أحسدكَ لأنكَ تسألني أن أوزّع مطركَ الغفير على الشعراء

18 شباط 2018 | 13:05

أنسي الحاج، بريشة محمود الزيباوي.

(أنسي الحاج؛ إليكَ في ذكراكَ الرابعة) 

ليلَ أمس  

أخذتُ المطرَ معي

وذهبتُ إلى "الجبل الصغير" لأتمشّى معكَ

لم يكن ثمّة أشياء أخرى

سوى النزول الحميم للهواء عليكَ

وأنتَ لم تشأ أن تعتمر قبعةً

تُخفي تحتها شَعركَ المسترسل

ولا أن ترتدي معطفاً يقيكَ الشتاء

كنتَ مكتفياً بالنزق الذي يُصاحِب الغيوم

وكنتُ أنا مكتفياً بصمتي

الذي يشبه أحزان النعاس

رأيتُ عصفوراً مبلّلاً يحطّ على كتفكَ اليمنى

فآثرتَ أنتَ أن تتمهّل

لئلاّ يطير العصفور

باحثاً عن طمأنينة غصنٍ أو عن متكأ

على كتفكَ اليسرى كان ثمّة ضحكةٌ

تقول للشوارع أن لا تبكي بسبب الشتاء

وتقول لـ"الجبل الصغير" أن يبقى على حاله

لئلاّ تفرّ الضحكة من ذكاء عينيكَ

عندما أسرعتَ الخطى على حين غرّة

لم أعرف سببكَ في التسرّع

لكني رأيتُ جمهرةَ حمامات

وحقولاً من القمح

وكتباً تناديكَ

أنسي الحاج، بريشة يوسف عون.

وصفّقتُ لكَ من دون أن أعي لماذا أصفّق 

وأدركتُ بعد حين

أني صفّقتُ لأنكَ فرشتَ للحمائم

جسدكَ الطريّ

ودعوتَها إلى العشاء

كنتَ جميلاً كعادتكَ

وكعادتكَ كنتَ تسخر من الوجود

لأني آخذ الأمور بجديةٍ مفجعة

لم أبكّتكَ

ولم أنبس

لأني كنتُ مأخوذاً بالأطفال الذين تحلّقوا حولكَ

وتسمّروا يلاحقون حركاتكَ الفضولية

كأنكَ مهرّجٌ في سيرك

وكنتَ تروي لهم حكاياتٍ غريبة

وتلفّق الألاعيب

التي يتقنها السحرة والمشعوذون

وكان الأطفال يضحكون من أجلكَ

وكنتَ أنتَ تقهقه من أجلهم

ككاهنٍ بوذيّ يمعن في الهمهمة

...بريشة يوسف عون.

لم يتوقّف المطر آنذاك

بل شاء أن يتغاوى

من أجل أن يلامس وجنتيكَ الطريّتين

نازلاً إلى قلبكَ

بحنانٍ مثيرٍ للعجب

وكنتَ أنتَ تخاطبه بالشعر بدل التأفّف

وكنتَ أنتَ تؤاخيه بالنبيذ

وكان هو

يا لرعونته

يمعن في وخز تطيّركَ من كلّ شتاء

عندما انحنيتَ قليلاً

من أجل أن ترفع كسرةَ خبزٍ عن الأرض

كانت السماء قد انحنتْ هي عليكَ

من أجل أن ترفعكَ إلى الغيوم

عندما ارتفعتَ

لم تشأ ان ترفرف فوق الماء

كمسيح

بل كقصيدة

وعندما غبتَ عن الأنظار

كنتَ قد التأمتَ بغيومكَ البيضاء

مؤثراً أن تصبح تعويذةً لخلاصٍ مقبل

ناديتُكَ فلم تسمع

ولم أشأ أن أعود أدراجي وحيداً

فبقيتُ ساهراً معكَ إلى آخر النجوم

لأني وعدتُ نفسي بالبلل

الذي يتركه الليل لبدايات النهار

الآن

لا أحسدكَ لأنكَ في الشمس

ولأني تحت المطر

بل أحسدكَ

لأنكَ تسألني أن أوزّع مطركَ الغفير على الشعراء.

Akl.awit@annahar.com.lb

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard