أنسي الحاج في مثل هذا اليوم (1937 -2014)... أغار

18 شباط 2018 | 11:27

أنسي الحاج.

أغارُ عليكِ من الطفل الذي كُنتِ ستلدينه لي 

من المرآة التي ترسل لكِ تهديدكِ بجمالكِ

من شُعوري بالنقص أمامكِ

من حُبّكِ لي

من فنائيَ فيكِ

ممّا أكتب عنكِ كأنّني أرتكب فضيحة

من العذاب الذي أُعانيه فيكِ، من العذاب الأكثر بلاغةً من المتعذّبين

من صوتكِ من نومكِ من وضع يدكِ في يدي

من لفظ اسمكِ

من جهل الآخرين أنّي أحبّكِ، من معرفة الآخرين أنّي أُحبّكِ

من جهل الآخرين أنّي أغار عليكِ

من معرفة الآخرين أنّي أغار عليكِ

من سعادتي بكِ، من سعادتكِ بأيّ شيء، من وجودكِ حُرّةً

من وجودكِ عَبْدَةً

من وجودكِ لحظةً

أغار عليكِ من غَيرتي عليكِ

من أوّل مساء

من عطائكِ لي

من تعلُّقي بكِ أشَدّ أشَدّ

أغار عليكِ لأنّك تقرأينني وأنا أريد أن تحفظيني

لأنّكِ قد تحفظينني وتحفظين سواي

لأنّي لا أرى غيرَ حَمْقى

لأنّي لا أرى غيرَ أذكياء

لأنّي أُحاصركِ وأتعهّدكِ كالوحش

لأنّ حُبّي يخنقكِ

أغار عليكِ ممّا أشتهيكِ أنْ تكوني، وممّا تشتهين أنْ تكوني، وممّا لا تقدرين أن تكوني

من المرأة لأنّكِ امرأةٌ ومن الرجل لأنّه يراكِ

من الجنس لأنّه حتّى يعود يجب أن يتوقّف

من كُلّ ما سيكسره نظركِ

أغار عليكِ لأنّي خَطَبْتكِ جاهلاً عددَكِ

لأني أخنقكِ بحُبّي وأنت لا تقدرين أنْ تُحبّيني وأنتِ مخنوقةٌ بحُبّي

لأنّي ساخطٌ لأنّكِ أجملُ النساء

لأنّي أمدحكِ فأخاف أنْ تسمعي في مديحي أصواتَ آخرين

أغار عليكِ من الأشياء التي يكبر فرحكِ بها لأنّكِ تُحبّينني

من نبوغ جسدكِ

من عابري السبيل ومن الذين جاؤوا ليبقوا ومن الأبطال والشهداء

والفنّانين

من إخوتي وأولادي وأصدقائي

من الأقوياء لأنّهم يأخذون الإعجاب ومن الضعفاء لأنّهم يبدأون بأخذ الشفقة

من لبوءة الرجاء النائمة

من الأنغام والأزهار والأقمشة

من انتظار النهار لكِ، ومن انتظاركِ اللّيل

من أقصى الماضي الى أقصى الماضي

من الكُتب والهدايا ومن لسانكِ في فمي

من إخلاصي لكِ فُرادى وجماعات

من الموت

أغار عليكِ أجَنَّ أجَنَّ كلّما تضايقتِ من غَيْرتي عليكِ

أغار عليكِ من جميع الأعداء ومن جميع الحلفاء

من الحياة الرائعة التي نقدرأنْ نعيش

من ورق الخريف الذي قد يسقط عليكِ

من الماء الذي يَتوقع أنْ تشربيه

من الصيف الذي تخترعينه بعُرْيكِ

من الطفل الذي كُنتِ ستلدينه لي

من الطفل الذي لن تلديه أبداً.

(من ديوان "ماذا صنعت بالذهب ماذا فعلت بالوردة") .

ربيع كيروز عشرون عاما من الشغف، وتستمر الحكاية


عشرون عاماً مرّت وكأنها شريط سينمائي بالأبيض والأسود يروي حكاية شغف بالفن، ويترجم عشقاً بالمرأة ويروي حكاية بلد صغير، انتج عملاقاً في مجال الإبداع والخيال الذي لا يعرف حدوداّ. لقد انضم المصمم العالمي ربيع كيروز  رسمياً الى حلقة المبدعين في الهوت كوتير والتي لا تحوي إلا اسماء قليلة من التي تغص وتضجّ بها الساحة المحلية والعالمية وتأخذ حجماً في وسائل الإعلام لدينا  أكثر مما ينبغي. التقينا بالمصمم ربيع كيروز في دارته الجديدة في الجميزة، وللمناسبة قام المصمم المبدع بتغيير اللوغو مركزاً على حرف R اي الراء بالأجنبية ليترجم العودة واستعادة الماضي وأيقوناته بروح متجدّدة فمن ليس له ماضٍ، لا حاضر له!  وفي هذه المناسبة عبر المصمم في حوار خاص أعددناه احتفالاً بمرور عشرين عاماً على الدار في لبنان عن مدى سروره بمسيرته كمصمم انطلق من لبنان الى العالمية، فقال: "منذ عشرين عاماً بدأنا، ومنذ عشر سنوات حقّقنا حلم افتتاح مقرّ لنا في باريس، ;كنّا ثلاثة أشخاص عندما زرنا لأول مرة المقر الذي سنفتتح فيه في باريس، واليوم بتنا ثلاثين شخصاً هناك، واليوم غدا هذا الحلم حقيقة بفضل فريق العمل والصحافيين الذين آمنوا بي، فلهم أقول شكرا".نجدها من مربع ومستطيل، فاللغة باتت عالمية والأشكال الهندسية لطالما الهمت هذا 

يستعيد ربيع كيروز مخزون عشرين عاماً ويقول:" أدين بجمال البدايات الى أول عروس قصدتني، لأنها وثقت في من دون أن ترى تصاميمي وكانت بداية المغامرة... لا زلت أذكر الخوف الذي كان ينتابني عندما أُظهر أول رسم للفستان للعروس، وأول رجفة قلب عندما أعتلي الخشبة...وهو أمر جيد لأن إحساس المرة الأولى الذي يرافقنا يدفعنا الى الأمام، فهذا القلق الدائم هو الحافز للتقدّم...

آخر مجموعة لي أسميتها "الحمد الله" وأنا ممتن لكلّ من عملي معي... لتلك الأيادي الصغيرة التي ترجمت أفكاري وممتن للأربعين فرداً من عائلتي الذين رافقوني في مشواري... وأنا ممتن لرئيسة تحرير فوغ الفرنسية سوزي منكيس لأنها قارنتني بمهندس الديكور، وأنا أعتبر أنّ الفستان هيكل جميل لا يحتاج الى زخرفة... العمل في لبنان مغامرة جميلة فنحن محاطون بأناس طيبين وكان يمكنني البقاء في باريس ولكن ثمة مغناطيساً يشدّني الى لبنان ولا أندم أبداً على البقاء فيه فلبنان بلد يربّي لنا أجنحة ويرفعنا الى العالمية...

في العام 2009 استقبلتني نقابة الأزياء في باريس وبعد عشر سنوات بتّ عضواً دائماً في قريق من المصممين الراقيين المحصورة بٍ 17 مصمماً فقط. مصدر إيحائي من روحي الشرقية ومن شمس بيروت وأنفذ تطريز الخيط في لبنان وكل الطلبات التي تردني من البلدان العربية... لا تتصورون فرحتي بأن عائلة ربيع كيروز باتت تحت سقف واحد وأتأثر عندما تقولون لي بأنني قدوة ومنذ عشر سنوات أسست مع تالا حجار مؤسسة ستارتش لدعم المواهب الجديدة وأطمح الى العمل على تطوير ودعم الحرفيين فنحن لا أتصور نفسي اصمم في ساحة لوحدي، فبرأيي ما في واحد يلعب وحدو بالساحة، بيزهق!".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard