الغوطة الشرقية تغرق بدماء صمودها و"النمر" لم يخترق

21 شباط 2018 | 21:20

المصدر: "النهار"

تغريدة واحدة من قائد "جيش الاسلام" السابق الراحل زهران علوش كانت كافية لوقف القصف على الغوطة الشرقية وفرض حظر تجول في العاصمة دمشق وتحويلها إلى منطقة عسكرية. ففي العام 2015 ورداً على صواريخ النظام السوري التي استهدفت الغوطة كتب علوش على "تويتر": "إنّ لواء الصواريخ في "جيش الإسلام" يتأهّب لشنّ حملة سيتمّ من خلالها إمطار العاصمة، يومياً، بمئات الصواريخ من طراز "كاتيوشا"، و"سهم الإسلام" و"غراد 20" و"غراد 40"، فاستطاع أن يرعب النظام ويحرك المجتمع الدولي باكمله. 

والتذكير بهذه الفترة ليس لدفع "جيش الاسلام" وفصائل الغوطة إلى قصف دمشق. المشهد بات مختلفاً، وبرأي الباحث السوري أحمد أبازيد "إن الوضع العسكري والامكانيات باتت مختلفة عن العام 2015 عدا عن تقلص مساحة الغوطة، كما أن هناك أولوية لدى الفصائل والثوار لحمايتها". وبالتالي قصف دمشق يحتاج إلى شخصية زهران علوش ومرحلته وفق ما يذكّر الناشط الاعلامي براء عبد الرحمن، لكنه يشير إلى أن قائد الجيش الحالي عصام بويضاني "هدد النظام بمفاجأت كبيرة".

وعلى الرغم من المجازر الدموية التي تشهدها الغوطة في حق المدنيين، فإن قوات "النمر" والفرقة الرابعة" وقوات النخبة التابعة للنظام عجزت حتى اللحظة عن التقدم وتحقيق اهداف عسكرية لكنها تكمل مخططها الدموي بحثا عن مكاسب سياسية تلوي فيها ذراع فصائل الغوطة في ظل محاولات لتعطيل الحملة العسكرية. وذكر المسؤول السياسي لجيش الاسلام محمد علوش ان هناك محاولات اقليميه ودولية لهدنة في الغوطة. ولأن استهداف دمشق ارتبط باسم "جيش الاسلام" والغوطة، تحدثت صفحات موالية للنظام عن اصابات في صفوف المدنيين جراء سقوط قذائف هاون في العاصمة، في إشارة إلى أن فصائل المعارضة هي من أطلقتها، لكن الناشط الاعلامي علاء الأحمد المتواجد داخل الغوطة ينفي هذا الأمر، ويقول: "الفصائل استهدفت كراج العباسيين ومراكز النظام ولم تستهدف المدنيين".

 وبعدما باتت سيناريوات روسيا العسكرية معروفة، فإن طموح روسيا والنظام هو تنفيذ سيناريو مشابه لما حصل في حلب الشرقية والذي انتهى بنقل الفصائل والمدنيين إلى إدلب، ويقول أحمد أبازيد: "من الواضح أن روسيا وإيران والنظام يحاولون تكرار سيناريو حلب، عبر تنفيذ محرقة شاملة بضرب المشافي وقتل مقومات الحياة ثم البدء بحملة عسكرية. واليوم الوضع الانساني في الغوطة يتفوق على الوضع الكارثي في حلب، لكن امكانية الدفاع والصد هي أفضل وأقوى في الغوطة، وبالتالي سيناريو الانهيار في حلب بعيد عن الغوطة الشرقية، لكن في الوقت نفسه وفي ظل الوضع الانساني المتفاقم كالابادة، فمهما كانت السيناريوات المستقبلية فهي ستكون صعبة".

علاء الأحمد الذي يواصل عمله كناشط ميداني في الداخل والذي يتحدث بنفس صامد، يؤكد أن "تطبيق سيناريو حلب الشرقية صعب لأننا نملك ضوءاً أخضر بموضوع دمشق، وبالتالي إذا كتب لنا الموت فسنركض لنموت على أبواب العاصمة بدلاً من الموت في الغوطة، وبات واضحاً ان روسيا تسير بسياسة محروقة وبعدها مفاوضات من المرجح ان تفشل، والجبهات ستستمر بالقتال لأنها على هذه الحال منذ 3 سنوات"، ويضيف: "انها عملية فاشلة والنظام ينجح فقط بالقتل والتدمير أما التقدم على الجباهات فيفشل فيها".

اليوم يعجز العالم عن ايقاف الابادة التي ينفذها النظام السوري والطيران الروسي في حق المدنيين بالغوطة الشرقية، "أكثر من 400 قتيل و1500 جريح خلال 72 ساعة"، وفق ما يؤكد الناشط السوري براء عبد الرحمن، ويقول: "الضحايا بارتفاع كبير، وبدأت الحملة منذ 3 اشهر بتكثيف القصف واستهداف المدنيين في دوما بالسلاح الكيميائي لأكثر من ٤ مرات، وسجل خلال الشهر السابق سقوط 1500 قتيل".

أما التصعيد الجديد فبدأ منذ 4 أيام ويعتبر عبد الرحمن ان "التصعيد ينتقم من الشجر والبشر والحجر، إذ الطائرات وكل ما تتخيله من طيران مروحي وحربي وروسي ومدفعية وراجمات وارض ارض كل هذه الأسلحة لا تتوقف خلال ال 24 ساعه وتستهدف النساء والأطفال شيء لايمكن وصفه".

هذه البقعة الجغرافيه التي باتت اجزاء منها مقبرة لأبنائها يبلغ عدد ساكنيها نحو 400 الف شخص وفق ما يقول علاء الاحمد ويكشف عن وجود لا يقل عن 30 الف مقاتل من المعارضة ينقسمون على الشكل الاتي: 12 الفا لفيلق الرحمن. 10 الاف لجيش الاسلام وما بين 8 و9 الاف لحركة احرار الشام.

يتوقف براء عبدالرحمن عند هوية هذه الفصائل وتذكيره بأنها حاربت الارهاب، خصوصا جيش الاسلام، ويقول: "لم يشفع للجيش قتاله سابقاً لداعش ثم النصرة واستئصالهما بل يعرج الروس على بقايا النصرة بقصف 400 مدني"، ووفق المعلومات فان عدد عناصر "جبهة تحرير الشام" (النصرة سابقاً) لا يتجاوز العشرات في الغوطة.

وبحسب علاء الأحمد، فإن الطائرات في سماء الغوطة لا تهدأ وفوق كل منطقة طائرة تهتم بقصفها، فيما يعتبر عبدالرحمن ان "الأمور تتجه للأسوء لان الدواء الإسعافي نفد تماما وقصفت المشافي وخرجت عن الخدمة بشكل كامل والمخابز والاسواق، ومع ذلك هناك صمود للثوار وعدد قتلى للنظام يفوق 100 من قوات النمر خلال كمين محكم للثوار في جبهة الزريقية بالمرج لذلك لن يكون سيناريو حلب بالغوطة سوى بالقصف والدمار والضحايا بين المدنيين".

ويشار الى ان الغوطه الشرقية انضمت الى الثورة في 18 آذار 2011 اي بعد 3 ايام من انطلاقها في درعا وباتت محررة بالكامل عام 2012 وتم قضم اجزاء منها خلال السنوات الاخيرة لكنها لا تزال صامدة.

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard