افتتاح مؤتمر "عرب نت"... الحريري: لا يجب الخوف من التغيير

21 شباط 2018 | 11:46

المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

رئيس الحكومة سعد الحريري

افتتحت نهار الأربعاء 21 شباط الدورة التاسعة من مؤتمر عرب نت بيروت 2018 والذي يعقد تحت رعاية رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون وبالتعاون مع مصرف لبنان، وبمشاركة أكثر من 1800 شخص. وشهد حفل الإفتتاح مشاركة رئيس الوزراء اللبناني السيد سعد الحريري ممثلاً رئيس الجمهورية ووزير الاتصالات جمال الجراح وحاكم مصرف لبنا رياض سلامة. 

وركز المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "عرب نت" عمر كريستيديس على أهمية القطاع الرقمي، مشيراً إلى أنّه: "تمّ استثمار أكثر من 500 مليون دولار في الشركات الناشئة المبتكرة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2017. وسيشارك المستثمرون من جميع أنحاء العالم هذا الحدث لتسليط الضوء على أحدث الاتّجاهات في قطاع التكنولوجيا العالمية".


من جهته، شدد الحريري على ثقته بالشباب اللبناني الذي يؤمن بأنّه سيُحدث تغييراً إيجابيّاً نحن بأمسّ الحاجة إليه، معتبراً: "من يأتي إلى مثل هذا المكان، يصبح لديه أمل أكبر وأكبر بهذا البلد، وخاصة بفضل العمل الذي تقومون به. فمن وسائل التكنولوجيا هناك الاستنساخ، فليتنا نستنسخ أربعة أو خمسة أشخاص من عمر كريستيدس نوزعهم على امتداد لبنان ليصبح بألف خير. وكذلك نستنسخ ثلاثة من رياض سلامة".

وأضاف: "اذا أصبح لدينا في لبنان ذكاء اصطناعيا، فأول ما يمكننا تحقيقه هو منع الفساد، فيصبح بلدنا متطورا للغاية. ولكن المشكلة أن السياسيين عندها سيختلفون ما إذا كان هذا الذكاء الاصطناعي سنيا أم مارونيا أم أرثوذوكسيا أم غيره. أود أن أهنئكم بالفعل على ما تقومون به من عمل، فأنتم تشعروننا بالفخر بما تقومون به كلبنانيين على الرغم من كل المصاعب والتحديات التي نواجهها والمشاكل المحيطة بنا في المنطقة، وأحيانا نحن كسياسيين نخذل شعبنا بسبب خلافاتنا، لكن يجب علينا أن نكون متحدين ومتوافقين على أجندة تخدم الشباب والشابات في هذا البلد. فأنتم فعلا منارة لبنان، وأنتم هم من يستطيع أن ينتشل لبنان من هذه الضائقة التي نعيشها"، لافتاً إلى أنّه: "حين أتى رفيق الحريري وفكر في تطوير البلد كان شابا أيضا، وكان يفكر في الشباب الذين مثله، لذلك تمكن من بناء البلد. فهو كان يسعى لتطوير جيله لكي يقوم بالبلد. وأنتم أيها الشباب والشابات الموجودين اليوم في هذه القاعة، أنتم تشكلون القاعدة لهذا البلد وانتم تنشئون منصة تسمح لكل الشباب والشابات الذين لديهم أفكارا وإبداعا وتطورا وفكرا تقدميا بأن يعطوا الأمل بالبلد".

بدوره، أكد الجراح "ان اقتصاد القرن الحالي هو رقمي بامتياز حيث يتمتع بامكانيات واسعة للنمو وخلق قيم مضافة، كما أنه يساهم في رفع الناتج القومي للدولة وايضا في ايجاد فرص عمل لجيل من الشباب المتعلم والمثقف، بعد ان تسلح بالعلم والمعرفة في مجال جديد من مجالات العمل الاقتصادي المبني في جله على عقول بشرية تتطور كلما أنفقت عليها عاليا فتسمو"، مشيراً إلى أنّ "خدمات وزارة الاتصالات وخصوصاً الانترنت هي قلب هذا الاقتصاد الرقمي الذي له تأثير مباشر على الأنشطة الاقتصادية، كما كشف تحليل للاقتصاد الكلي (macro economy)ان الانترنت اصبح بالفعل عنصرا رئيسيا في اي دولة، حيث ان استخدام الانترنت ورقمنة الاقتصاد التقليدي يحفزان النمو الاقتصادي في اي دولة".

ولفت الجراح إلى أنّ "وزارة الاتصالات تقوم حاليا بعدة مشاريع، من شأنها تأمين نقلة نوعية لقطاع الاتصالات ليكون قاطرة لاقتصادالمعرفة، خصوصا للجيل الشاب والشركات الناشئة"، مشيرا الى مبادرة الوزارة في إطلاق صندوق دعم للشركات الناشئة من السراي الحكومي قبل أيام. وأضاف : "إن خطة الوزارة تشمل الشبكة الثابتة والخلوية وتعزيز التغطية على الاراضي اللبنانية كافة، حيث قسم هذا المشروع الى مرحلتين: مرحلة إصلاح وتطوير وتحديث ما هو قائم من شبكات الهاتف الأرضي الى تغطية ممتازة بقطاع الخليوي، لذلك قمنا بوصل جميع سنترالات لبنان على شبكة (الالياف الضوئية ) وكذلك أطلقنا مشروع شبكة (الالياف الضوئية على كل الاراضي اللبنانية ) حيث سيبدأ العمل بها الشهر المقبل".

وتابع أنّ الوزارة "قامت بتأمين المعدات والاجهزة اللازمة لتطوير الشبكة الارضية لتكون قادرة على إستيعاب وتحمل كل ما هو جديد ويمكن ان يضاف في قطاع الاتصالات. وايضا تحديث السنترالات بأحدث التقنيات لنكون قادرين على خدمة كل المواطنين وتزويدهم بالارقام الهاتفيةالتي يريدون الحصول عليها دون اي عائق". وقال: "كان هناك 100 الف طلب لخطوط ارضية لم تكن الوزارة سابقا قادرة على توفيره، ما استدعى زيادة قدرة نقل الإنترنت من قبرص الى لبنان، فقمنا بتوسعة الخط البحري (أليكساندر ) بالاتفاق مع شركة (سيتا ) القبرصية، وبالتالي زيادة السعة من 120 Gbps الى 720 Gbps مما حول لبنان الى مركز إقليمي لخدمة الانترنت على صعيد الانترنت وجميع الدول التي يمكن ان تتصل بلبنان عبر خطوط ارضية"، معلناً "ان العائق الوحيد هو الوقت والوزارة انجزت في العام 2017 المنصرم الكثير في قطاع الاتصالات".

أما على صعيد الهاتف الخليوي، فقال الجراح: "ان الوزارة بالتعاون مع شركتي (touch ) و(alfa) ستقوم بوضع 942 برجا إضافيا على كل الاراضي اللبنانية للحصول على تغطية ممتازة وتغطية 95 في المئة من الاراضي اللبنانية بحلول نهاية 2018"، مشيراً إلى "اننا قمنا بتخفيض الأسعار، بعضها بنسبة 300 في المئة ولا يمكننا التخفيض اكثر من ذلك، حيث ان الوزارة ملتزمة للحكومة اللبنانية بمبلغ حوالي مليار ونصف مليار، يجب عليها ان تدفعها سنويا الى وزارة المالية، كما قمنا بتوجيهات من الرئيس سعد الحريري بإطلاق مشروع يرعى المؤسسات الناشئة ودعمها وتدريبها في مراكز في الخارج. وسنساعدهم على تطوير أعمالهم وتسويقها، وبالتالي ضمان بقائهم في البلد".

أما المرحلة الثانية فهي بحسب الجراح بناء (data center ) ليتحمل كل البيانات التي تحتاجها الدولة اللبنانية والقطاع الخاص.

وتحدث حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن ما سماه الثورة الصناعية الرابعة، معتبراً أنّ "التطورات العلمية والتكنولوجية تفرض على عالمنا إعادة النظر في طبيعة ودور وعلاقات الحكومات والمجتمع والأسواق والأفراد والدولة الحديثة التي صاحبت الثورة الصناعية الأولى مهددة بالزوال، إن لم تتدارك الحكومات الأمر وتسرع في مواكبة التطورات. انطلاقا من هذا الواقع، وإيمانا منه بضرورة مواكبة هذه التطورات والإفادة منها، أصدر مصرف لبنان سنة 2013 التعميم 331 الذي أمن لاقتصاد المعرفة استثمارات بأكثر من 400 مليون دولار أميركي، وخلق في لبنان بيئة أعمال رقمية واعدة تعتبر من الأكثر نشاطا وتكاملا في المنطقة، وذلك بفضل توافر الاستثمارات اللازمة لتطوير هذا القطاع، كالتمويل الأولي والمبكر للشركات الناشئة اللبنانية، ووجود صناديق استثمار مخاطر تغطي مختلف مستويات التمويل، بالإضافة إلى مسرعات أعمال جديدة ومساحات عمل مشتركة".


وأشار الى انه "بفضل هذا التعميم أيضاً، شهد لبنان تزايدا في عدد وقيمة الاستثمارات في شركات ناشئة. وخير دليل على ذلك تقرير "المراقب العالمي لريادة الأعمال"لعام 2018 - Global Entrepreneurship Monitor (GEM) - الذي يستند إلى مقابلات مفصلة وواسعة النطاق لتقييم مستويات ريادة الأعمال في 54 بلدا. أشار هذا التقرير إلى التطور والنمو السريعين في بيئةريادة الأعمال في لبنان. فمن بين البلدان ال54 المشمولة في التقرير، بات لبنان يحتل المرتبة الثانية في مؤشر الإقبال على ريادة الأعمال، والمرتبة الرابعة لجهة الأثر الإنمائي لريادة الأعمال في الإبتكار، والمرتبة الرابعة أيضا من حيث مجموع أنشطة ريادة الأعمال في مراحلها المبكرة".

وقال سلامة: "رغم كل الجهود المبذولة والنجاح المحرز لتاريخه، هناك صعوبات وتحديات أمامنا. وهنا بالتحديد، أظهرت دراسة حديثة أجرتها "عرب نت"وشملت شركات ناشئة في لبنان، أن نحو 65 في المئة من هذه الشركات يعتقد أن النظام التعليمي لا يزود الطلاب المهارات المطلوبة، في حين يعتبر 40 في المئة منها أن المواهب المحلية تفتقر إلى المهارات التقنية. إن معالجة هذا الموضوع يتطلب جهدا من قبل الحكومة ووزارة التربية. من جهة أخرى، يعتبر 87 في المئة من الشركات المشمولة في الدراسة أن المساعدة التسويقية والميزانيات المخصصة للتسويق تأتي على رأس الخدمات اللازمة لجذب الأعمال التجارية وزيادة الثقة بالسوق اللبنانية"، كاشفاً أن "مصرف لبنان يستعد لإطلاق العملة الرقمية التي ستؤدي إلى تطوير مهم في مجال الإقتصاد الرقمي. لكن ذلك لا يكفي إذ إننا بحاجة إلى قوانين تقرها الحكومة ومجلس النواب. نحن ندرك أن القطاع المالي يضطلع بدور رائد في تنمية وتطوير وتحديث الاقتصاد اللبناني. غير أن النمو مرتبط إلى حد كبير بتحسين القدرة التنافسية للبنان، حيث يلعب اقتصاد المعرفة دورا إيجابيا كبيرا. فالابتكار والقدرة البشرية هما من ثوابت الثورة الصناعية الرابعة أي أنهما عنصران أساسيان يساهمان في تحسين القدرة التنافسية. اليوم، يمثل اقتصاد المعرفة 1.5% من الناتج المحلي الاجمالي اللبناني".

وتابع: "إن هيئة الأسواق المالية على وشك إنجاز المنصة الإلكترونية للتداول والمقاصة بالأوراق المالية، مما سيتيح للشركات الناشئة إدراج أسهمها على هذه المنصة. إذا أردنا تخفيض العجز مقارنة بالناتج المحلي، فعلينا أن ننمي اقتصادنا وأن نشجع القطاعات التي يعمل فيها اللبنانيون".

اليوم الأول من عرب نت

وقد شهد اليوم الأول من هذا الحدث إطلاق تقرير الاقتصاد الابتكاري في لبنان الذي يبرز نقاط القوة الشاملة والاحتياجات الإنمائية لنظام ريادية الأعمال. كما تضمّنت الجلسة الافتتاحية بعنوان "الاتجاهات العالمية المهمّة للمستثمرين في قطاع التكنولوجيا" مشاركة أيمن جمعة، رئيس مجموعة Numbase وجوناثان نيلسون، العضو المنتدب لشركة Hack VC. كما استضاف المؤتمر النسخة الثانية من يوم الابتكار المصرفي، حيث شارك فيه أكثر من 100 من كبار المسؤولين التنفيذيين المصرفيين من 15 مصرفًا في جميع أنحاء لبنان والتي أطلقها الدكتور سعد العنداري، النائب الثاني لحاكم مصرف لبنان.

كما استضاف المؤتمر يوم العرض الأول لـ Flat6Labs بيروت الذي قدّم عشر شركات ناشئة من برنامج دورة التمويل الأولية لـ Flat6Labs بيروت حيث تمّ توفير الدعم لمجموعة متنوعة من رواد الأعمال الذين يعالجون حلولاً عبر مجموعة من الصناعات. هذا وسبق المؤتمر يوم الرواد الذي أقيم بتاريخ 20 شباط، وهو يوم سابق للمؤتمر يضمّ ثلاثة مسارات من ورش العمل التطبيقية حول ريادة الأعمال وتطوير المنتجات والتكنولوجيا.


ويستمرّ مؤتمر عرب نت بيروت ليوم آخر، مع أكثر من 15 جلسة حوارية تتناول أحدث ما في قطاع الإعلام الرقمي والتكنولوجيا الرقمية. ويضم المؤتمر للمرّة الأولى في بيروت، منتدى التحول الرقمي الذي يسلّط الضوء على الرقمنة التي تحدث في مختلف القطاعات.

اقرأ أيضاً: "المستقبل": إلى جانب الحريري في المعركة الانتخابية


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard