أنسي الحاج في مثل هذا اليوم (1937 -2014)... تحت حطب الغضب

18 شباط 2018 | 14:02

أنسي الحاج، بريشة يوسف عون.

ما عُدتُ أحتمل الأرض 

فالأكبر من الأرض لا يحتملها.

ما عُدت أحتمل الأجيال

فالأعرف من الأجيال يضيق بها.

ما عُدت أحتمل الجالسين

فالجالسون دُفنوا.

ريشة صغيرة تهبط من عصفور

في اللّطيف الربيع

تَقْطع رأسي.

مُتعَب ومليء مُتعب وجميل مُتعب تحت حطب

الغضب.

لأنّي بلغتُ المُختار

لأنّ امرأة ربّتني على تُراب شفّاف

لأنّي عثرت على الحدود

فتحتُ الحدود.

لأنّي وجدتُها وألغيتُ الحدود.

لم يعد لي صبر على مَن ورائي

ولا على الأحبّاء السابقين.

عندما حصلتُ على الأكثر من أحلامي حصلتُ على

الأكثر من الصحراء

وبعدما صعدتُ العرش والشجر الخالية منه الدنيا

حواني شجرُ البَرْد

ولم أتحطّم لكنّي تعبت.

ولن يبكيني أحد

حقّاً

ولن يرتعشوا لغيابي

حقّاً كما كُنت حاضراً

ولن يستوحشوا مثل بُرج

ولن يموتوا عليَّ موتاً يُضاهي حياتي.

...

أخذتُ ما يُؤخذ وما لا يُؤخذ وتركتُ ما يُترك

وما لا يُترك

وإنّي خرَجْتُ

وامرأة باقية بعيدة

تُكلّمني تُلامسني

وكم أرغبها وكم أيضاً وراء الموت!

وإلى المُهتمّين:

أنا أعظم من عاش

لأنّي أعظمكم في الأُنس والمنفى

بل لأنّي أعظم كائن عاش

كالنسر في البَصَر كالحبر في العمى

عظيماً في الصيد وفي الغَفْلة

وشاهدتُ نجمتي فأخبرتُكم خُلاصتها

بسرعة النمر وبياض الحمام

حتّى تعبتُ وغضبت

لأنّي تجاوزت الفنون والعلوم

واختصرتُ ظاهر العقل وباطنه

وملكتُ العَصَب وبدّدتُه

وكسرت الصاروخ والروح

ثمّ اقترفت بكلامي ذنب التواضع

لأنّي فكّرت أنّه العالم يستحقّ التواضع.

ووقع كلامي في شلّال

وهو نادم غير نادم

لكنّه يُعلن لكم

كلامي يُعلن أنا الكلام

مُنذُ قليل ومُنذُ كثير

أنا الكلام وآخر الكلام

وأوّل ضرب على صدر الحياة

وسوف تفتح لكم الحياة

سوف تفتح الخزائن

سوف تفتح الحياة

ولن أكون بينكم

لأنّ ريشة صغيرة من عصفور

في اللّطيف الربيع

ستُكلّل رأسي

وشجرَ البَرْد سيحويني

وامرأة باقية بعيدة ستبكيني

وبُكاؤها كحياتي جميل.

(من ديوان "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة").

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard