أنسي الحاج في مثل هذا اليوم (1937 -2014)... العاصفة

18 شباط 2018 | 15:09

أنسي الحاج بريشة محمود الزيباوي.

حين جُننتُ وقرَّرتُ أن أضحَك 

وَحَمَلْتُ على ظهور النساء سريراً

حتّى أصبحوا جميعاً يعرفون ما بي

وكانوا ينظرون إلى المَلِك فصاروا إلى الجسد،

تلك القصّة

لو عاد زماننا أيّتها الطالعة من الروايات لجعلتُها أثْمَنَ

في الموت.

كما ترين كلُّ كلمة

أصدروا كلَّ كلمة

ويُخيَّل إليّ، وقد جَمَعْتُ المتناقضات، أنّي لم أعد

أصلح حتّى كاذباً

(أو مُبالغاً)

وقد كنتُ أتوقَّع وأتوقَّع إلاّ هذا: أنْ أقع كسمكة

القرش أنيقاً

ناعساً كالحنكليس

مفتوحَ البَصَر

وبأعجوبة

أُطوّق التجمّعات

الكوارثَ

والأمور

والناحيةَ الأخرى.

أيَّةُ أشياء وراء الجبال

أيَّةُ ذكريات لكنَّ في البلاد الحارّة؟

أيَّةُ منازعات ومُضاجعات على سواحل أوروبا

المُشمسة

أيَّةُ التفاتات تُهرّبكنّ من شهواتنا؟

أيَّ بديل كنتُ

مأخوذاً أيّتها الملسوعة بمجاعتي

سجينة وهجي

مُلَبّية شتائمي

وعَودتي عنها!

أيَّ لسانٍ كُنتُ لشهوات بائسة موَّهَتها أمواج طَفَرَتْ

وراء ماضيكِ الحبيب وحَجَبَتْهُ

وجَفْصَنَتْكِ

وشدّتني إليه لآخذكِ عليه فأصير فِراشه كما أصير

موجة

وكوحش يرعى تحت الحَلْق

أتَدمَّرُ

وفيكِ أُدمِّر كُلَّ امرأة!

لم يَقُمْ حبّ إلاّ حبّي

إلاّ حبّي

لم يقم حبّ إلاّ حبّي

إلاّ حبّي

لم يقم حبّ إلاّ حبّي

بالعودة إلى النار والسير مع الأسد.

كما غنّى لم يُغنِّ أحد

وكما تمزَّق كأسنان تصنع البَرْق

أسرع أسرع فأسرع

وكما تجهَّم وانجذب انجذاب الفأر

وكما طاف بالأوجاع الشخصيّة

الأوجاع الأوجاع الشخصيّة

أُكرّر

أُكرّر

حتّى تصبح قاعدة للاحترام: الأوجاع الأوجاع

الشخصيّة

وكما تجمَّع على بعضه كتاباً مبلولاً

وانفتح عطشاً وكالورق اليابس

وانفتح وانغلق

وكما اتَّضَع وتوسَّل وتبذَّل في الألفاظ

وارتاح في الهَلَع

وتَمدّد في السكوت

وكما طاف بالأوجاع الشخصيّة

الأوجاع الشخصيّة لا أحد يعرف كيفَ

وكما انقلب إلى آخر

لا يُوصَف لكنّه سيعود

وربّما سواي

ربّما سواي المرَّةَ المُقبل...

لم يَقُم إلاّ كُرْهي.

ما ذكرتُه لا يُلغى

ما ذكرتُه لم يَمُت

لكنّه لم يُمتني

(لا تدَعوه يقتلكم!)

لذلك الكُرْه

الكُرْه وهو الضَّحِك.

ورائيَ الضاحكون الذين كانوا أعدائي

انضممتُ إليهم

(إنضمّوا إلى أعدائكم!)

صرتُ أكثر فَشَلاً

أكثر إيذاء

لأنّني حين وجَدتُكِ تحت ثياب لم ألمس أخطر

منها

وجدتُ فيكِ كلّ شيء

وحين وضعتُ يدي عليكِ

آكُلكِ لقمةً لقمة وتأكلينني لقمةً لقمة

وجدتُ كم جوعي سيكون

ومتاهتي

وكم انتهى

وكم لا حُدودي وكيف كالسيف

وكيف

أيّتها الأُنثى الطائرة يُمدّدُك الجنس على أعشابي

تُعانقين فقط أعشابي.

وكنتُ قد أحسستُ أنّك مُختلفة

وبدأتُ أُجهّز فنون العزم والدهشة بعدما مزجتُ

عشقي بمياه ونيران من السماء

قريبةٍ من السماء

وبدأتُ أعثر على جسمكِ في النساء وعلى النساء

فيكِ

وبدأتُ وأنا مضطجع عليكِ أفقدُ عادة الفراغ

وبدأتُ وأنا أنتظركِ أكتشف أنْ يكون للمرأة فم

أنْ تكون يد

أنْ تكون امرأة أنْ تكون

حَرَكةُ الطيرِ حَرَكةُ الفهدِ حَرَكةُ الأفعى.

ولمّا صرتُ في لذَّتي

وصار جَسَدي

ملأتُ المُربَّعات

فخرجتِ تصيحين كقدّيسة وتصمتين كعاهرة.

أختارُكِ

بين جميع أنواع فشلي أختاركِ

الفشل

الذي صاغني صيغة البطاقة وقدَّم عقلي كريشة

وسَحَقَه كحنطة

وجوَّفه ككهف

وجرّأه جرأة الإعدام

ورنَّ فيه رنَّة الولادة رنَّة الموت رنَّة الولادة

أختارُكِ امرأة طموحي وامرأة انهياري

وصوتُكِ يُردّد: أُحبّكَ

وصوتُكِ لا يزال يُردّد: أُحبّكَ.

وصلتُ إلى البكاء ولم أبكِ

لكنْ ثأرتُ عندما وصلتُ إلى الثأر

وطَبَعْتُ عليكِ وأنا أفتكُ بكِ رَجُلاً

وعَظَمة وجودك القاتلة!

في حُروفي تلمع شفرة كأنّها تلمع في رقبة شعب

ودمُه لا يُلطّخها

يلمع البَطَرُ والدمار

تلمع جُثث امرأة

وهذا يقتلك،

وأنّني شاعر لي

وأنّكِ مُقطَّبة بعروقي

وأنّني كلّما خسرتُ ربحت

ودائماً يداي تَقْطعان

ومن جُثّتي مهما كان الزمان تفوح الجنَّة وينساب

حنان الجحيم

وتصعد لذائذ الوحوش الوحشيّة

وترتفع ضحكة غير ضحكة العبد الساكن

جَسَدَكِ

الساكنِ

الساكنِ جَسَدَكِ

وتكرهينني

(هل تكرهينني؟)

لأنّ ما يقتلكِ

ويقتلني

يقتلكِ بعدما مُتُّ

بعدما عفّرتُ فيك عميقاً

يقتلكِ

وصفاؤكِ يرميكِ بين مخالبه كاللعبة!

أُريد أنْ أتوقَّف عن الرثاء وكالأُمّ

أركع

فاتحاً خزائني مالكاً

مَلِكاً

باسطاً

مُشْعِلاً بشِعريَ الأرض

قاطعاً

رابحاً

رائجاً فالتاً جميلاً وحيداً مُتدخّلاً في كُلّ شيء

رافضاً

قابلاً

ملعوناً لا يبقى حجر إلاّ يطير لصوتي.

قُلتُ لهم سأكتبُ يوماً عنكِ هذه القصيدة

قُلتُ لهم حين جُننتُ وحين قرَّرت أن أضحك.

لا قصيدتي تصحّ ولا جسدكِ.

هذه فتاة صغيرة تَشرد عن قطيع

أُغطّي ضباب وَحْيك بجسدها

كما قليلاً وأخترقُ وَحْيها الصغير.

وأظلُّ أُلقي على الضباب جَسَداً فوق جَسَد

فوق جَسَدكِ

فوق جَسَدكِ

فوق جَسَدكِ الذي لا يتجسَّد.

أضع ذقني على الدّبْق

قُلتُ: شُعاع! حَمَلَني وجاوب: ماذا تشتهي؟

وأسرع صبيّ من الصوف يجرّ غيمَ الخُرافات فدعاني ذلك للقول.

ولم يُميّزني! فمحوتُ القول قائلاً: لا يكفيني.

لحُسن الحظّ عندي مَنْ يُفكّر ومَنْ لا يُفكّر.

أضَعُ ذقني على الدّبق أُمازح الزبائن والصيّادين. مثلاً: كُلُّ القصّة

تشفيها رحلة!

الضّبّاط والمُراقبون غيرُ سيّئين لكنْ أقلُّ جمالاً. هذه فُروق جوهرية. لن

يذهب أحد بعيداً في النظام ولا بعيداً في الثورة. الصواب هو أنا.

ولماذا التَّعب؟ كُلَّما قلتُ كلمة حَمَلَني شُعاع!

إذا أردتَ أن تركب الخيل

إذا أردتَ أنْ تركب الخيل ليكن لك شَعْرُ امرأة، تُؤيّدك الغابات والرياحُ

تنطرح عليك.

ولا تكن بين امرأتين عبداً إذ تنزل الأُولى يستعبدك خوفُ نزولِ

الأخرى. (أيّتها العبوديّة! لتتغيَّر هذه الصيغة المنقولة عن أيّتها

الحرّيّة...)

الخيل خيّال الخيال معقود عليها الهرب حيثُ الورودُ البيض تلَذّ

كالورود الحمر: الأولى مسروقة والأُخرى مقطوفة (اللصُّ والمُقامر من

فصيلة واحدة هي الأنبياء).

شَعْرُ داناي صيّاد الماء العَكِر، للحَذَر والغوص والعبور والسقوط والتهريب. أنتَ لا تعرف: شَعْرُ داناي يترك الخير، يترك الشرّ، يترك الشّعْر، يقول: حتّى أنت يا قيصر؟

اللّحظة حرير وحجر

لا أذكر كتبتُ لكِ كلمةَ شِعر: كُلّ هذا كان تقليداً لطعمك الجسديّ.

وعندما تبحثين عن بلاد يصلبون فيها العصافير مقلوبةً، أتبعُكِ لأرى بنفسجات قدميك تتفتَّح من خميرِ رغبتي الرتيبة. وهكذا أعبُدُك، تحت حرير اللحظة أو حَجَرها، وتحسبين تَعبي نبوغاً.

لم أُؤلّف لكِ كلمة. وما إنْ كتبتُ حتّى قلت: لا أريد أنْ أرى رجُلاً!

وقبل أنْ أنزل إلى الرصيف أنزلتُ غوّاصتي في بحرِكِ، داناي، حيث لا غوّاصة لا بحر لا داناي.

وأضحكتكِ لأنّي لم أغرق في هذا الغوص، وظننتِ صَرْخةَ خَجَلي أغنية انتصار...

أنا الموقّع اسمي أدناه

الكُرديُّ يُقدّر المرأة

الصّينيُّ ثابتُ الطول

الرّوسيُّ ملفوف بلحية الأرض

البلجيكيُّ فرنسيّ

لكنَّ اليهوديَّ خالةُ العالم

وعند رسّام رأيتُ عتّالاً برتقاليّاً يرفع برقبته

جنكيزخان.

كُرديّ يُقدّر المرأة وسومريّ لو كُنْتُه

حُجَّتان كوردة

تُهدى حتّى

أقول إنَّ كتابي

تَعلَّم ممّا يُحبّ العُلماء

وعَصَرَ رأسه ليتذكَّر

عَبَثاً

أيَّ شيء.

أنا الموقّع اسمي أدناه

أسْمَعُ المطرَ ينزل

جافّاً على الإسفلت

وممّا قُلتُ الآن وقبل الآن

لن تذكروا كلمة

لكنَّ فمي ارتوى قليلاً

وهو يروي لمن يريد

ماضي الأيّام الآتية.

(من ديوان "ماضي الأيام الآتية") .

ثقافة جديدة في عالم النبيذ ... تعرفوا إلى "primeurs"

قد تعتقدون أنكم تعرفون الكثير عن النبيذ وعالمه واسراره الا ان ما ستسمعونه اليوم سيخلق عندكم الفضول لتعرفوا أكثر عن هذا العالم. اليوم سنعرفكم على ثقافة أو تقليد في عالم النبيذ يتداول من سنوات عديدة "primeurs". تعرّفوا الى هذا التقليد من خلال هذا الفيديو:


للمزيد عن "فينتاج" اضغط هنا


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard