ليرة لبنانية". ولفت الى أن "طباعة العملات انتقلت خلال الحرب العالمية الثانية الى انكلترا بعدما منعت ظروف هذه الحرب طباعتها في فرنسا".

عملات من أيام البحبوحة.

ماذا حصل في أربعينات القرن الماضي؟ الجواب بسيط وفقاً لحمدان، "فقد أصدر "بنك سوريا ولبنان" في حينه القروش الورقية". وعن المرحلة الأساسية لإصدار قانون النقد والتسليف، الذي نص على إنشاء المصرف المركزي في 1963، أوضح أن مصرف لبنان المركزي باشر عملياته، واتـخذ بيروت مقراً له وأنشأ فروعاً في بعض المناطق اللبنانية. وعرض لمراحل اصدارات مصرف لبنان ومنها "ترابط الواقع الاقتصادي مع تغيير العملات الصادرة خلال العهود الرئيسية، الثبات الذي انعكس على الأوراق النقدية الشمعونية، فيما بدا واضحاً انعكاس التضخم الاقتصادي على العملات في أواخر ثمانينات وأوائل تسعينات القرن الماضي".

فئة الـ100 ليرة.

تاريخ في النقود الحجرية... 

إنتقلنا في جولتنا الى جناح خاص بالنقود القديمة المصنوعة من البرونز والفضة والذهب. وشرحت رئيسة المتحف صونيا حرب لـ"النهار" اهمية هذه المقتنيات، مشيرة الى أن "حاكم مصرف لبنان رياض سلامة بذل جهوداً جبارة لتجميع هذه النقود الخاصة".

وركزت أيضاً على "أهمية هذه النقود، التي تعود الى الحقبة الفارسية وهي الأقدم، يليها بعض القطع من مرحلة الإسكندر الكبير فالمرحلة الهيلينستية من بطالسة وسلوقيين، ثم الفترة الرومانية بدءاً من الجمهورية إلى الإمبراطورية، وبعدها المرحلة البيزنطية فالمرحلة الإسلامية وآخرها الحقبة الصليبية." وشرحت بعض النماذج ومنها لإبنة صور(تعود الى 234عاماً قبل المسيح)، ونقد آخر لقدموس، ولمعبد باخوس في بعلبك.

فصول من حكايات وأساطير.

 عملات العالم  

لم يكتفِ المتحف بإبراز تاريخنا القديم والحالي، بل خصص قسماً لعملات العالم. يقول حمدان: "أهمية المكان تكمن في مجموعة أوراق نقدية من 248 دولة، وهي تعود الى دول موجودة وأخرى غابت عن الخريطة أو توحدت مع دولة أخرى". في المتحف اقسام عدة لعملات من البلاد العربية، وقارات أميركا الشمالية والجنوبية، أوروبا، أفريقيا، آسيا وأستراليا.

جناح خاص بالعملات الأجنبية.

ماذا نجد في عملات خاصة بالبلدان العربية؟ يجيب حمدان: "لدينا نماذج من أول إصدارات لدول مثل قطر والكويت. وفي المجموعة، عملة لفلسطين من العام 1929 وعملة أخرى مصرية قديمة". وبعيداً من قارة آسيا، أشار حمدان الى أن ثمة "عملة نادرة من دولة زنجبار وعملة أخرى لزيمبابوي صادرة بمبلغ 100 تريليون دولار زيمبابوي، صدرت مع مرحلة تدهور العملة عام 2008". وإنتقل حمدان الى العملات الافريقية والاوروبية والأميركية"، مشيراً الى أنه صدرت عملات ألمانية نازية تعكس التضخم الاقتصادي بعد خسارة هتلر الحرب، تليها اصدارات جديدة في العالم لفئة الـ100 دولار". 

 طباعة العملات... ومنع التزوير  

ورداً على سؤال عن الآلية المعتمدة من المصرف لطباعة العملات المحلية، رأى حمدان أن "يتقدم المصرف إلى مناقصات عالمية لطباعة العملات، التي تتم خارج لبنان. فعدد المطابع الملتزمة إصدار العملات في العالم محدود جداً ويتوزع في أوروبا والولايات المتحدة وكندا". وقال: "تحمّل العملات الى لبنان في طائرات وسط مواكبة أمنية".


وتوقف عند خصائص الأمانة العامة، التي يلتزمها المصرف لـ6 فئات من العملات المتداولة لتفادي أي محاولة للتزوير، وقال: "رقم العملات ليس علامة أمان. فالفئات الست تنقسم الى مجموعتين، كل مجموعة تضم علامات أمان على غرار فئات الـ 1000، 50 ألف و 100 ألف حيث تبرز خطوط أفقية متوازية إلى جانبي ورقة هذه الفئات، فضلاً عن توقيع حاكم مصرف لبنان ونائب الحاكم". ولفت الى أنه "يلاحظ إلى الجانب الأيسر من الورقة جملة خطوط ملونة يتخللها أحرف " BDL" وهي أحرف بيضاء اللون. ويجب التنبّه إلى نقش كتابة " BANQUE DU LIBAN" بأحرف مصغرة ". 

فئات الـ100 ألف ليرة.

وانتقل حمدان في شرحه الى علامات مرئية لهذه العملات منها، مثلاً علامة مائية في جزئها الأبيض وهي عبارة عن الأرزة تظهر واضحة عند مواجهة الضوء"، مضيفاً أن "عنصر الأمان يزهر ايضاً في علامة مائية صغيرة بيضاء تعكس من خلالها قيمة الفئة". وعرض لتفاصيل دقيقة لكل من هذه الأوراق النقدية ومنها وجود "خيط أمان متطور ذي مؤثرات بصرية خاصة، وبيدو في داخل هذا الخيط حرفا "ل.ل" يتحركان على ورقتي الـ50 ألف والـ100 ألف، فيما يتغير لون لخيط الى بنفسجي لفئة الألف ليرة".

وشرح حمدان أيضاً بعض خصائص أمان إضافية "تظهر علامات مميزة هي مربع في ورقة الـ50 ألف، ونجمة في ورقة الـ 100 ألف"، معدداً أيضاً "خصوصية فتة ورقة الـ 50، الذي يعكس الرقم الكبير للفئة بالأزرق ويتحول الى بنفسجي وأزرق إذا تمّت إمالة الورقة". أما في ورقة الألف فتظهر، وفقاً لحمدان، "علامة على شكل وردة خضراء تتغير الى لوني أزرق وأصفر على شكل قوس قزح، مع بروز الأرزة إذا أُميلت الورقة".

  Rosette.fadel@annahar.com.lb  


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard